واشنطن تستعين بتحالف خارج الأمم المتحدة لإدارة العراق   
السبت 1424/3/2 هـ - الموافق 3/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أسلاك شائكة وضعتها القوات الأميركية قرب ساحة الفردوس في بغداد

قال مسؤول أميركي كبير أمس الجمعة إن العراق سيقسم إلى ثلاثة قطاعات تقوم فيها قوات من عشر دول على الأقل بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا بدوريات بموجب خطة استقرار جديدة خلال فترة ما بعد الحرب. وأوضح المسؤول أن قوة الاستقرار ستكون تحت قيادة الجنرال تومي فرانكس الذي وجه غزو العراق وأن الامم المتحدة لن يكون لها دور فيها.

وأضاف المسؤول في إدارة الرئيس جورج بوش أن عشر دول عرضت حتى الآن المساهمة بجنود لهم خبرة تتراوح بين ضبط الأمن في مناطق التوتر وإزالة الألغام والخدمات الطبية في قوة مؤلفة من ثلاث فرق منفصلة عن القوات المقاتلة المؤلفة من 135 ألف جندي التي مازالت في العراق بعد ستة أسابيع من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه في مقابلة مع الصحفيين أن الدول المتطوعة لا تشمل فرنسا أو ألمانيا أو روسيا والتي لم يتم دعوتها لاجتماع تخطيطي في لندن لست عشرة دولة وافقت على هذه الخطة يوم الأربعاء.

جندي أميركي يتصارع مع أحد أفراد الشرطة العراقية في كركوك أمس (رويترز)

ولم يتم تحديد حجم القوة الجديدة بشكل دقيق ولكن الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا والدانمارك وبلغاريا وهولندا وألبانيا عرضت تقديم جنود لعملية حفظ الأمن، لكنه لم يتم بعد تحديد القطاعات الثلاثة التي سيقسم إليها العراق.

وتأمل واشنطن بانضمام مزيد من الدول لهذه القوة وأن تبدأ هذه الخطة بأسرع ما يمكن ولكن الجدول الزمني لم يتضح بعد بينما يجري التخطيط لعقد مؤتمرين بشأن الجهود الأمنية في السابع من مايو/أيار و22 من الشهر نفسه تحت رعاية بريطانيا وبولندا بالترتيب.

وبموجب الخطة ستقوم فرقة أميركية كاملة تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بدوريات في أحد القطاعات في حين ستنتشر في كل من القطاعين الآخرين فرقة من القوات الدولية بقيادة بريطانيا وبولندا.

جنود أميركيون يعتقلون أحد تجار السلاح العراقيين في بغداد (أرشيف-رويترز)

وتعد الولايات المتحدة مسودة قرار يعرض على مجلس الأمن الدولي من شأنه إعطاء الأمم المتحدة بعض العمل بالعراق في أمور تؤديها بشكل أفضل مثل توصيل المساعدات الإنسانية وإعادة البناء. وتعارض إدارة بوش تسليم جهود ما بعد الإطاحة بحكومة صدام لمجلس الأمن الدولي بعد أن عارضت فرنسا وروسيا وألمانيا بقوة الجهود التي بذلتها واشنطن قبل الحرب لكسب تأييد الغزو.

وبالإضافة إلى مجالات مثل الشرطة العسكرية والهندسة فإن الجنود المشاركين في القوة الجديدة يمكن أن يضموا اختصاصيين في عمليات الاستطلاع والشؤون المدنية وتفكيك المفرقعات والمستشفيات الميدانية والأسلحة النووية والبيولوجية والكيمياوية.

والدول الست عشرة التي حضرت اجتماع يوم الأربعاء الذي رعته بريطانيا هي الولايات المتحدة وبريطانيا وبلغاريا ورومانيا والفلبين وقطر وأستراليا وكوريا الجنوبية وبولندا والمجر وجمهورية التشيك وسلوفينيا وسلوفاكيا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا.

حاكم جديد للعراق
على صعيد آخر أعلن مسؤول أميركي أمس الجمعة أن الرئيس جورج بوش سيكلف الدبلوماسي السابق بول بريمر تولي مسؤولية حاكم العراق أو حسب التسمية الأميركية مسؤول "إدارة عملية إعادة الإعمار في العراق" بدلا من الجنرال المتقاعد جاي غارنر.

جاي غارنر لدى وصوله إلى بغداد الشهر الماضي (رويترز)

وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه إن البيت الأبيض سيصدر إعلانا رسميا في هذا الصدد مطلع الأسبوع المقبل. وأكدت الصحافة الأميركية أمس أن بريمر سيتمتع بسلطة على جاي غارنر وسيكون تحت سلطة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد مباشرة.

وترأس بريمر جهود مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية إبان حكم الرئيس الأسبق رونالد ريغان. وبعد 23 عاما قضاها في الخدمة الدبلوماسية عمل بريمر منذ عام 1989 في شركة استشارات يترأسها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر.

وترى الصحافة في هذا التعيين فوزا لوزارة الخارجية في صراع النفوذ الذي تخوضه مع وزارة الدفاع وقبولا من واشنطن بفكرة تعيين مدني لأنه سيكون أفضل من تعيين عسكري سابق تابع مباشرة للبنتاغون في نظر شعب العراق والدول الأجنبية المدعوة للمساعدة في إعادة إعمار العراق.

من ناحية أخرى قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره البريطاني جف هون في لندن إن الولايات المتحدة ستحتفظ بقواتها في العراق إلى أن يتم التأكد من أن الأجواء آمنة وتسمح ببدء أعمال إعادة البناء ووصول المساعدات الإنسانية. مما يمكن العراقيين من إنشاء سلطة انتقالية مؤقتة تنتهي بإقامة حكومة.

وأوضح أن عدد هذه القوات يعتمد على متغيرات كثيرة سيتم تحديدها لاحقا، مضيفا أن العراق لا يزال يعتبر بلدا متوترا وخطرا وأن هناك أناسا يلقون القنابل اليدوية باتجاه التجمعات ويتبادلون إطلاق النار، لذلك فإن المهمة لم تنته بعد، حسب قوله.

اعتقال قيادات عراقية

عبد التواب ملا حويش

تواصل القوات الأميركية في العراق ملاحقة أركان الحكم المنهار. وتشهد القائمة الأميركية لأبرز المطلوبين والبالغ عددهم 55 شخصا تناقصا يوما بعد يوم. وقد أعلنت القيادة الأميركية الوسطى أمس اعتقال ثلاثة مسؤولين عراقيين من حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

والمعتقلون الثلاثة هم عبد التواب ملا حويش وزير التصنيع العسكري -وهو أبرزهم- وطه محيي الدين معروف نائب الرئيس العراقي وعضو مجلس قيادة الثورة إضافة إلى مزبان خضر هادي وهو أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة وقيادي في حزب البعث. وبذلك يصل عدد الذين اعتقلوا أو استسلموا من المسؤولين العراقيين إلى 17 قياديا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة