الصين تشجب تسليح أميركا لتايوان   
الأحد 15/2/1431 هـ - الموافق 31/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:47 (مكة المكرمة)، 9:47 (غرينتش)

بيع السلاح الأميركي لتايوان يثير الخلاف بين واشنطن وبكين (الفرنسية-أرشيف)

طالبت الصين الولايات المتحدة بإلغاء فوري لقرارها -الذي وصفته بالخاطئ- تزويد تايوان بالأسلحة، وقالت إن جيشها لن يتهاون مع أي تهديد لأمن البلاد القومي في مضيق تايوان.

وقال وزير الخارجية الصيني يانغ جيتشي إن "الولايات المتحدة يجب أن تحترم حقيقة المصالح الحيوية للصين ومخاوفها الكبيرة، وتلغي على الفور قرارها الخاطئ بيع الأسلحة لتايوان"، واعتبر ذلك تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية الصينية.

وأضاف أن خطة الولايات المتحدة لبيع ما قيمته 6.4 مليارات دولار من الأسلحة لتايوان ستعيق الجهود الصينية في توحيد تلك الجزيرة مع الصين بصورة سلمية، وطالب واشنطن بأن "توقف بيع الأسلحة إلى تايوان من أجل تجنب تدمير أوسع نطاقا للعلاقات الصينية الأميركية".

وأكد الوزير أن بيع الأسلحة المزمع لسلطة الحكم الذاتي في تايوان -التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها- يعد "تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية الصينية" وأمرا يضر أمن الصين القومي.

من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية إن جيش بلاده لن يتهاون مع ما وصفه بأي سلوك قد يهدد أمن الصين القومي في مضيق تايوان، وطالب الولايات المتحدة بالتراجع عن صفقات بيع السلاح لتايوان قبل أن يُلحق ذلك مزيدا من الضرر في العلاقات بين البلدين.

واعتبر محللون أن الرد الصيني القوي على إعلان الصفقة -رغم أنه كان متوقعا- جاء سريعا وحمل إشارة واضحة على أن الصين عازمة على مزيد من التحدي في التعامل مع هذا الموضوع الحساس في العلاقات الصينية الأميركية.

وقالت ستيفاني ألبرانت من مجموعة الأزمات الدولية إن "هذا هو أقوى رد فعل رأيناه حتى الآن في السنوات الأخيرة"، وأضافت أن "الصين تنتظر أن تعرف طبيعة الرد الذي ستلقاه من الرئيس الأميركي باراك أوباما".

أسلحة أميركية في عرض بتايوان (الفرنسية-أرشيف)
وكانت الصين قد هددت بفرض عقوبات على الشركات التي تبيع أسلحة لتايوان، واستدعت السفير الأميركي في بكين، وأعلنت تعليقها التبادل العسكري مع الولايات المتحدة.

وقال هي يافي نائب وزير الخارجية الصيني في احتجاج قدمه إلى السفير الأميركي لدى الصين جون هنتسمان في وقت سابق، إن "إعلان الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة المقترحة إلى تايوان سوف يكون له تأثير سلبي خطير على نواح هامة عديدة للتبادل والتعاون بين البلدين".

أسف أميركي
ومن جهتها قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن الصفقة تساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وعبر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن أسفه لقرار الصين تعليق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة احتجاجا على الصفقة.

ودافعت إدارة أوباما عن الصفقة التي أرسلتها إلى الكونغرس الأميركي يوم الجمعة بوصفها تعزز الأمن الإقليمي، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بي جيه كرو لي "نأسف لما أعلنته الحكومة الصينية عن خطط لخفض التبادل العسكري بين البلدين والمبادلات الأخرى المتعلقة بالأمن واتخاذ إجراءات ضد الشركات الأميركية التي تورد معدات دفاعية إلى تايوان"، وأضاف "نعتقد أن سياستنا تساهم في الاستقرار والأمن في المنطقة".

جو يأمل أن يمنح هذا القرار بلاده الثقة (الفرنسية-أرشيف)
ترحيب تايواني

وقد رحب رئيس تايوان ما ينغ جو بقرار الولايات المتحدة بيع بلاده أسلحة متطورة، وقال إنه يأمل أن يمنح هذا القرار بلاده الثقة من أجل تطوير العلاقات مع الصين.

وذكرت وزارة الدفاع التايوانية في بيان سابق أن استمرار الولايات المتحدة في تزويد تايوان بالمعدات الدفاعية تماشيا مع قانون العلاقات بين البلدين من شأنه جعل تايبيه أكثر ثقة في تعزيز مصالحتها مع الصين، ويساعد على السلم والاستقرار في مضيق تايوان.

وتسببت مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان في الماضي في إثارة غضب الصين التي تعد الجزيرة إقليما مارقا وهددت باستعادته بالقوة.

وبمقتضى قانون 1979 للعلاقات مع تايوان تلتزم واشنطن بدعم دفاع تايوان، وتزامن ذلك القانون مع قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالصين وتحويل علاقاتها الدبلوماسية من تايبيه إلى بكين.

ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس للعلاقات الأميركية الصينية، حيث ما زال الجانبان منقسمين بشأن قضايا التجارة وسياسات العملة وحقوق الإنسان. لكن دعم الولايات المتحدة لتايوان يظل الأكثر إثارة للجدل في العلاقات بين البلدين تاريخيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة