محاكمة صدام حسين والمحكمة تدخلان متاهات جديدة   
الأربعاء 1427/1/10 هـ - الموافق 8/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 7:36 (مكة المكرمة)، 4:36 (غرينتش)

صدام حسين يخاطب المحكمة أيام رئيسها رزكار محمد أمين (الفرنسية)

فالح الخطاب

منذ انعقادها لم تدخل محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام وحسين وعدد من مسؤولي نظامه السياسي, منعطفا خطيرا كما دخلته الآن وسط جدل بشأن هيئة المحكمة التي أصبحت هي القضية بدلا من رزمة القضايا التي أعلن رعاتها أنها قامت من أجل الحكم فيها.

فتشكيلة المحكمة أصبحت موضع تساؤل بعد التغييرات التي طرأت عليها بفعل تدخل أطراف خارجية أرادت التأثير على مجرياتها وتصويب مسار توجهها الذي يحرص القائمون عليه ألا يشذ عن مسار محدد.

منظمة هيومن رايتس ووتش التي تعنى بحقوق الإنسان, قالت إن المطالبة بتنحية رئيس المحكمة رزكار أمين، والتي أدت إلى استقالته بالفعل "لم تكن إلا هجوماً على استقلالية القضاء".

القاضي رزكار أدرك الوجهين  السياسي والقانوني للقضية (الفرنسية)
كما أن إبعاد القاضي سعيد الهماشي الذي كان يمكن أن يخلف القاضي المستقيل, من قبل هيئة اجتثاث البعث عكس "صورةً لمحكمةٍ تخضع للتدخل السياسي بصفةٍ مستمرة، إذ لا يمكن تغيير القضاة كما لو أنهم مقاعد متحركة" كما قال ريتشارد يكر مدير برنامج العدالة الدولية في هيومن رايتش ووتش.

وشيئا فشيئا تحول الانتباه من القضية وأركانها إلى المحكمة وقضاتها ومدعيها وأخيرا المحاكمة بذاتها كحدث مستقل ومنفصل يحمل من الألغاز أكثر ما يحمل من الوضوح.

ويقول الدكتور محمد الشيخلي رئيس مركز دراسات العدالة الانتقالي في العراق، إن القاضي المستقيل رزكار أمين استطاع أن يقرأ قانون المحكمة الرقم 10 لعام 2005 باعتباره قانونا خاصا لا يعتد به دوليا, بسبب استناده للأمر الإداري رقم 1 لعام 2003 الصادر عن سلطة الاحتلال ممثلة في الحاكم الأميركي للعراق وقتذاك بول بريمر, إلا أن القاضي الجديد رؤف رشيد عبد الرحمن لم يتمكن من تحقيق هذه القراءة التي يمكن معها إدراك السياسي والقانوني معا وليس أحدهما فقط.

"
منظمة هيومن رايتس ووتش: إبعاد قاضي المحكمة يعكس صورة لخضوعها للتدخل السياسي بصفةٍ مستمرة إذ لا يمكن تغيير القضاة كما لو أنهم مقاعد متحركة 
"
وأبلغ الشيخلي الجزيرة نت أن القانون رقم 10 تم تفصيله على مقاس صدام حسين ونظام حكمه وليس للنظر في أي قضية أخرى. ورأى أن قضية الدجيل نموذج مثالي لمحاولة تطبيق قانون بريمر الذي يحرص على توفير عناصر الجرم بشهادة شهود يؤكد جميعهم حصول عمليات تعذيب ونقل إجباري لمنطقة نائية وقطع الطعام والدواء. وأضاف أن النتيجة هي توفير عناصر محددة تنطبق على القانون بشكل تفصيلي وبالتالي إعمال ذلك القانون.

وبخصوص غياب صدام ورفاقه عن قاعة المحكمة قال الشيخلي إن أي عملية لإكراههم على الحضور ستكون عملية مخالفة للقانون العراقي والقوانين الأخرى. وفي حال أكره صدام حسين على الحضور فإن الهدف سيكون كسر نفسيته ومحاولة إهانته أمام الآخرين باعتباره زعيما. وأضاف أن هذه المحاكمة هي محاكمة لشعب ومرحلة تاريخية مرت بالعراق سواء أكانت سلبية أم إيجابية.

وكانت هيئة الدفاع عن صدام ورفاقه قاطعت المحكمة وشكت من العقبات التي توضع في طريقها وفرض حصار على تحركاتها بشكل يؤثر على قدرتها على تحقيق إستراتيجيتها في الدفاع. الشيخلي أكد هذا الأمر وقال إن فريق الدفاع قد يحال بينه وبين رسم خطط مواجهة إستراتيجية الإدعاء العام المقابلة التي تحاول بناء هرم يدين من توجه لهم الاتهامات الآن.

الدفاع شكك بحيادية القاضي الجديد(الفرنسية)
وبدوره اعتبر الخبير القانوني الدكتور حسن عمر أن هذه المحاكمة هي محاكمة باطلة وأن من يقوم بها هي سلطة احتلال لا يجوز لها محاكمة رهائن ومخطوفين, بموجب أحكام مناهضة خطف الرهائن لعام 1979 باعتبار أن خطف الرهائن هو عمل من أعمال الإرهاب الدولي.

وقال الخبير القانوني للجزيرة نت إن المحاكمة تعتبر جريمة بحد ذاتها نتيجة احتلال بلد ذي سيادة واحتجاز مسؤوليه رغما عن إرادتهم بطريقة غير قانونية ثم تقديمهم لمحاكمة. وأوضح أن ما يجري "يشبه عملية سطو قام بها لصوص على أحد المصارف ومن ثم اقتادوا مدير المصرف وموظفيه أسرى وشرعوا بعملية السرقة ثم انتدبوا موظفين من المصرف لمحاكمة مديره".

وبين هذا التوصيف ونزع صفة الحياد التام عن رئيس المحكمة الجديد رؤف رشيد عبد الرحمن من قبل هيئة الدفاع التي قالت إن القاضي الجديد عضو في حزب كردي معاد لحكم صدام حسين، وسبق أن حكم عليه مرتين وشمله عفو سابق وهو ما يجعل "تعيينه قاضيا أمرا باطلا بكافة القوانين الدولية والمحلية", ويصبح استمرار المحكمة أو الأحكام التي ستصدرها مسألة فيها الكثير من النظر.
________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة