اللبنانيون يريدون رئيسا "ضابطا لإيقاع" مشاكلهم   
الأحد 1435/7/13 هـ - الموافق 11/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:22 (مكة المكرمة)، 16:22 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

تختلف نظرة اللبنانيين إلى شخص الرئيس القادم حد التناقض، رغم أن الهموم الأمنية والمعيشية تجمعهم في خندق واحد في مواجهة اهتراء الدولة وتناقص خدماتها، وخلافات السياسيين اللامتناهية التي لطالما عطلت عمل الدولة إلى آجال طويلة.

هكذا يتفق اللبنانيون في الصالونات وفي الطرقات وفي مراكز عملهم على صفة الجمع في الرئيس القادم حيث عليه أن يكون عامل تبريد للخلافات وحل للمشاكل، حتى يمكن للحكومات إصدار المراسيم ويمكن للنواب التشريع بما يخدم مصلحة المواطن، وفي الوقت عينه يجتمعون على اليأس من وجود مثل هذه الشخصية.

أما عدا ذلك فتتناقض نظرة اللبنانيين حول المطلوب من الرئيس القادم خصوصا عندما يتعلق الأمر بالسياسة.

المقاومة
ملاك التي تقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت تريد رئيسا يحمي المقاومة ويتعاون معها لرد العدوان الإسرائيلي، كما تطلب الاستمرار في حماية أمن الضاحية بعد التفجيرات التي تعرضت لها والتي أودت بحياة الكثير من الأبرياء.

يوافق ماهر الذي يعمل صحفيا على مطلب حماية البلاد عبر التفاهم مع المقاومة ودعمها، ويريد رئيسا واضحا بتوجهاته السياسية أيا كانت، ويشدد على ضرورة العمل على إقرار قانون انتخابات قائم على مبدأ النسبية
ويوافق ماهر الذي يعمل صحفيا على مطلب حماية البلاد عبر التفاهم مع المقاومة ودعمها ويريد رئيسا واضحا بتوجهاته السياسية أيا كانت، ويشدد على ضرورة العمل على إقرار قانون انتخابات قائم على مبدأ النسبية.

اقتصاديا، يعتقد ماهر، وهو من سكان بيروت، أن لا شيء يمكن للرئيس القيام به باستثناء أن انتخابه سيحسن الوضع العام السياسي والأمني المرتبط مباشرة بوضع البلد والناس معيشيا.

رأي ماهر لا يمثل معظم أهالي بيروت الذين يطمحون لرئيس يضع حدا لانفلات السلاح غير الشرعي، ويمنع الأطراف اللبنانية -وتحديدا حزب الله- من القتال في سوريا.

ويميز عصام الذي يعيش في منطقة المزرعة داخل العاصمة، بين ما يطلبه من الرئيس الجديد وما يتمناه منه.

ويقول: نطلب منه تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي وجمع اللبنانيين، أما تمنياتنا فهي ما نعتقد أنه لن يستطيع تنفيذه، ويأتي على رأسه سحب السلاح من المليشيات وإلغاء المربعات الأمنية وتوقيف المطلوبين المختبئين، وعلى رأسهم المطلوبون بجريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري لمحاكمتهم أمام المحكمة الدولية.

سكان الأطراف
في الأرياف تختلف المطالب عن سكان المدن، فرغم أن النظرة السياسية تجمعهم وفق الميل لفريق 8 أو 14 آذار، تبدو المطالب الاقتصادية أكبر وأشد وطأة.

يقول وسام إن الزراعة لطالما كانت من أعمدة الاقتصاد اللبناني، ولكن لا توجد سياسات داعمة طويلة الأمد تعيد لهذا القطاع حيويته وقدرته على الإنتاج والمنافسة

وسام الذي يعيش في جرود كسروان خريج جامعي يعمل بشكل متقطع منذ تخرجه قبل ست سنوات، وعائلته تعمل في الزراعة وتربية النحل.

على المستوى الشخصي، يريد وسام رئيسا ينظر للشباب اللبناني نظرة أبعد من مجرد وقود للاعتصامات والمظاهرات والحروب. مستوى البطالة برأيه بلغ حدا لا يحتمل، يستطيع أن يعرف ذلك من نفسه ومن أصدقائه الذين هم إما بلا عمل أو يعملون بأجور متدنية.

على المستوى العائلي، يقول وسام إن الزراعة لطالما كانت من أعمدة الاقتصاد اللبناني، ولكن لا يوجد سياسات داعمة طويلة الأمد تعيد لهذا القطاع حيويته وقدرته على الإنتاج والمنافسة. يشكو وسام من أن أهله كادوا أن يُمنوا بخسائر كبيرة السنة الماضية وقبلها بسبب عدم وجود أسواق لتصريف بضائعهم، مما أجبرهم على البيع بأسعار بخسة.

مشقة الانتقال

يريد محمود الذي يعيش في إحدى قرى قضاء صور جنوب لبنان ويضطر للتوجه لبيروت مرتين لثلاث مرات في الأسبوع، أن يجرب الرئيس العمل في بيروت والعيش في الجنوب
من جهته، يريد محمود الذي يعيش في إحدى قرى قضاء صور جنوب لبنان ويضطر للتوجه لبيروت مرتين لثلاث مرات في الأسبوع، أن يجرب الرئيس العمل في بيروت والعيش في الجنوب، عندها ربما يقتنع بأهمية قطار السكة الذي يجعل من التوجه لبيروت يوميا أمرا يسيرا "بدل كونه مشقة تأكل من وقتنا ومدخولنا".

لا تتوقف طلبات اللبنانيين عند هذا الحد، فهناك من يريد رفع الحد الأدنى للأجور، وآخرون يريدون سياسات تخفّض أسعار المنازل وكذلك إيجاراتها بعدما بلغ ارتفاعها حدا جعل من امتلاك بيت حلما غير قابل للتحقيق خصوصا على مستوى الشباب.

ورغم أن معظم هؤلاء يشعر أن هذه المطالب لن تسلك طريق التنفيذ بعدما حلموا بمثلها في أكثر من انتخابات سابقة، يبقى الأمل سلاحهم الوحيد لمواجهة مصاعب الحياة التي تزيد يوما بعد يوم، وإلا فالوقوف على أبواب السفارات من أجل تأشيرات الهجرة سيكون الحل الوحيد بعدما سبقهم إليه كثيرون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة