طائرات الأباتشي تدمر مقار الشرطة في رفح   
السبت 1422/9/22 هـ - الموافق 8/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطة فلسطينيون وسط أنقاض أحد مقار قيادتهم الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية في رفح في غزة

ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تزعم أن مقار الأمن تستخدم في قصف المستوطنات بالهاون والسلطة تؤكد استخدامها لاعتقال المطلوبين
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يرفض الاتهامات الأميركية بأن حملة الاعتقالاات وهمية ويتهم واشنطن بالانحياز الكامل لإسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ
حماس تنفي أن تكون حذرت السلطة من مغبة المساس بالشيخ ياسين وتؤكد وحدة الصف الفلسطيني لحماية مشروع المقاومة
ـــــــــــــــــــــــ

دمرت الطائرات الإسرائيلية مقار الأمن الفلسطيني في رفح بعد ساعات من انفضاض اجتماع أمني مشترك برعاية أميركية وصفته واشنطن بالبناء، من جهته الرئيس عرفات شن هجوما نادرا على سياسات واشنطن المنحازة لإسرائيل، في حين نفت حماس أن تكون حذرت السلطة من المساس بالشيخ ياسين.

شرطيان فلسطينيان يشاهدان أنقاض أحد مقار الأمن الفلسطينية التي قصفتها الطائرات الإسرائيلة في رفح
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن مروحيات من نوع أباتشي الأميركية الصنع ألقت تسعة صواريخ على مقر الشرطة الفلسطينية ومقر الاستخبارات العسكرية ومقر قوات 17, الحرس الشخصي للرئيس ياسر عرفات, في رفح على الحدود بين قطاع غزة ومصر مما أدى إلى تدميرها تدميرا كاملا، ولم يعلن عن وقوع إصابات.

وهذه هي المرة الثانية التي تقصف فيها إسرائيل مقار أمنية فلسطينية في قطاع غزة في أقل من أربع وعشرين ساعة، حيث إن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت أمس المقر الرئيسي للشرطة الفلسطينية في غزة لتحوله إلى أنقاض.

وقال العميد مازن عز الدين المفوض العام للتوجيه الوطني في غزة إن القصف أصبح سياسة مستمرة لدى حكومة شارون بهدف الضغط على السلطة الفلسطينية "ومستثمرا أيضا الضغط الدولي على الرئيس عرفات". وأضاف أن القصف يستهدف في المقام الأول تدمير كل مقرات الأمن العام والشرطة والأمن الوطني والمطار وجميع المؤسسات ذات الصفة السيادية.

تبرير إسرائيلي
وزعمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن هجوم رفح جاء ردا على استمرار هجمات المورتر الفلسطينية على مستوطنات إسرائيلية وأهداف عسكرية في قطاع غزة. وقال بيان للجيش إن أجهزة الأمن الفلسطينية التي أصيبت مكاتبها "مسؤولة بشكل مباشر أو غير مباشر عن هجمات المورتر".

ورفض اللواء عبد الرزاق المجايدة رئيس الأمن العام للسلطة الفلسطينية هذا الاتهام، وقال إن أجهزة الأمن التي أصيبت كانت تعمل على نشر الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية والحفاظ على وقف إطلاق النار.

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينيا حاول عبور نقطة تفتيش عند قلندية بالضفة الغربية أول أمس
الاجتماع الأمني

ويأتي القصف الجديد عقب ورود أنباء عن أن الاجتماع الأمني الذي عقد في تل أبيب بين مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين برعاية أميركية انتهى بمشاحنات، ولم يعرف بالتحديد ماذا دار فيه. غير أن السفارة الأميركية في تل أبيب وصفت المحادثات في بيان لها بأنها كانت "جادة وبناءة"، وقالت إنها "تركزت على القضايا الأمنية وبشكل خاص الخطوات العملية فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب ووقف العنف".

وصرح مسؤول أمني فلسطيني أنه تم الاتفاق على عقد اجتماع آخر غدا الأحد بناء على طلب من المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط الجنرال أنتوني زيني. وقال المصدر إنه "تم من دون تحديد مكان انعقاده".

وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية أعلن أن إسرائيل اتهمت السلطة الفلسطينية "بالخداع" بشأن الاعتقالات التي أعلنتها في صفوف الفلسطينيين المطلوبين. وقال المتحدث إن "المندوبين الفلسطينيين واصلوا خداعهم أثناء المحادثات لإعطاء الانطباع بأنهم بدؤوا بالفعل خوض حرب ضد الإرهاب".

كما كشف مسؤول إسرائيلي أن المحادثات كانت "صعبة للغاية" حيث طالب الجانب الإسرائيلي الرئيس الفلسطيني ببذل جهد أكبر في كبح جماح رجال المقاومة الفلسطينية ووقف إطلاق قذائف الهاون على المستوطنات الإسرائيلية. وأضاف "كنا حازمين في إثارة رأينا بأن الفلسطينيين يعتقلون فقط المطلوبين من الصف الثاني والثالث". وقال المسؤول الإسرائيلي "جاء الفلسطينيون إلينا بكل أنواع المطالب لتخفيف الضغط في الأراضي، لكننا لا ننوي أن نفعل هذا".

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن زيني قدم للمسؤولين في السلطة الفلسطينية وثيقة تتضمن 16 بندا تتناول بالتفصيل الطريقة التي يتعين عليهم التحرك بها لمكافحة ما يسمى بالإرهاب.

ياسر عرفات
عرفات على الشاشة الإسرائيلية

من جهته الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال في مقابلة نادرة مع التلفزيون الإسرائيلي مساء الجمعة إنه يبذل قصارى جهده لاعتقال من أسماهم بالمتشددين. وأضاف أن السلطة الفلسطينية اعتقلت حتى الآن 17 شخصا من قائمة تضم 33 اسمها قدمها إليها المبعوث الأميركي أنتوني زيني إضافة إلى "عشرات آخرين".

وعندما أشار المذيع التلفزيوني إلى أن الولايات المتحدة تعتبر هذه الاعتقالات خادعة ظهر الغضب بوضوح على عرفات وقال "ومن يحفل بالأميركيين إنهم يقفون بجوار إسرائيل ويعطونها كل شيء". وتساءل عرفات عمن يعطي إسرائيل الطائرات والدبابات والمال وذلك في إشارة إلى نحو ثلاثة مليارات دولار أميركي تقدمها الولايات المتحدة إلى إسرائيل التي تحولها إلى شراء أسلحة أميركية.

وقال عرفات إنه يمد يده إلى الشعب الإسرائيلي من اجل التوصل إلى سلام لمصلحة أبنائنا وابنائكم". وأضاف أنه جاهز لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع إسرائيل.

لكن الرئيس الفلسطيني الذي بدا عصبيا أثناء المقابلة, اتهم المسؤولين ووسائل الإعلام في إسرائيل بشن حملة تحريض ضده وضد السلطة الفلسطينية التي يرأسها.
وقال إن "إعلامكم لا يتوقف عن التحريض ضدنا ويقولون أنا بن لادن والسلطة طالبان .. هل أنا بن لادن .. هل أنا بن لادن ؟".

وبعد أن ذكر بأن سلطته تدين "العمليات الإرهابية" أعلن أن العمليات التي تنفذها حركتا حماس والجهاد الإسلامي, "ليست موجهة ضد إسرائيل فحسب بل وهي تسيء إلى الشعب الفلسطيني". ونفى عرفات أي تواطؤ بين السلطة الوطنية الفلسطينية وهاتين الحركتين وقال "لقد تدربوا على أيدي إيران وحزب الله".

فلسطينية تصرخ أثناء محاولة شرطة فلسطينيين منع أنصار حركة حماس من مواصلة طريقهم إلى اجتماع وسط رام الله أمس
حركة حماس تنفي

وقد نفت كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس في وقت سابق مسؤوليتها عن بيان نشرته وكالات أنباء أجنبية يحذر مسؤولي السلطة الفلسطينية من "محاولة المساس" بالشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة.

وقد حذر البيان "السلطة وقادة الأجهزة الأمنية وخاصة الكلب المسعور غازي الجبالي (قائد الشرطة الفلسطينية في غزة) من أي محاولة للمساس بشيخ المجاهدين أحمد ياسين وتحملهم مسؤولية تعرضه وتعرض أي من مجاهدينا لأي أذى". وذلك بعد قيام السلطة الفلسطينية مساء الأربعاء الماضي بوضع الشيخ ياسين في الإقامة الجبرية في غزة مما أثار غضب أنصاره.

وأكدت حماس عدم مسؤوليتها عن البيان الذي نشرته وكالات الأنباء و"الذي يخالف منهجها في التعامل مع الأمور" مؤكدة أن "أي بيان يحمل في طياته القذف والسباب والتشهير لا يصدر عن كتائبنا".

وأكد البيان وحدة الصف الفلسطيني كضرورة حتمية لحماية مشروع الجهاد والمقاومة وديمومة انتفاضة الأقصى وأن لكتائب عز الدين القسام عدو واحد "هو عدو الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي وهو الاحتلال الصهيوني".

وأضاف أن كتائب عز الدين القسام ليس لها مصالح خاصة "أو كما يسميها البعض ممن يحلو لهم التشهير أجندة خاصة ليسعون إلى تحقيقها من خلال العمليات العسكرية والاستشهادية" بل تأتي عملياتها من الواجبات الدينية والوطنية.

أجاويد يكشف مخططات إسرائيل
في سياق آخر قلل وزير الخارجية الأميركي كولن باول من أهمية تصريحات أدلى بها رئيس وزراء تركيا بولنت أجاويد أمس الجمعة قال فيها إن رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون أبلغه بأنه يريد "التخلص" من عرفات. وقال باول في حديث للصحفيين أثناء توجهه إلى طشقند عاصمة أوزبكستان إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مازال زعيم الشعب الفلسطيني. غير أن باول أضاف "أعتقد أنه يتعين على عرفات أن يفعل المزيد للحد من أعمال العنف".

وكان أجاويد كشف أن نظيره الإسرائيلي أبلغه خلال اتصال هاتفي بأن إسرائيل تريد التخلص من عرفات. وأشار أجاويد إلى أنه اتضح له من خلال المكالمة أن "إسرائيل عازمة على الحرب".

وفي السياق ذاته أكد رعنان غيسين المتحدث باسم شارون أن رئيس الوزراء أجرى اتصالا هاتفيا مع أجاويد، لكنه قال إنه لا يعرف شيئا عن مضمون المحادثة. وأضاف "ما أستطيع قوله هو أن أكرر تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة في هذا الشأن: إسرائيل لا تنوي ضرب السيد عرفات أو إيذاءه بأي شكل".

وفي تعليق فلسطيني على هذه التصريحات قال مستشار لعرفات "نحن نحذر إسرائيل من اللعب بالنار". وأضاف نبيل أبو ردينة في تصريحات لراديو "صوت فلسطين" إن ما كشف عنه أجاويد سيؤدي إلى مزيد من التوتر والعنف في كل أنحاء المنطقة. وسبق أن اتهم عرفات شارون بمحاولة إسقاطه وتقويض السلطة الفلسطينية، غير أن إسرائيل نفت هذه الاتهامات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة