قصة طفل قتله الاحتلال بين ذراعي أبيه في غزة   
الثلاثاء 1430/2/21 هـ - الموافق 17/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:48 (مكة المكرمة)، 21:48 (غرينتش)
كمال عواجه، والد الطفل الشهيد روى لحظات عصيبة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

كشف مواطن فلسطيني للجزيرة نت عن جانب جديد من الاعتداءات الإسرائيلية أثناء الحرب على قطاع غزة, وروى كيف قتل جنود الاحتلال طفله وهو بين أحضانه.

يقول الأب كمال عواجه "قتلوا إبراهيم وهو في حضني بعد أن حولوه إلى هدف يتنافسون في إطلاق النار عليه"، بهذه العبارة بدأ الأب بسرد لحظات استشهاد طفله، في بداية الهجوم البري الذي تعرض له أطراف حي العطاطرة ببيت لاهيا شمال قطاع غزة.

ويصف والد الطفل الذي نجا من المجزرة، فصول قصته المؤلمة بقوله "مع بدء تحرك آليات الجيش الإسرائيلي في اليوم الأول من الاجتياح البري لمنطقتنا، لم أتوقع أن يكون منزلنا على موعد مع الهدم دون سابق إنذار، إذ ما إن وصلت الجرافات إلى المنزل، حتى انقضت عليه وشرعت بهدمه غير آبهة بمن فيه، مما أصاب أطفالي بالرعب والخوف الشديد، فخرجنا جميعاً مذعورين خشية وقوع المنزل فوق رؤوسنا".

تفاصيل الجريمة
ويذكر الرجل، أنه عندما انطلق وزوجته وأبناؤه الأربعة في الشارع، شعروا بنيران الاحتلال تطوقهم، وأصيب هو وزوجته جراء ذلك وسقطا مع أطفالهما على الأرض.

ويتابع الأب المكلوم "تمكنت زوجتي التي كانت برفقة ثلاثة من الأولاد من الحبو والاحتماء وراء جدار أحد المنازل الذي كان يبعد عن مكان سقوطنا نحو عشرة أمتار فيما بقيت أنا وابني إبراهيم على الأرض لنحو عشرين دقيقة دون حراك، فأخذت زوجتي وأطفالي يصرخون علينا لمعرفة إن كنا أحياء أم أموات".

الأب المكلوم:
ذهلت من هول الصدمة ورؤية أجزاء من رأس ابني تتطاير علي جبيني، في الوقت الذي كنت أسمع فيه ضحكات جنود الاحتلال تتعالي فرحاً لإصابتهم رأس إبراهيم، وأنا مكتوف اليدين فيما طفلي يلفظ أنفاسه الأخيرة بين أحضاني
"
ويضيف أنه في كل مرة كانت يحاول الحبو برفقة إبراهيم الذي كان في حضنه نحو باقي العائلة كانت طلقات جنود الاحتلال الإسرائيلي تزداد وتيرة إطلاقها من حوله.

لحظات عصيبة
وفي كل مرة تزيد فيها وتيرة إطلاق النار كان كمال يطمئن ابنه ويطالبه بعدم التحرك والصمت لحين توقف إطلاق النار لعل الله يكتب لهم النجاة، لكن صمت الوالد في إحدى اللحظات، دفع الطفل إلى الظن أن والده قد استشهد فانفجر بالبكاء وبدأ بالصراخ على والدته فلاحظ جنود الاحتلال حركات الطفل فأمطروه بنيران أسلحتهم التي أصابت جسده و رأسه.

حينها بدأت والدة الطفل التي كانت تنزف جراء إصابتها في ساقيها بالصراخ والبكاء بعد أن شاهدت بأم عينيها مقتل طفلها إبراهيم الذي تناثرت أجزاء من رأسه على جبهة أبيه.

ذهول وصدمة
وعن تلك اللحظات يقول والد الطفل "ذهلت من هول الصدمة ورؤية أجزاء من رأس ابني تتطاير علي جبيني، في الوقت الذي كنت أسمع فيه ضحكات جنود الاحتلال تتعالي فرحاً لإصابتهم رأس إبراهيم، وأنا مكتوف اليدين فيما طفلي يلفظ أنفاسه الأخيرة بين أحضاني".

وأضاف "ظللت مستلقياً علي الأرض لمدة ساعة تقريباً وجنود الاحتلال لم يتوقفوا عن إطلاق النار من حولنا، وبعد أن توقف إطلاق النار أيقنت أن الجنود انسحبوا، فألقيت نظرة على إبراهيم وقبلته وواصلت الزحف صوب زوجتي وأطفالي على الرغم من إصابتي في الحوض والكتف.

وتابع "حاولت التهدئة من روع باقي العائلة، وقررت تركهم والزحف مجدداً بين الأحراش والشجر لطلب المساعدة من الجيران، لكني لم أعثر على أحد، فعدت مرة أخرى إلى عائلتي واحتمينا جميعاً لأربعة أيام متواصلة بجانب الجدار إلى أن ابتعدت قوات الاحتلال عن المنطقة في اليوم الرابع، وتمكنت إحدى فتيات الجيران التي قدمت إلى المكان وأقلتنا برفقة جثة إبراهيم على متن عربة يجرها حمار إلى مستشفى كمال عدوان في جباليا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة