ميزان القوة بدأ يميل ضد الأسد   
الثلاثاء 6/8/1433 هـ - الموافق 26/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:02 (مكة المكرمة)، 9:02 (غرينتش)
الجيش الحر دخل دمشق حيث أصبحت الاشتباكات بينه وبين قوات النظام من المشاهد اليومية (الجزيرة)
كتب أنطوني لويد من تل رفعت بصحيفة ذي تايمز البريطانية أن مذبحة الحولة مثلت نقطة تحول في الصراع السوري إذ أصبح وجه الثورة يتغيّر منذ ذلك الوقت، ونقل عن الثوار السوريين أن اتفاقيات سرية اُبرمت بعد المذبحة الشهر الماضي بين تركيا وقطر والسعودية بموافقة أميركية للسماح للأسلحة والأموال بعبور الحدود التركية إلى مجموعات مختارة من الثوار.

قفز ثوار إلى الدبابات الثلاث عندما بدأت تحترق، وأمسكوا بقلق بالبنادق الآلية فوق أبراج الدبابات بينما كانت صناديق الذخيرة داخلها تطقطق. وسحبوا نظم الأسلحة بعيدا لاستخدامهم الخاص حتى أصبحت الحرارة والدخان الأسود المزعجان أكثر من احتمالهم.

وكان أفراد طاقم الدبابات التابعون للنظام قد هربوا من مركباتهم عند الضربة الأولى لطلقات صواريخ الثوار. لكن كان هناك استثناء واحد. أحد أفراد الطاقم تم تقييد يديه بداخل المركبة، وعندما احتشد الثوار فوق المركبة طالبوه بالاستسلام.

وقال مقاتل شاب من كتيبة قلب الشمال بالجيش السوري الحر لتايمز "صرخنا به وطالبناه بالخروج، لكنه لم يخرج"، "لذللك قتلناه بزخات من النيران من البرج. لم نتبيّن أنه مقيد إلى الدبابة إلى أن زحفنا ودخلناها".

أفراد الجيش الحر -الذين كانوا بالكاد يستطيعون الدفاع عن أنفسهم وينسحبون من هجمات قوات النظام عبر المناطق الريفية- أصبحوا يعززون مواقعهم ويتوغلون إلى مناطق مدنية رئيسية
على غير عادة الحكومة
ظهرت مروحية من طراز إم-8  فجأة في سماء قرية حارثان وحلقت في الجو فوق الدبابات التي كانت تحترق، مفرقة من تبقى من الثوار من الطرقات. وأصابت رصاصة مقاتلا أثناء عدوه، وسقط فجأة وحمله رفاقه على أكتافهم. يبدو أنها الإصابة الوحيدة في جانب الثوار ذلك اليوم.

واعترفت الحكومة السورية لاحقا، على غير عادتها، بمقتل 12 من جنودها وإصابة سبعين بحارثان. وتحدث الجنود المصابون في مقابلات بدمشق بفزع عن الكمين المفاجئ المضاد للدبابات من قبل القناصة من الثوار.

وجه الثورة السورية يتغير. ورغم أن التدخل الأجنبي المباشر يظل في جوف الغيب، إلا أن مصادر الثوار تقول إنه وبعد مذبحة الحولة الشهر الماضي اُبرمت اتفاقيات سرية بين تركيا وقطر والسعودية بموافقة الولايات المتحدة للسماح بعبور الأسلحة والأموال الحدود إلى مجموعات مختارة من الثوار.

الموقف التركي
وقال مسؤول كبير من النشطاء السوريين "كل شيء تغير خلال الأسابيع الأخيرة. فمنذ مذبحة الحولة تغير الموقف التركي. هناك الكثير من إمدادات الأسلحة الجديدة، رؤوس مضادة للدبابات، بنادق آلية، متفجرات وذخيرة يبدو أنها قادمة من السعودية وقطر. وافق الأتراك على السماح بدخولها إلى سوريا. والأميركيون على علم بها ويبدو أنهم موافقون، وهناك المزيد من الأموال أيضا. لا تذهب هذه الإمدادات إلى كل الثوار، بل إلى مجموعات مختارة قال الأتراك إنهم يثقون بها".

وكان أثر ذلك في ميدان المعركة فوريا ولكنه محدود. ومعركة حارثان نموذج لذلك، إذ استطاعت مجموعة صغيرة من الثوار وقف هجمة مصفحة من النظام على القرية الواقعة على بعد ستة كيلومترات من مدينة حلب. وبتتابع سريع، وباستخدام إمدادات جديدة من الـ آر بي جي استطاع الثوار تدمير ثلاث دبابات وتشتيت طليعة القوات المتقدمة قبل أن ينسحبوا بإصابات بحد أدنى.

ساحة حرب كاملة
في الواقع، تم إجبار الجيش السوري -الذي اعتاد على إطلاق النار على المحتجين العزل- على أن يتحرك بمزيد من الحرص حول ما أصبح يتحول إلى ساحة حرب بكامل المعنى. وبدأت المروحيات -التي كانت تستخدم في الهجوم والنقل- بالطيران كل يوم فوق المناطق التي لم تعد وحدات المشاة الخفيفة تستطيع اختراقها.

وأصبح أفراد الجيش الحر -الذين كانوا بالكاد يستطيعون الدفاع عن أنفسهم وينسحبون من هجمات قوات النظام عبر المناطق الريفية- يعززون مواقعهم ويتوغلون إلى مناطق مدنية رئيسية.

وفي دمشق نفسها وبضواحيها مثل دوما والقدسية، أصبحت الاشتباكات مشاهد يومية الحدوث.

ويقول قائد كتيبة قلب الشمال حاجي أبو سليمان بينما كان جنوده يعيدون تجمعهم في تل رفعت "سيجد نظام الأسد نهايته داخل المدن، كلما زادت قوتنا، سنزحف نحو حلب والمدن الأخرى للقضاء على النظام نهائيا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة