قلق دولي من تزايد التوتر بين الهند وباكستان   
الجمعة 12/10/1422 هـ - الموافق 28/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود هنود يعدون مدفعا متوسط المدى في قطاع سامبا
ـــــــــــــــــــــــ
آخر رحلة برية للحافلات بين نيودلهي ومدينة لاهور الباكستانية تغادر اليوم قبل دخول قرار هندي بوقف خط المواصلات حيز التنفيذ
ـــــــــــــــــــــــ

التوتر يتصاعد بين الهند وباكستان والحشود العسكرية الضخمة تتدفق على جانبي الحدود
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تقود جهودا دبلوماسية مكثفة بهدف عدم تحول التراشق بالتصريحات والعقوبات المتبادلة والتحركات العسكرية إلى حرب شاملة
ـــــــــــــــــــــــ

أعرب وزراء خارجية دول مجموعة الثماني اليوم عن قلقهم الجدي إزاء تصاعد التوتر بين الهند وباكستان ودعوا إسلام آباد إلى التحرك لمواجهة من وصفوهم بالإرهابيين، في حين عبرت منظمة المؤتمر الإسلامي عن قلقها من الوضع داعية الطرفين إلى التعقل. من جهة أخرى غادرت آخر حافلة الهند إلى باكستان قبل إغلاق خط المواصلات بين البلدين في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر على الحدود.

وجاء في بيان لوزراء مجموعة الثماني "نحن وزراء خارجية دول مجموعة الثماني نعلن قلقنا الجدي من تفاقم التوتر بين الهند وباكستان إثر الهجوم على مبنى البرلمان الهندي في 13 ديسمبر/ كانون الأول". وأضاف البيان "نعرب عن أملنا بأن يتفادى البلدان التصعيد ويستأنفا الحوار.. ويوحدا جهودهما في مقاومة التهديد الإرهابي الشامل". ودعت مجموعة الثماني باكستان إلى "اتخاذ إجراءات ضد المجموعات الإرهابية التي تعمل انطلاقا من أراضيها وتستهدف الهند بشكل خاص ومحاكمة وإدانة قادتها بشدة".

وقد طلبت روسيا الخميس من إيطاليا التي تتولى حتى نهاية يناير/ كانون الثاني رئاسة المجموعة إعداد بيان مشترك لهذا التجمع الذي يضم الدول السبع الأكثر تصنيعا إضافة إلى روسيا سعيا إلى تهدئة الأزمة بين الهند وباكستان. وكان الهجوم على البرلمان الهندي قد أشعل مجددا فتيل التوتر بين البلدين النوويين الجارين، واتهمت السلطات الهندية المجموعات الإسلامية التي تتخذ من باكستان مقرا لها بالضلوع في الهجوم وتنفيذه لحساب المخابرات الباكستانية.

قلق منظمة المؤتمر الإسلامي
عبد الواحد بلقزيز مع وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز في إسلام آباد (أرشيف)
عبرت منظمة المؤتمر الإسلامي عن قلقها الشديد إزاء التصعيد الأخير بين الهند وباكستان ودعت البلدين إلى ضبط النفس. وقال الأمين العام للمنظمة عبد الواحد بلقزيز في بيان صدر اليوم عن مقر المنظمة في جدة بالسعودية إنه "يتابع بقلق شديد التوتر الذي يسود العلاقات الباكستانية الهندية التي أخذت في الآونة الأخيرة تنحو منحى يثير الانشغال".

وناشد البيان الطرفين ضبط النفس والتحلي بالحكمة واللجوء إلى الحوار الدبلوماسي الهادئ لحل المشاكل العالقة بين البلدين حلا سلميا. وأضاف بلقزيز أنه "آن الأوان لمعالجة هذه المشاكل عن طريق مقاربة جديدة تتمثل في محاولة الوصول إلى جذورها توطئة لإيجاد حل نهائي لها بما يتفق مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

وقال البيان إن اللجوء إلى النزاعات المسلحة واستعمال القوة لن يؤدي لحل المشاكل بل سيعمق أسباب العداء والكره بين الجانبين مما يؤدي إلى مآس إنسانية واقتصادية واجتماعية فادحة تعود بالضرر والشرور على سكان البلدين والعالم بأسره. كما عبر الأمين العام عن "ثقته بحكمة المسؤولين في البلدين في تجنب ما لا تحمد عقباه وعن أمله ببدء حوار بناء بينهما لتدارك الموقف والوصول إلى الحلول المناسبة".

قطع المواصلات
في غضون ذلك انطلقت الحافلة التي تربط نيودلهي بمدينة لاهور الباكستانية اليوم لتقوم بآخر رحلة بين الهند وباكستان في وقت ازدادت فيه حدة التوترات بين الجارين النووين في الأيام الأخيرة. وقد غادرت الحافلة محطة أمبدكار ستاديوم في العاصمة الهندية صباحا وعلى متنها 55 راكبا بينهم هندي واحد.

أفراد من الجيش الهندي في قطاع سامبا
وكانت الهند أعلنت الأسبوع الماضي إنهاء الاتصالات عبر سكك الحديد والحافلات مع باكستان اعتبارا من الأول من يناير/ كانون الثاني. ويرمي الإجراء إلى الضغط على إسلام آباد من أجل قمع أنشطة الجماعات الإسلامية الكشميرية التي تتهمها نيودلهي بتدبير الهجوم على برلمانها.

وقال مسؤول من شركة النقل في نيودلهي "إنها الحافلة الهندية الأخيرة إلى لاهور"، مضيفا "سيعود مساء غد (السبت) إلى نيودلهي، وبعد ذلك لن تبقى هناك حافلات" متوجهة إلى لاهور. وكان خط النقل بالحافلات قد دشنه رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي أثناء قمة عقدت بلاهور في فبراير/ شباط 1999 مع رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف. وتستغرق الرحلة التي تجري بمعدل أربع مرات أسبوعيا 12 ساعة.

الجهود الدبلوماسية
على الصعيد الدبلوماسي قام وزير الخارجية الأميركي كولن باول بجهود دبلوماسية مكثفة عبر اتصالات هاتفية مع المسؤولين في الهند وباكستان لمنع تحول التراشق بالتصريحات والعقوبات المتبادلة والتحركات العسكرية إلى حرب شاملة بين البلدين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر للصحفيين "الرسالة واحدة للدولتين.. وهي الحث على تقليل التوتر بين الهند وباكستان".

كولن باول
وتحدث باول بالفعل منذ يوم الجمعة الماضي مع الرئيس برويز مشرف أربع مرات على الأقل ومع وزير الخارجية الباكستاني مرتين على الأقل، كما اتصل بوزير الخارجية البريطاني جاك سترو ووزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ ثلاث مرات على الأقل.

وقد عززت الإجراءات المتبادلة بين الهند وباكستان مخاوف من انحدار الوضع إلى شفير الهاوية بما يمكن أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق تدخل فيها الأسلحة النووية التي يملكها البلدان رغم بروز مؤشرات على أن الوضع لن يصل إلى هذه المرحلة.

وتأتي هذه التطورات عقب قيام باكستان بالرد بالمثل على العقوبات التي فرضتها عليها الهند حيث قررت خفض حجم البعثة الدبلوماسية الهندية في إسلام آباد ومنع الطائرات الهندية من استخدام المجال الجوي الباكستاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة