97% صوتوا بنعم وواشنطن تشيد باستفتاء الجزائر   
الجمعة 26/8/1426 هـ - الموافق 30/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

السلطات الجزائرية تقول إن نسبة المشاركة في الاستفتاء كانت مرتفعة (رويترز)

أعلن وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني أن نسبة المصوتين بنعم على مشروع ميثاق السلم والمصالحة بلغت 97.43%.  وقد أشادت الولايات المتحدة بالاستفتاء العام الذي جرى في الجزائر على الميثاق الذي اقترحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من أجل السلم والمصالحة الوطنية، مشيرة مع ذلك إلى أنها كانت تفضل استفتاء شعبيا أوسع حول المصالحة نفسها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك إن واشنطن ترى أن من المهم أن يعبر الجميع علنا عن وجهات نظرهم في مسألة المصالحة الحيوية، لكنها ستحترم قرار الشعب الجزائري الذي سيخرج من صناديق هذا الاستفتاء.

وقد سهلت السلطات الجزائرية عمليات الفرز بوضع صندوقين داخل كل مركز اقتراع أحدهما للتصويت بنعم والآخر بلا.

وقد استبق مصدر رفيع قريب من الحكومة الجزائرية ظهور النتائج بالقول إن أغلبية كبيرة من الجزائريين صوتوا بنعم، مشيرا إلى أن الأقاليم التي كانت الأشد تضررا من أعمال العنف تجاوزت نسبة مشاركة الناخبين فيها 90%.

"
المصادر الرسمية إن نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت 79.49%
وكان أغلب المراقبين يتوقعون موافقة الجزائريين على الميثاق مؤكدين أن رهان مؤيديه الحقيقي هو تحقيق أغلبية كبيرة لا تقل عما حصل عليه الرئيس بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وهي 84%. وتعتبر مثل هذه النسبة المرتفعة تفويضا قويا من الجزائريين لرئيسهم للمضي قدما في سياسة الوئام المدني.

وتقول المصادر الرسمية إن نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت 79.49%، مشيرة إلى أن أدنى نسبة مشاركة كانت 11.40% في تيزي وزو (110 كلم شرق الجزائر) و11.55% في بجاية (260 كلم شرق البلاد).

ويبدو أن ضعف الإقبال في الولايتين جاء استجابة لدعوة المقاطعة التي وجهتها الأحزاب المعارضة للميثاق التي تنشط بالولايتين، في مقدمتها جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

مقاطعون ومؤيدون
بوتفليقة  أثناء إدلائه بصوته بأحد مراكز الاقتراع في العاصمة الجزائر (الفرنسية)
ويعتبر أنصار المقاطعة أن الميثاق بشكله الحالي يشكل حالة فقدان ذاكرة جماعية لأنه يكرس مبدأ عدم معاقبة قوات الأمن عن تجاوزاتها في أعمال العنف التي شهدتها البلاد، وخاصة ملف المفقودين.

ولتأكيد معارضتهم للعفو الشامل، دفن بعض ذوي ضحايا العنف الذي يعصف بالبلاد منذ 13 عاما بطاقات الاقتراع بجوار مقابر ذوييهم مطالبين بتحقيق العدالة قبل أي عفو محتمل.

من جهتهم يؤكد أنصار التصويت بـ"نعم" أن إقرار الميثاق يسمح بالمضي قدما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا السياق أكد الأمين العام لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) عبد العزيز بلخادم أن هناك تجاوبا كبيرا من الجزائريين لسياسة المصالحة الوطنية.

وأشار في تصريح للجزيرة إلى أن بشائر سياسة الوئام ظهرت خلال السنوات الماضية في الاستقرار السياسي وتحسن الأوضاع الأمنية. واعتبر أن مشروع العفو ليس مفروضا على الجزائريين من سلطة أعلى لأن طرحه للاستفتاء يعني مشاركتهم في اتخاذ القرار.

"
أنصار المقاطعة يرون أن الميثاق بشكله الحالي يشكل حالة فقدان ذاكرة جماعية لأنه يكرس مبدأ عدم معاقبة قوات الأمن عن تجاوزاتها
"
ونفى بلخادم أن يشكل الميثاق مقدمة لإفلات المتورطين فيما سماه جرائم إرهابية من العقاب، مستشهدا بنصه على استثناء الأشخاص "الذين كانت لهم يد في المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الاعتداءات على الأماكن العمومية".

من جهته قال رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني في تصريح للجزيرة إن المعارضين للميثاق لم يقدموا بديلا لإنهاء دوامة العنف، وإن استتباب الأمن يستلزم تقديم تنازلات من جميع الأطراف.

وينص الميثاق على "التخلي عن الملاحقات القضائية في حق الذين توقفوا عن نشاطاتهم المسلحة وألقوا السلاح الذي كان بحوزتهم" والمطلوبين بالجزائر أو في الخارج والذين "يسلمون أنفسهم طوعا". ويمنع المسؤولين السابقين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ من ممارسة أي نشاط سياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة