عامان بعد فوز حماس حصار إسرائيلي وحرب كلمات   
الاثنين 1429/1/21 هـ - الموافق 28/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:28 (مكة المكرمة)، 21:28 (غرينتش)
وجبة طعام على ضوء الشموع في غزة الأسبوع الماضي بعد قطع الكهرباء (الأوروبية-أرشيف)

لا شيء في غزة يغري حماس وأنصارها بالاحتفال بالذكرى الثانية لفوزها بالانتخابات, فالقطاع يعيش أزمة إنسانية نجحت دعاية إسرائيل في إيهام الغرب بأن الحركة مسؤولة عنها, كما كتبت صحيفة إل موندو الإسبانية.
 
العالم يعرف الأزمة ويتجاهلها, وفتح تتفاوض بتمويل أميركي على سلام مع إسرائيل خفية عن مليون ونصف مليون في قطاع يموت ببطء وأربعة ملايين لاجئ.
 

"

علق الفلسطينيون آمالهم على المنظمات الإنسانية وعلى الصحفيين، لكن إسرائيل نزعت منهم هذا الحق لتعيد كتابة الأحداث وتجد في الصحافة بوقا يوزع رسالة بالكاد تمحص

"

الوعي الغربي
قبل انتصارها علق الفلسطينيون آمالهم على المنظمات الإنسانية وعلى الصحفيين, لكن إسرائيل نزعت منهم هذا الحق, لتعيد كتابة الأحداث وتجد في الصحافة بوقا يوزع رسالة بالكاد تمحص.
 
وحسب أولمرت -في آخر خطوات تشديد حصار مفروض منذ 2006- على الفلسطينيين المشي عندما لا يجدون بنزينا, وهي رسالة بين أخر تريد أن ترسخ في وعي الغرب أن الوضع بالنسبة للفلسطينيين ليس بهذا السوء, وأن حماس مسؤولة والفلسطينيين مسؤولون لأنهم انتخبوها: ثلاثة أفكار كاذبة ترسخت مع ذلك بنجاح في الصحافة الدولية.
 
قبل عامين -بعد إنهاء احتلال دام 40 سنة، وصورته الدعاية فك ارتباط - بدأ حصار إسرائيل والرباعية التي أوقفت مساعدات مالية يستفيد منها 60% من السكان ضغطا على حماس لتترك الكفاح المسلح.
 
الهدف أزمة إنسانية ينقلب معها الفلسطينيون على الحركة, لكن ذلك لم يحدث أبدا, والتفتت حماس إلى المال العربي, لكن كان يمنع مروره في المعابر, حتى اضطر الفلسطينيون لبيع ممتلكاتهم ليحصلوا على الطعام, وتحولت الأزمة الاقتصادية بسرعة أزمة إنسانية.
 
سرعان ما تحول الحصار إلى إغلاق تام للحدود, ورغم أن إسرائيل تسيطر -باستثناء رفح- على كل معابر القطاع برا وبحرا وجوا -وهو عقاب لكل السكان- نجد عناوين مثل "إسرائيل تغلق غزة والضفة الغربية", في حين أن القطاع مغلق بالفعل منذ 2006, وسكان الضفة لا يملكون منذ سنوات أبسط حق هو التحرك.
 
على حافة الأزمة؟
أقرت الأمم المتحدة العام الماضي أنها توزع إعانات الغذاء على مليون من سكان القطاع الذي يفتقد 40% منهم الماء الجاري, ومع ذلك نقرأ في الوكالات "غزة على حافة الأزمة الإنسانية".
 
اختطاف الجندي شاليط في يوليو/تموز 2006 زاد الطين بلة, فأُغلق القطاع تماما وقصف, وجمدت إمدادات الوقود, وعاد الفلسطينيون إلى عصر القنديل, وتعمّق الفقر ليشمل 80% من السكان, وتعمقت معه الراديكالية والفوضى الداخلية.
 
بعد فوز حماس رفض أبو مازن تسليمها قيادة قوات الأمن فأنشأت الحركة قواتها الخاصة واندلعت مواجهات شهدت اختطافات أجانب على أيدي جهات موصولة بمسؤولين من فتح يريدون تغذية تمرد ضد الحركة, لكن حماس استطاعت طرد المسؤولين وأحكمت سيطرتها على القطاع لتقع القطيعة مع الرئاسة وتحكم إسرائيل حصارا اقتصاديا وصفته منظمات دولية بأنه عقاب جماعي.
 
في سبتمبر/أيلول الماضي تعمق الحصار بإعلان القطاع كيانا معاديا يعتمد 85% من سكانه على المساعدات, ومع ذلك لا توجد أزمة بهذا الشكل حسب إسرائيل ووسائل إعلام كثيرة، وإنما مخاطر من اندلاعها, وهو شيء مفاجئ حقا, تماما كما هو مفاجئ قول بعض وسائل الإعلام إن تاريخ بدء الحصار هو 17 يناير/كانون الثاني 2008, وتكريرها كلمات أولمرت من أن القطاع لا يشارف على مستويات الفقر الأفريقية بسبب إسرائيل والمجموعة الدولية.
 

"

الأمم المتحدة تتجاهل تقارير موظفيها وتضع ثقتها في نسخة إسرائيلية للأحداث تقول إن المسؤول عما يقع في غزة هو حماس

"

تجاهل المسؤوليات
جميعها تقريبا يكتب بعناوين مقتضبة عندما يتطرق إلى وقف الوقود الذي يزود المولد الرئيسي "غزة بلا نور" ويتجاهل المسؤوليات, وكأن الأمر سوء طالع.
 
أما الأمم المتحدة فلا يفهم حقا أنها تتجاهل تقارير موظفيها وتضع ثقتها في نسخة إسرائيلية من الأحداث تقول إن المسؤول عما يقع في غزة هو حماس.
 
لم تغير في الأمر شيئا استقالةُ جيمس وولفنسن مبعوث الرباعية وألفارو دو سوتو منسق المنظمة الأممية لعملية السلام اللذين انتقدا سياسة إسرائيل والدعم الدولي لها.
 
أما جون دوغارد مقرر انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ففي منصبه لكنه ليس محبوبا, لأن سياسات إسرائيل بالنسبة له تذكر بسياسات الأبارتيد, كما كتب في تقرير قبل 11 شهرا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة