تحريم البناء فوق مقابر فلسطين   
الثلاثاء 1431/2/17 هـ - الموافق 2/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:03 (مكة المكرمة)، 10:03 (غرينتش)
آثار إسلامية بالرملة هدمتها إسرائيل وأقامت على أنقاضها موقفا للسيارات (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-يافا
 
أفتى رئيس محكمة الاستئناف الشرعية العليا في القدس القاضي أحمد ناطور بعدم جواز البناء على المقابر الإسلامية في فلسطين، وحرمة نبشها أو نقل رفات الموتى أو عظامهم منها مهما مر عليها من الزمان ومهما كانت الأسباب والمعاذير.

وجاءت فتوى القاضي ناطور إثر توجه من مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في الداخل الفلسطيني بطلب فتوى شرعية حول مقبرة المماليك بمنطقة القشلة في مدينة يافا، حيث تخطط شركات إسرائيلية لبناء فندق سياحي على أرض المقبرة الملاصقة للمسجد الكبير.

وقال القاضي أحمد ناطور إن الموقع هو المقبرة الإسلامية الرئيسة لمدينة يافا، وتسمى "البرية"، والدفن قد بدأ منذ العهد المملوكي واستمر دون انقطاع، حيث أوقفت على دفن موتى المسلمين.

وأضاف القاضي في حديث للجزيرة نت "نقول ما قلناه في فتاوانا من وجوب حرمة المقابر التي انقطع الدفن فيها مدة من الزمن، بأنه لا يجوز البناء على المقابر الإسلامية، ولا يحل نبشها أو نقل رفات الموتى أو عظامهم منها مهما مر عليها الزمان ومهما كانت الأسباب والمعاذير".

وأكد ناطور أن "حرمة موتى المسلمين وقدسية ترابهم إنما هي حرمة قائمة دائمة إلى أن تقوم الساعة ولا يحل لأي أحد أن يزيل هذه الحرمة لأنها جزء من عقيدة الأمة".

وكان القاضي ناطور قد أصدر عام 1994 مرسوما قضائيا لكافة قضاة المحاكم الشرعية بالداخل الفلسطيني، أكد من خلاله تثبيت قدسية المقدسات الإسلامية ومنع إصدار فتاوى بخلاف ذلك، وكان لهذا المرسوم فعالية في صيانة وحماية آخر ما تبقى من الوقف الإسلامي.
 
مسجد مغلق من قبل إسرائيل في مدينة الرملة (الجزيرة نت) 
انتهاك إسرائيلي

وكانت مؤسسة الأقصى قد قامت بمشروع مسح وتوثيق للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القرى المهجرة، وتم خلاله توثيق ما يقارب 2350 موقعا تشمل مقابر ومساجد وكنائس ومصليات، وتبين أن 80% من هذه المواقع مستهدفة ومهددة بالانتهاك من قبل إسرائيل.

وقال رئيس مؤسسة الأقصى المهندس زكي اغبارية إنه اتضح وجود مئات المقابر ومئات المساجد التي تم تدميرها كليا، وإنه لم ينج القسم المتبقي من انتهاك المؤسسة الإسرائيلية التي حولت عشرات المساجد إلى مطاعم وخمارات ومتاحف ومعابد يهودية.

وأضاف اغبارية في حديث للجزيرة نت أن "العشرات من المساجد والمصليات والكنائس لا يسمح بترميمها وهي تتآكل شيئا فشيئا وتمنع القوانين الإسرائيلية إعادة ترميم أي موقع من هذه المواقع, وبذلك تكون المؤسسة الإسرائيلية قد حكمت على هذه المواقع بالهدم البطيء".

وكانت إسرائيل قد استغلت الظروف في الستينيات من القرن الماضي وشرعت قوانين لمصادرة أملاك الوقف الإسلامي، كما جرى في حينه استخدام بعض القضاة الشرعيين وإلزامهم بإصدار فتاوى شرعية تجيز البناء فوق المقابر، وتصديق اتفاقيات مع جهات غريبة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة