العراقيون يبحرون في الإنترنت دون رقابة   
السبت 1425/1/8 هـ - الموافق 28/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عامر الكبيسي- بغداد

شهدت مقاهي الإنترنت في العراق رواجا كبيرا بعد الاحتلال بعد أن كان عددها في عهد النظام السابق لا يتجاوز أصابع اليد. وحكمت هذه المقاهي آنذاك بمقص الرقيب الحكومي الذي سمح بعد مدة باستقبال الخدمة داخل البيوت العراقية لطلبة الدراسات العليا في ست ساعات بعد منتصف الليل وأعطى موقعين للبريد الإلكتروني تصل الرسائل إليهما بعد يوم من الإرسال لمتابعتها من قبل المعنيين.

ويؤكد الطالب في الجامعة التكنلوجية محمد عبد المجيد أن المقهى الوحيد المفتوح في الجامعة في عهد النظام السابق كان مكتوبا على واجهته عبارة تقول "يمنع فتح المواقع الإسلامية والجنسية والسياسية".

وعند نهاية الحرب على العراق وانقطاع قنوات الاتصال بالكامل مع العالم الخارجي والداخلي غير هاتف الثريا الذي بلغ سعر الدقيقة فيه إلى ما يقرب 15 دولارا، كان وجود منظومة الاتصال عن طريق الإنترنت فسحة كبيرة لكثير من العراقيين الذين يرغبون بإيصال صوتهم إلى ذويهم لطمأنتهم أن عائلاتهم في العراق مازالت على قيد الحياة.

بقيت الناحية الخدمية في الإنترنت هي الأكثر رواجا بعد مرور عشرة أشهر لاحتلال العراق إذ ما يزال معظم العراقيين محرومين من خدمة الهاتف النقال. أما الاتصال بالصوت والصورة عبر الويب كاميرا فكان حلما يراود الكثيرين ممن مضى على عدم رؤيتهم ذويهم عشرات السنين.

وشكل الشباب الجامعي وطلبة الدراسات العليا الشريحة الأكثر إقبالا والمواقع الرياضية والإخبارية ومواقع السيارات الأكثر رواجا، في حين حرص معظم الذين يرتادون هذه المقاهي على أن يكون لهم بريد إلكتروني على الموقعين الشهيرين ياهو وهوت ميل اللذين كانا ممنوعين سابقا، وقليل منهم يستطيعون استقبال الخدمة الآن داخل بيوتهم عبر بطاقات باسم أوروك تباع في الأسواق.

مقهى الشريفي في الكرادة وسط بغداد والذي فتح أبوابه قبل عدة شهور حاله حال الكثير من المواقع الجديدة يستقبل كل يوم المئات من الزوار وكلفة الساعة الواحدة فيه 1.5 دولار للعراقيين والأجانب على حد سواء.

ويقول المهندس حافظ محمود المشرف على المقهى للجزيرة نت "إن الاتصال هو الأكثر طلبا من قبل الزوار وإذا كان أغلب الذين يرتادون المقهى لا يعرفون التعامل معه فنضطر لتعليمهم على شكل دورات إلا أن الكثير من الشباب قد وصلوا درجة الإبداع مع قرب استخدامهم للشبكة". وأنت تتجول في المقهى ترى غرفا معزولة وزوايا تمكن المستخدم من التجول في المواقع حسب ما أراد على عكس تلك التي كانت أيام النظام السابق مفتوحة على بعضها وبلا غرف وزوايا.

الآباء يتمنون أن يتعلم أولادهم استخدام الشبكة وهم حريصون على دفعهم إليها إلا أنهم يخشون من عدم الرقابة حيث يعتقد الآباء أن الكثير من المواقع على الشبكة تتنافى مع أخلاق مجتمعهم وأعرافهم الدينية، بينما يؤكد المثقفون العراقيون الذين لا يستخدمون الشبكة الآن على أنهم سيتعلمون الدخول إليها في أقرب وقت لأنها حسب قولهم تجعل العالم كقرية صغيرة بين يد المستخدم يجول فيها حيثما شاء.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة