معارضة الجزائر تطالب بتأجيل تعديل الدستور   
الأربعاء 1435/1/24 هـ - الموافق 27/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:30 (مكة المكرمة)، 22:30 (غرينتش)
المعارضة ترى أن ترشح بوتفليقة لولاية رابعة ليس مهما بقدر أهمية تأجيل التعديل الدستوري (الأوروبية)

ياسين بودهان-الجزائر                                        

ارتأت مجموعة من الشخصيات والهيئات السياسية المعارضة في الجزائر -في خطوة لافتة- عدم إبراز موقفها من مسألة ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، فلم يتطرق بيانها الذي صدر الاثنين إلى هذه المسألة، واكتفت بدعوة الرئيس لتأجيل مشروع التعديل الدستوري إلى ما بعد الانتخابات بدعوى عدم توفر الشروط والظروف الملائمة لتعديل توافقي.

وبحسب مقتضيات الدستور الحالي، فإن من حق بوتفليقة الترشح مجددا، وهذا ما يعطي الانطباع بأن مسألة ترشح بوتفليقة أصبحت أمرا واقعا، وأن المعارضة من خلال مطالبها باتت تبحث فقط عن ضمانات وشروط من السلطة لضمان نزاهة الانتخابات المقبلة، خاصة وأنها طالبت بتشكيل لجنة مستقلة عن السلطة للإشراف على تحضير وتنظيم الانتخابات الرئاسية في كل مراحلها القانونية.

وقد شارك في لقاء الاثنين قادة أحزاب سياسية معارضة من مختلف التوجهات السياسية والفكرية، إلى جانب شخصيات مستقلة مثل رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور الذي أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة، وممثلين عن مبادرة المجتمع المدني للتغيير، وهم وزير الإعلام السابق عبد العزيز رحابي، والعقيد المتقاعد الدكتور أحمد عظيمي، والمؤرخ الدكتور محمد أرزقي فراد.

مقري أكد أن الأهم ضمان تنظيم انتخابات حرة ونزيهة (الجزيرة)

انتخابات نزيهة
رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري أكد للجزيرة نت أن مسألة ترشح بوتفليقة ليست مهمة، لكن الأهم الآن برأيه هو ضمان انتخابات حرة ونزيهة، وأضاف أن تعديل الدستور ليس مرتبطا بترشح بوتفليقة من عدمه، لأن المعارضة تريد دستورا توافقيا لجميع الجزائريين، لذلك المسألة برأيه ليست مرتبطة تحديدا بالتأجيل، وإنما مرتبطة بمشاركة الجميع في صياغة وثيقة الدستور.

من جانبه أوضح عضو مبادرة المجتمع المدني للتغيير المؤرخ محمد أرزقي فراد للجزيرة نت أن المطالب التي خرج بها المجتمعون تمثل الحد الأدنى، وبرر طلب المعارضة تأجيل تعديل الدستور إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، لأن لجوء السلطة إلى تعديل دستوري على مرمى حجر من الانتخابات الرئاسية يثبت أن لديها نية سيئة، على حد وصفه.

وحسب فراد فإن بوتفليقة ليس قادرا على الترشح بسبب وضعه الصحي، ولأن القانون يلزمه بتقديم شهادة طبية تثبت قدرته، فهو يريد تعديل الدستور بغرض استحداث منصب نائب للرئيس، ليقوم هذا الأخير بتنشيط الحملة الانتخابية، لأن المهم لبوتفليقة -حسب فراد- أن يستمر في منصب الرئيس، ولو كان ذلك مضرا بمصلحة البلد، وهو ما اعتبره المتحدث تحايلا على القانون.

وتعديل الدستور -وفق فراد- ليس موضوعا تقنيا بحتا، ويجب أن يشارك فيه الجميع، فلا يكفي برأيه أن تقوم بإعداده مجموعة من التقنيين من خلال اجتماعات سرية ومغلقة.

بن بيتور أوضح أن طلب تأجيل تعديل الدستور سببه انعدام الثقة بالسلطة (الجزيرة)

ثقة غائبة
بينما قال رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور للجزيرة نت إن غياب الثقة في السلطة هو ما دفع المعارضة إلى المطالبة بتأجيل الدستور، وإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، وذلك بناء على تجارب سابقة أثبتت التفاف السلطة على الإرادة الشعبية، كما حدث مع دستور 2008 الذي تم تمريره في ظروف قال إنها لا دستورية، وكان الواجب -حسب المتحدث- أن يعرض على الاستفتاء الشعبي وفق ما ينص عليه القانون.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت حول عدم حاجة بوتفليقة إلى تعديل دستوري للاستمرار في منصب الرئيس، قال بن بيتور "إذا ففي ذلك فليتنافس المتنافسون، لكن نحن نقول لا لتعديل الدستور قبل الانتخابات، ونعم للجنة حرة مستقلة عن السلطة لتسيير الانتخابات في كل مراحلها".

رأي مخالف
من جانبه أكد الناطق الرسمي باسم حزب جبهة التحرير الوطني سعيد بوحجة أن المعارضة لديها كل الحرية في التعبير عما تريد، لكنه لفت إلى أن قضية تعديل الدستور متفق عليها سابقا من خلال استشارة كل الشخصيات الوطنية والسياسية من طرف اللجنة المكلفة بإعداد المشروع، وذلك في إطار استكمال مسار الإصلاحات السياسية المعلن عنها من طرف الرئيس بوتفليقة منذ سنتين.

ويشير بوحجة في حديثه للجزيرة نت إلى أن تعديل الدستور ليس مرتبطا بانتخابات الرئاسة فقط، وإنما الهدف من العملية حسب حديثه هو توضيح العلاقة بين مؤسسات الدولة، وتنظيمها أكثر وتعميق الممارسة الديمقراطية، وتكريس الحريات.

وكشف بوحجة أن اللجنة المركزية للحزب دعت إلى ضرورة تعديل الدستور قبل الانتخابات الرئاسية، لأن العملية برأيه شهدت تأخرا كبيرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة