مبادرة موسى تجري عكس ما اشتهت سفن اللبنانيين   
الأحد 1429/1/6 هـ - الموافق 13/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 4:47 (مكة المكرمة)، 1:47 (غرينتش)
رئيس الحكومة فؤاد السنيورة كان بين من التقاهم عمرو موسى (الفرنسية)

أواب المصري-بيروت
 
جرت رياح الخطة العربية التي حملها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لحل الأزمة اللبنانية, عكس الآمال التي علّقت عليها.
 
فرغم قيامه بإجراء أكثر من 15 اجتماعا سياسياً شمل قادة قوى الأكثرية النيابية والمعارضة والقادة الدينيين والمسؤولين الرسميين خلال الأيام الأربعة التي قضاها في لبنان، فإن هذه اللقاءات لم تسفر عن أي جديد في سياق الأزمة.
 
فقد نجح الفرقاء السياسيون في إغراق الخطة العربية المقترحة لحل أزمتهم بتفاصيل خلافاتهم وتفسيراتهم لها.
 
فقد فسرت المعارضة البند المتعلق بتأليف حكومة الوحدة الوطنية بأنه يعني حصولهم على ثلث عدد الوزراء، بينما أصرّت الأغلبية النيابية على موقفها بانتخاب رئيس الجمهورية قبل بحث التشكيلة الحكومية.
 
البعض وصف مغادرة موسى لبنان دون تحقيق أي خطوة ملموسة بمثابة نعي للخطة العربية، بينما أبدى آخرون مزيداً من التفاؤل وأن الحل قريب وهو بحاجة لإجراء مزيد من التشاور مع الدول العربية المعنية بالأزمة اللبنانية، لا سيما سوريا والسعودية وقطر التي دخلت مؤخراً على خط الأزمة للتوسط بإيجاد حلّ.
 
عمرو موسى ترك بنود المبادرة العربية بأيدي اللبنانيين (الجزيرة نت)
تجاوب المعارضة
المحلل السياسي بصحيفة النهار خليل فليحان اعتبر بمقابلة مع الجزيرة نت أن عدم تجاوب قوى المعارضة مع مبادرة موسى هو الذي دفعه للمغادرة. فهي فسّرت البند الثاني من الخطة العربية الداعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية بأنه يعني منح المعارضة الثلث المعطل.
 
في حين اعتبرت الموالاة أن ترجيح كفّة رئيس الجمهورية لا يعني منح المعارضة الثلث. وأضاف فليحان أن تفسير البند الثاني انعكس سلباً على البند الأول الذي يدعو لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية "فوراً" وعطّل الخطة بكاملها.
 
ووصف الرجل زيارة موسى بأنها كانت "اختباراً فاشلاً" فهو لم يحقق أي تقدم في البنود التي وردت بالمبادرة العربية، وانشغل عن تسويق الخطة بالاقتراح الذي تقدّم به النائب ميشال عون بإجراء لقاء ثنائي مع النائب سعد الحريري للاتفاق على كل الأمور.
 
غير أن هذا الاقتراح لم يوافق عليه الحريري طالباً استبداله بإعادة إحياء طاولة الحوار بين جميع الفرقاء السياسيين، لأنه سبق أن التقى عون مرات عدة دون تحقيق نتيجة.
 
واعتبر فليحان أن عودة موسى مجدداً مرهونة برغبة الأطراف العربية المعنية تسهيل مهمته عبر الضغط على حلفائها في لبنان، وإلا سيدخل هذا البلد في نفق مجهول في ظل غياب أي مبادرة جدية أخرى.
 
من جانبه اعتبر المحلل السياسي بصحيفة السفير غاصب مختار أن الخطة العربية لم تكن أصلاً تحمل عناصر نجاحها، فهي لا تختلف عن المبادرة الفرنسية السابقة. فالمشكلة -حسب مختار- تكمن في إصرار كل طرف على موقفه. المعارضة تصر على السلة الكاملة للحل، بينما تعتبر الأكثرية أن الأولوية بانتخاب رئيس للجمهورية وبعدها يتم بحث الأمور الأخرى.
 
ولفت مختار إلى أن ما يقف عثرة في طريق الحل غياب عامليْ الثقة بين المتخاصمين والضمانات. فالدول العربية لا تملك تقديم ضمانات للمعارضة مثلاً بأنها إذا انتخبت العماد سليمان رئيساً للجمهورية فإنها ستحصل على ثلث مقاعد مجلس الوزراء. وهي لا تملك إعطاء ضمانة للأغلبية النيابية كذلك بأن السلة الكاملة التي تطالب بها المعارضة لن تكون على حساب مصالحها.
 
كما نبّه المحلل السياسي إلى احتمال وجود علاقة للدور الأميركي في تعطيل الحلّ. فواشنطن تفضّل بقاء الأزمة في لبنان على حالها إلى أن يحصل حلّ شامل بالمنطقة. وقد ظهر جلياً خلال زيارة الرئيس جورج بوش إلى المنطقة أن لبنان ليس من أولويات الإدارة الأميركية، على الأقل في الوقت الراهن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة