أزمة وثائق تطارد السوريين بالأردن   
الأحد 1435/3/12 هـ - الموافق 12/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)
أعداد كبيرة من السوريين بالأردن يقصدون سفارة بلادهم لإيجاد حلول لأزمة الوثائق (الجزيرة)

محمد النجار-عمّان

يشتكي مواطنون سوريون مقيمون في الأردن منذ عقود، ولاجئون ممن فروا من الحرب الدائرة في سوريا، مما باتوا يسمونها "أزمة وثائق" يقولون إنها باتت تطاردهم، ويتهم العديد منهم سفارة بلادهم في عمّان بالتسبب بها، فيما نفت السفارة السورية في عمّان هذه الاتهامات.

"جعفر النجار" مواطن سوري تعود أصوله لمحافظة إدلب شمالي سوريا، يقطن في الأردن منذ أكثر من ثلاثة عقود، كان قد تحدث للجزيرة نت قبل أكثر من عام عن أزمة وثائق لاحقته خاصة على صعيد تمديد جواز سفره ووثائق أخرى.

عاد جعفر اليوم ليشكو للجزيرة نت مجددا مما قال إنه ضلوع السفارة في "مسلسل تعذيب وإهانة السوريين"، على حد وصفه.

يقول جعفر "بعد معاناة طويلة تمكنت من تمديد جواز سفري لعامين وعن طريق السفارة على الرغم من أنني لم أطرق بابها".

وشرح "تمكنت من التمديد عبر مكتب وسيط بمنطقة جبل عمّان، حيث قام صاحبه بأخذ جواز سفري وإعادته لي وقد تم تمديده لعامين عن طريق السفارة مقابل مبلغ خمسمائة دينار (700 دولار)، وقال صاحب المكتب إن المبلغ يذهب معظمه لموظفين في السفارة"، على حد زعمه.

جوانب متعددة
وجوه أزمة الوثائق بدت متعددة الجوانب، فالمواطن السوري الذي فضّل التعريف على نفسه باسم "أبو يوسف" تحدث عن معاناة وصفها بالطويلة ودون نتيجة لمحاولة تجديد جواز سفره عن طريق السفارة السورية بعمّان.

طوابير لمواطنين سوريين
أمام سفارة بلادهم في عمّان
(الجزيرة)

وقال "اليوم أنا ووالدي ووالدتي وإخواني وأخواتي بلا أي وثيقة، فقط لأن السفارة رفضت تجديد جوازات سفرنا".

ويتهم أبو يوسف السفارة السورية في عمّان بـ"التسويف وإعطاء المواعيد تلو المواعيد دون أي تنفيذ"، وتابع "في واحدة من المرات قال لي أحد الموظفين من شدة شكاوي من التسويف: خلي المعارضة تطلعك جواز سفر".

ويلفت إلى أنه وأفراد عائلته باتوا دون وثائق، وهو ما يعطل حياتهم في الأردن، حتى أنهم لم يعودوا -كما قال- يستطيعون التصرف بحسابات بنكية تابعة لهم لأن وثائقهم الوحيدة "منتهية الصلاحية".

شكاوى أخرى عديدة استمعت لها الجزيرة نت من سوريين وخاصة ممن عرفوا بتأييد الثورة على نظام بشار الأسد بالأردن، بل إن بعضهم يقول إنه وحسب قانون الجنسية الجديد الذي أصدره الأسد بمرسوم رئاسي قبل أشهر باتوا مهددين بفقدان الجنسية السورية.

تجارة الوثائق
ولا تتوقف الشكاوى على وثائق السفر، بل إن مواطنين سوريين تحدثوا عن عدم مقدرتهم على استصدار شهادات ولادة لأطفالهم وتصديقها من قبل السفارة، مما يجعل مستقبل هؤلاء الأطفال وأوراقهم الثبوتية في مهب الريح.

ولا تخلو اتهامات بعض السوريين مما يصفونها بـ"تجارة الوثائق" التي يقولون إنها باتت رائجة بين سماسرة يقيمون بالأردن وآخرون بالداخل السوري يصدرون الوثائق دون العودة للسفارة في عمّان.

وشاهدت الجزيرة نت طوابير من المواطنين سوريين بات يكتظ بها الشارع المحاذي للسفارة السورية في عمّان يوميا، وهي طوابير دفعت الأمن الأردني لتعزيز تواجده أمام السفارة.

جانب آخر من معاناة السوريين يتمثل في اللاجئين الذين وصلوا للأردن دون أي وثائق يقولون إنهم فقدوها في الحرب المستعرة في بلادهم، عوضا عن أن بعض السوريين اضطر للعودة لبلاده بعد أن وصل الحدود الأردنية، بعد أن باتت السلطات الأردنية تمنع لجوء أي سوري لا يحمل وثائق ثبوتية له.

صورة من رد السفارة السورية بعمّان (الجزيرة)

رد السفارة
الجزيرة نت حملت هذه الاتهامات ووضعتها على طاولة السفارة السورية في عمّان، حيث ردت الأخيرة عبر الفاكس نافية فيه بشدة ما ورد من اتهامات على لسان مواطنين سوريين.

وقالت السفارة إنه وخلال الفترة الأخيرة "تضاعف عدد المواطنين الذين يحصلون على الخدمة القنصلية من السفارة عدة مرات، نتيجة للحرب التي تشنها قوى الظلام على سورية والتداعيات الناجمة عن هذه الحرب العدوانية".

وأكدت أنها واجهت هذا التضاعف بزيادة عدد موظفي السفارة، وعدد ساعات العمل اليومي، مؤكدة حرصها على تقديم أفضل خدمة لمواطنيها بأقصر وقت ممكن، واعتبرت أن الطوابير أمام مبنى السفارة مرده إلى كثرة المراجعين.

السفارة قالت أيضا إنها تصدر الوثائق لكل مواطن يحمل الأوراق الثبوتية اللازمة، وتساعد من لا يملكون هذه الوثائق الثبوتية بالحصول عليها.

ونفت السفارة أن تكون متعاقدة مع أي مكتب خدمات في الأردن، وأنها حذرت الرعايا السوريين من التعامل مع من وصفهم الرد بـ"النصابين"، ونوهت إلى أنها نبهت أكثر من مرة إلى أنها لا تتقاضى أي مبالغ إضافية عن الرسوم المعلنة بشكل واضح على لوحة إعلانات داخل السفارة.

وأوردت السفارة إلى جانب ردها صورة عن إعلان قالت إنه معلق داخل السفارة يحذر المراجعين من التعامل مع أي مكتب أو وكيل بأي شكل من الأشكال، ويدعو الإعلان المواطنين السوريين لإبلاغ السفارة عن أي أشخاص أو مكاتب تدعي علاقتها بالسفارة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة