حزب الشعب الدانماركي يدعو لتظاهرة ضد "التطرف الإسلامي"   
الاثنين 4/3/1429 هـ - الموافق 10/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:59 (مكة المكرمة)، 6:59 (غرينتش)
المظاهرة المزمعة هدفها الرد على تظاهرات مسلمي الدانمارك (الجزيرة نت-أرشيف)

ناصر السهلي-كوبنهاغن

يعتزم حزب الشعب الاشتراكي، رابع أكبر الأحزاب البرلمانية في الدانمارك، تنظيم تظاهرة من مائة ألف شخص ضد ما يسميه زعيمه فيلي سوندال "رجال الظلام والتطرف الإسلامي".
 
اليسار واليمين
وقال سوندال إنه دعا إلى أن تقام هذه التظاهرة الصيف القادم في كوبنهاغن ضد ما أسماه "التطرف الإسلامي في حزب التحرير والوقف الإسلامي" معتبرا أنها بمثابة بيان شعبي يقول "كفى للتطرف الديني والسياسي وكل نوع من التطرف".
 
وبدورها رحبت محافظة كوبنهاغن ريت بياغوورد وهي عضو بالاشتراكي الديمقراطي، بهذه الدعوة.
 
كما تلقف الشعب اليميني المتطرف بزعامة السياسية المثيرة للجدل بيا كيرسغوورد هذه الدعوة لتأكيد أن حزبها سيكون "في الصفوف الأمامية في هذه التظاهرة" وهو ما يُعد غريبا في تلاقي ذلك الحزب الذي يعتبر نفسه يساريا وبين اليميني الرافض لوجود أي غريب أو مهاجر في البلاد.
 
وقالت بياغوورد إنه على الشعب الاشتراكي الإقلاع عما سمته "البارانويا" من سياسة حزب الشعب الذي تقوده، والتوقف عن "ركوب حصانين في وقت واحد "من خلال التشدد اللفظي في سياسة الأجانب والرفض العملي للتعاون مع حزبنا من جهة ثانية".
 
كيرت ويسترغارد أحد أصحاب الرسوم المسيئة (الأوروبية-أرشيف)
حرية التعبير

وفي رده على أسئلة وجهتها الجزيرة نت لزعيم الشعب الاشتراكي عن الاختلاف بين موقف حزبه والشعب اليميني، أوضح سوندال أن الأخير يبني مواقفه من قضية المهاجرين ووجود دانماركيين من عرقيات مختلفة على أساس عرقي، بينما حزبه لا يقوم بالتمييز ولا يمكن له أن يتفق مع اليمين.
 
وفيما يتعلق بأزمة الرسوم اعتبر سوندال أن مسألة نقد الأديان بما فيها الدين المسيحي قائمة في العقلية الدانماركية منذ زمن طويل، وأنه من الضروري "تفهم مسألة حرية التعبير".
 
وعما إذا كان يمكن قراءة أزمة الرسوم من منظار سياسي أوسع بربطها بما يسمى صراع الحضارات، أكد زعيم الشعب الاشتراكي وجود هذه القراءة لدى المتطرفين على الساحة الأوربية معتبرا ذلك الأمر مضرا بقضية اندماج الأجانب في الحياة الأوروبية.
 
غير أن سوندال اعترف كذلك في حديثه للجزيرة نت بوجود تمييز وعنصرية ضد من هم مهاجرون ودانماركيون من عرقيات أخرى على أساس الدين واللون والأسماء، مؤكدا ضرورة التصدي لهذه العنصرية للحفاظ على "مجتمع ديمقراطي ومتماسك".
 
للحرية حدود
من جهة ثانية برز موقف وزير الخارجية الأسبق أوفا إلمان يانسن من الحزب الليبرالي الحاكم بنقده اللاذع لإعادة نشر الرسوم المسيئة حين تحدث عن وجود حدود لحرية التعبير، وبأنه لا يمكن القبول بازدراء الأديان والأنبياء باسم حرية التعبير.
 
وقد أدى موقف يانسن إلى اصطفاف شعبي معه، بينما تعرض لانتقادات وتهديدات برفع دعوى ضده من قبل رئيس تحرير صحيفة يولاندس بوستن فليمنغ روسه.
 
ويخشى المراقبون من أن تؤدي تلك الدعوات والتقارب بين اليمين واليسار إلى مزيد من القلاقل وأعمال الشغب بالبلاد مثل التي شهدتها مدن في فبراير/شباط الماضي بعد تفجر أزمة الرسوم الجديدة، وخصوصا أن الحزب اليميني ومجموعات اليمين المتطرف يمكن أن تستغل هذه المظاهرة للتعبير عن مواقف متطرفة ضد المهاجرين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة