شركات الطيران الخاصة.. هل تتبع إجراءت السلامة؟   
السبت 1424/11/12 هـ - الموافق 3/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الطائرة اللبنانية الخاصة التي تحطمت في بنين أواخر الشهر الماضي

محمد عبد العاطي

تاريخ شركات الطيران الخاصة في المنطقة العربية ليس ببعيد، ففي نهايات الثمانينات وأوائل التسعينيات بدأت سماء العالم العربي تشهد للمرة الأولى حركة طيران غير رسمية تتبع لأفراد أو شركات خاصة.

وفي مصر التي استيقظت صباح اليوم على كارثة مقتل 148 راكبا كانوا على متن طائرة خاصة تحطمت وسقطت قبالة خليج نعمة بالبحر الأحمر ليست استثناء.

ففي أوائل التسعينيات سمحت الحكومة المصرية لشركات الطيران الخاصة بالعمل فيها، وحددت آنذاك أنواعا ثلاثة لعمل هذه الشركات:

  • شركات النقل الجوي وتعمل في خدمة الرحلات السياحية للطيران العارض "الشارتر" من عواصم العالم إلى المواقع السياحية في مصر.
  • شركات "التاكسي" الجوي وتعمل بين المطارات الداخلية.
  • شركات نقل البضائع.

وكانت البداية مشجعة للحكومة المصرية التي وجدت مدخولاتها النقدية تتزايد نتيجة للرسوم التي تحصلها من هذه الشركات سواء كرسوم طيران أو إيواء للطائرات أو كنتائج اقتصادية غير مباشرة في قطاع السياحة وتشغيل العمالة وغير ذلك. وقد ساعدت هذه العوامل على صدور القانون رقم 8 لسنة 1997 الخاص بضمانات وحوافز الاستثمار في مجال النقل الجوي الذي سمح لأول مرة بتسيير رحلات داخلية منتظمة وغير منتظمة.

لكن ليس بالمال وحدة يحيا الإنسان، فقد جاءت شروط الأمن والسلامة لتقنن عمل شركات الطيران في مصر. ويحصر الرئيس الأسبق لهيئة الطيران المدني عبد الفتاح كاطو هذه الشروط في النقاط التالية:

  1. أن تكون للشركة طائرات مملوكة أو مؤجرة بغرض التملك لا تقل عن طائرتين.
  2. أن تكون الطائرات صالحة للعمل ومطابقة للمتطلبات المصرية.
  3. أن تضم الشركة في هيكلها إدارات للعمليات والصيانة.
  4. أن تتوافر لها أطقم تشغيل مدربة وذات كفاءة تناسب احتياجات كل طراز من طرز طائراتها.
  5. أن تمتلك الشركة مخازن لقطع الغيار كاملة.

وهي شروط تعتمدها المنظمة العالمية للطيران المدني وتعتمدها -والكلام لكاطو- وزارة الطيران المدني في مصر قبل أن تمنح شهادات صلاحية التشغيل وتتحقق من الصلاحية الكاملة للطائرات ومن سلامة عمليات الصيانة ومن مستوى الجودة في خدمة الركاب.

هذا عن شروط عمل شركات الطائرات الخاصة في مصر، فماذا عن الإجراءات الفنية التي يجب اتخاذها حيال الطائرة التابعة للشركة الخاصة قبل أن تسمح لها سلطات الطيران المدني في أي دولة بالطيران؟

الكابتن خالد المير من إدارة الطيران المدني في قطر يجيب عن هذا السؤال بقوله: إن الطائرات الخاصة مسألة تجارية ليس لها علاقة بوضع الأمن والسلامة، فالأمن والسلامة واحد بين الطائرات التابعة للدولة وتلك التابعة للأفراد.. إجراءات السلامة هذه تستوفى من الألف إلى الياء دون تغيير ولا يسمح بتقليلها لكونها شركات طيران خاصة.

إلى هنا والحديث لم يأت بجديد، فكل ما قيل هو أن العالم العربي عرف شركات الطيران الخاصة وأن هناك قواعد وضوابط يجب مراعاتها من قبل هذه الشركات لضمان أمن وسلامة الركاب، فلماذا تقع الحوادث إذن؟

هل تحصل بعض الشركات على ترخيص بنوع معين من الطائرات ثم تخالف أثناء تشغيل الرحلات الشروط التي وضعها صانعو هذه الطائرات أنفسهم؟

يحيى العاجاتي
الكابتن طيار يحيى العاجاتي يرفض ذلك ليس لأنه يمتلك شركة طيران خاصة في مصر ولكن لصعوبة المخالفة كما يقول "كصاحب شركة طيران، فإني أقوم باختيار الطائرة التي سوف أستخدمها على أسس اقتصادية، أما مسألة الأمن والسلامة فكل الطائرات آمنة وكل الطرز التي نزلت السوق تغطي الأغراض التي صنعت من أجلها وعلى حسب سعة الركاب أو استهلاكها للوقود أو المدى الزمني الذي تصل إليه، كذلك فإنها تخضع للتفتيش الحكومي.

وعن إمكانية تملص شركات الطيران الخاصة من عمليات التطوير التي تطرأ على هذا النوع أو ذاك من الطائرات المصنعة مما يتسبب في كوارث، يقول "عادة عندما أشتري طائرة صنعتها شركة بوينغ فإن هذه الشركة تبعث باستمرار بمعلومات وتعديلات.. وأي حادثة تحدث لأي طائرة من عندهم يقومون بتحليلها ويرسلون لك النتائج لكي نهتدي بها في عمليات الصيانة الدورية".

وأخيرا فيما يتعلق بنوع الطائرات وهل هناك أنواع معينة ثبت عدم كفاءتها بصورة تستوجب الأمان الكامل أو شبه الكامل في استخدامها دون غيرها، يقول الكابتن نبيل السعودي الخبير في شؤون سلامة الطيران إن الأمر لا يتوقف على طراز معين دون آخر، فإذا أخذت الطائرة الصيانة الكاملة والتدريب الكامل للطيارين تكون آمنة عند إقلاعها وهبوطها.. لا أستطيع أن أقول لك إن الطائرة (البوينغ) أحسن من (الإيرباص) أو (الإيرباص) أحسن من (الكونكورد) أو آمن.. لكل طائرة مميزات ولكل طائرة حسنات وسيئات.
______________
الجزيرة نت
المصادر:
1-إدارة الطيران المدني، قطر.
2- أمن وسلامة السفر بالطائرة، برنامج أكثر من رأي، قناة الجزيرة.
3- صحيفة الأهرام، شركات طيران خاصة تعمل على الخطوط الداخلية في مصر لأول مرة، 8/3/2000.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة