إنفانتينو وفساد الفيفا.. صعوبة المهمة وتركة بلاتر   
الأحد 1437/5/21 هـ - الموافق 28/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:33 (مكة المكرمة)، 19:33 (غرينتش)
أحمد السباعي
 
كثيرة هي الوعود التي أطلقها جياني إنفانتينو قبل وبعد انتخابه رئيسا للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فهي تبدأ باستعادة سمعة هذه المنظمة الكروية واحترام الناس لها ولا تنتهي بـ"عصر جديد تكون فيه كرة القدم على رأس الأولويات".

ولكن هذا الرجل يبدو غير مقنع للكثير من المتابعين والخبراء الكرويين من حيث جديته في مكافحة الفساد وخصوصا أن البعض وصفه "بالشر الصغير والأقل ضررا للفيفا".

ونال إنفانتينو 115 صوتا في الجولة الثانية من إجمالي 207 مقابل 88 صوتا للبحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة.

ويقول المحلل الرياضي الألماني كريستيان تيفز إن اختيار إنفانتينو لن يغير شيئا، فلا تأثير له حتى الآن بوصفه أمينا عاما للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ولا ظهوره داخل اجتماع الفيفا يشيران إلى أنه يريد أن يكسر نظام بلاتر أو أن يهدمه.

وذكر أن إنفانتينو انضم إلى رئيس الاتحاد الأوروبي ميشال بلاتيني في الوقوف في طريق توجه الفيفا نحو أن يصبح "حكومة رشيدة"، حيث إنهما وقفا في وجه الرئيس السابق للفيفا جوزيف بلاتر عندما أراد اتخاذ خطوة إصلاحية ضرورية بتحديد عدد مدد رئاسة المنظمة الكروية.

وتشير صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أن السويسري إنفانتينو الذي ينحدر من مدينة تبعد عشرة كيلومترات فقط عن مدينة مواطنه بلاتر، اختار "كرة القدم نحو الأمام" شعارا لبرنامجه الذي لا يختلف عن أسلافه، فهو يريد زيادة عدد الدول المشاركة في كأس العالم من 32 إلى 40، وهذا كان هدف بلاتر حيث كان يعتمد "التوسع الاسمي للسلطة من أوروبا وجنوب أميركا إلى باقي أعضاء الفيفا البالغ عددهم 209، الذين يقدمون له الولاء".

وتتابع الصحيفة أن إنفانتينو يريد رفع المبالغ الممنوحة لاتحادات الكرة من مليونين إلى خمسة ملايين دولار، وهذا يعد "طريقة مثلى لشراء الأصوات والولاءات".

نيويورك تايمز: ترؤس إنفانتينو للفيفا مسألة كان من الصعب تصورها قبل سبعة أشهر (رويترز)

نهج بلاتر
وتلفت إلى أن المرشح لرئاسة الفيفا يجب أن يُسمى من قبل خمسة اتحادات، وهذا النهج معتمد منذ أيام بلاتر الذي حظي "بنهاية رحيمة"، فالاتحادات التي انتخبت إنفانتينو هي نفسها التي انتخبت بلاتر قبل توقيفه وكان ممكنا أن تنتخبه طالما هو مرشح، بحسب الصحيفة.

وترى الصحيفة الأميركية -التي منحت بلادها صوتها في الجولة الأولى للأردني الأمير علي بن الحسين وفي الثانية لإنفانتينو- أن مشجعي كرة القدم فقدوا ثقتهم في مسؤولي الفيفا، وتتحدث عن أن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم لوحة أصلية لبيكاسو لبلاتيني كهدية لضمان صوته في منح بلاده تنظيم كأس العالم 2018، لكن الفرنسي نفى هذه الأنباء".

وتختم أن الرئيس الجديد للفيفا لم يقدم أي مقترحات جدية لتغيير الفيفا، وهو مرتاح -على ما يبدو- في إدارة مؤسسات المنظمة الكروية بالطريقة السابقة، وبرنامجه يشير إلى أنه يعلم فوائد منح أموال كثيرة للاتحادات، وهذا ما كان يفعله سلفه.

بدورها أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن ترأس إنفانتينو للفيفا مسألة كان من الصعب تصورها قبل سبعة أشهر، وأضافت أنه "يجب عليه محاولة الخروج بالفيفا من الفضيحة التي وضعت نهاية غير مشرفة لمسيرة بلاتر التي امتدت نحو أربعين عاما".

وشككت صحف سويدية في أن يقوم إنفانتينو بإصلاحات، وكتبت إحدى الصحف أن "المنتج الخالص لهذه المنظمة الكروية يقسم الآن أن يعيد إليها النظام.. إنفانتينو، الذي كان الذراع اليمنى لبلاتيني"، وذهبت أخرى للحديث عن أن "وصول إنفانتينو يعني استمرار نهج بلاتر". وفي هولندا قالت صحيفة "إيه دي" إننا "نحتاج لوقت طويل لتخطي عصر بلاتر".

ويبدو أن بلاتر مصر على أن يبقى في دائرة الضوء ويؤكد كلام الخبراء الكرويين، إذ عرض خدماته على مواطنه وخلفه، وحذره من أن عليه توقع مواجهة "أمور في غاية الصعوبة وأن الأصدقاء أصبحوا نادرين".

وأضاف أن "الأمور الصعبة ستظهر نتيجة التصويت بأغلبية ساحقة على إجراءات الإصلاح، التي بدأتها بنفسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة