خطة لتدعيم الاستيطان بالقدس والضفة   
الاثنين 1433/4/5 هـ - الموافق 27/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)
مستوطنة شكيد التي أقيمت بالضفة الغربية سلبت أراضي قرية عنين الفلسطينية (الجزيرة)

 

محمد محسن وتد-القدس المحتلة 

 

استبقت إسرائيل أعمال وتوصيات مؤتمر الدفاع عن القدس المنعقد بالدوحة، لتعلن وزارة مواصلاتها عن رصد ميزانيات لتطوير شبكة الطرقات والبني التحتية بالقدس المحتلة، وتتطلع الحكومة لمنح إعفاء ضريبي بنسبة 35% لمن يتبرع للاستيطان، كما سمحت للمستوطنات بشق طرقات دون الحاجة لتراخيص.

وكشف وزير المواصلات يسرائيل كاتس عن خطة خماسية بالتعاون مع بلدية الاحتلال، لتطوير البنى التحتية وشبكة الطرقات بالأحياء الفلسطينية التي بقيت غرب الجدار، وسيرصد لذلك سنويا ميزانية بقيمة 150 مليون دولار.

ووفق الخطة سيتم تنفيذ ثلاثين مشروعا تبدو ظاهريا أنها تطويرية لكنها تهويدية، تأتي تدعيما  للاستيطان والمستوطنات نحو ما تتطلع إليه إسرائيل"القدس الكبرى" لبسط نفوذها على البلدة القديمة والأقصى وتدعيما لتهويد المواقع الأثرية العربية والإسلامية.

 

وتهدف المشاريع إلى التشبيك بين المستوطنات والقدس الغربية، لتسهيل حركة التنقل بحرية لليهود والسياح دون الاحتكاك بالمقدسيين، عبر ربطها بشبكات أنفاق وطرقات وسكة قطار خفيف، وبالتالي تحويل الفلسطينيين بالمدينة إلى أقلية.

منطقة حدود الرابع من حزيران شطبت وحولت بمشاريع بنى تحتية وطرقات لربط القدس الشرقية بالمدينة الغربية (الجزيرة)

مخططات بديلة
ودعا المختص بقضايا التخطيط والتنظيم المحامي قيس ناصر، مؤتمر الدوحة، إلى تشكيل طاقم تخطيطي عربي لتحريك مخططات لتدعيم صمود القدس، تكون بديلة عن مشاريع الاحتلال، وكذلك تشكيل طاقم قضائي لرفع دعوى ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي حيال جرائم الحرب التي ترتكبها بالقدس والضفة.

وقال ناصر للجزيرة نت إن الخطة الخماسية للمواصلات بالقدس الشرقية تعتبر أول مشروع علني للحكومة الإسرائيلية التي عملت وتحركت من وراء الكواليس، مشيرا إلى أنها اعتمدت حتى اليوم على بلدية الاحتلال والجمعيات اليهودية لتهويد المدينة وتوسيع المستوطنات.

 

وفند المزاعم الإسرائيلية بأن المشاريع تأتي خدمة للسكان المقدسيين، مؤكدا أنها توظف لتوسيع رقعة الاستيطان وتدعيم عشرات البؤر الاستيطانية التي أقيمت عنوة بقلب التجمعات السكنية الفلسطينية، لتكون شبكة البنى التحتية الأخطبوط الذي يلتف على آخر ما تبقى من الوجود العربي بالقدس.

قرار مقاوم
بدوره حذر رئيس قسم المخطوطات بالمسجد الأقصى من خطة شبكة مواصلات الاحتلال، التي تهمش الوجود الفلسطيني أصلا وتأتي على حساب أرضه، لافتا إلى أنها تهدف لتسهيل حركة المواصلات لليهود والأذرع الأمنية ما بين المستوطنات والبلدة القديمة ومنطقة حائط البراق والأقصى.

وشدد د. ناجح بكيرات بحديثه للجزيرة نت على أن جميع المشاريع التهويدية تتمركز بهذه المرحلة في الأحياء الفلسطينية التي بقيت غرب جدار الفصل العنصري، بعد أن تم سلخ وإخراج غالبية المقدسيين عن مدينتهم بأكبر عملية تطهير عرقي تتم تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي.

 
لافتة تشير إلى مشاريع بلدية الاحتلال التهويدية بساحة باب الخليل بذريعة تطوير البنى التحتية (الجزيرة)
كما وجه انتقادات شديدة اللهجة للصمت العربي المتواصل منذ 45 عاما حيال ما تتعرض له القدس من انتهاكات وتهويد، مؤكدا أن المطلوب من العرب أن يكونوا صادقين مع أنفسهم وألا يساهموا في تسريب وضياع القدس.

وعن توقعاته من مؤتمر القدس وما سيصدر عنه، قال بكيرات "لن ينتج عن هذا المؤتمر شيء كون العرب وقراراتهم رهينة للغرب وأميركيا، فالطريق للقدس بحاجة لقرار موحد ومقاوم".

إعفاءات وتسهيلات
وفي سياق متصل، صادقت الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال على تعديل قانون يسمح للمستوطنين بالضفة الغربية بشق طرقات لخدمة الاستيطان دون الحاجة للحصول على مصادقة وتراخيص، وبالتالي توسيع للمستوطنات على حساب الأرض الفلسطينية.

وسيقتصر استعمال الطرقات على المستوطنين والسيارات الميدانية التي توفر الأمن لهم، ولن يُسمح للفلسطينيين أصحاب الأرض بالسفر عبرها.

وطالبت المحامية سوسن زهر من المركز الحقوقي "عدالة" برسالة بعثتها إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وقف الإجراءات على تعديل قانون الضريبة والقاضي بمنح إعفاءات وتسهيلات ضريبة بنسبة 35% لكل من يتبرع  بأموال وميزانيات لتشجيع وتدعيم الاستيطان والمستوطنات، كون ذلك يميز بين المؤسسات على أساس سياسي وأيديولوجي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة