السلطة الفلسطينية تتعهد بالإفراج عن ناشط الجهاد   
الخميس 1422/8/28 هـ - الموافق 15/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جريح فلسطيني يتلقى العلاج بعد مواجهات في خان يونس
ـــــــــــــــــــــــ
من المتوقع أن يصل وفد أوروبي رفيع المستوى إلى الشرق الأوسط غدا الجمعة في محاولة لإحياء عملية السلام في المنطقة ـــــــــــــــــــــــ
الأمن الفلسطيني يطلق النار على محتجين على اعتقال محمود طوالبة والسلطة تتعهد بإطلاق سراح ناشط الجهاد الإسلامي
ـــــــــــــــــــــــ
مسيرات في غزة في ذكرى إعلان الاستقلال وعرفات يقول إن ساعة الحرية قد اقتربت
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني وأصيب العشرات بجروح في غارات إسرائيلية على الضفة وقطاع غزة، كما أصيب فلسطينيان برصاص أمن السلطة أثناء احتجاجات على اعتقال ناشطين. وفي ذكرى إعلان الاستقلال تظاهر آلاف الفلسطينيين وأكد عرفات أن ساعة الحرية قد اقتربت.

فقد قالت مصادر طبية فلسطينية إن سهيل عبد الرحمن أبو صالح (27عاما) استشهد بعد إصابته برصاصة من النوع الثقيل في رأسه كما أصيب أكثر من عشرين جروح أحدهم خطرة، إثر اجتياح الدبابات الإسرائيلية لمخيم خان يونس للاجئين في قطاع غزة.

وذكر قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء عبد الرازق المجايدة إن الدبابات الإسرائيلية ترافقها مدرعات لنقل الجنود والجرافات اقتحمت مخيم خان يونس من اتجاهين فجر اليوم وتوغلت مسافة 800 متر داخل المخيم الخاضع للسلطة الفلسطينية.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال انسحبت بعد ثلاث ساعات من التوغل دمرت أثناءه الآليات العسكرية عدة منازل للفلسطينيين كما ألحقت الأضرار بمنازل أخرى.

وادعى متحدث عسكري إسرائيلي إن هجوما بمدافع الهاون والأسلحة الرشاشة قد وقع على مستوطنة غوش قطيف اليهودية الواقعة قرب معبر بيت حانون (إيريز) الحدودي ومواقع لقوات الاحتلال.

وذكرت قوات الأمن الفلسطينية وجيش الاحتلال أن الدبابات دخلت أيضا قرية شوارة قرب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية واعتقلت ثمانية أشخاص. وقال الجيش إن هدف العملية هو اعتقال ناشطين. وأضاف أن قواته "أتمت مهامها" وانسحبت من البلدتين خلال ساعات. وقال شهود إن فلسطينيين أحدهما طفل أصيب في الغارة على شوارة.

دبابة إسرائيلية تقف داخل مخيم رفح بقطاع غزة (أرشيف)
إصابات في رفح

وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن ثلاثة فلسطينيين بينهم امرأة أصيبوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في رفح بجنوبي قطاع غزة دون أن تكون هناك أية حوادث. وقال الطبيب علي موسى مدير مستشفى رفح الحكومي "أصيب ثلاثة مواطنين بينهم المواطنة نعمة مقداد (42 عاما) برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة تل السلطان برفح".

وذكر مصدر أمني أن "الجيش الإسرائيلي أطلق النار من دون وقوع أية مواجهات أو حوادث منذ ساعات الصباح في هذه المنطقة" مضيفا "هذا الأمر اعتاد عليه الجيش الإسرائيلي".

في هذه الأثناء أفاد شهود عيان فلسطينيون بأن قوات الاحتلال اتخذت موقعا لها في ضواحي قرية العوجا القريبة من أريحا بالضفة الغربية وفرض على السكان حظرا للتجول. وكانت الآليات العسكرية الإسرائيلية توغلت في وقت سابق في مدينة طولكرم بالضفة الغربية، ووصلت حتى منتصف المدينة ثم تراجعت عنها لكنها عادت إلى الضاحية الشمالية ومنطقة عزبة الجراد شرقي مدينة طولكرم.

اشتباكات فلسطينية
في غضون ذلك أصيب فلسطينيان بجروح في جنين حين احتشد جمع كبير للاحتجاج على اعتقال محمود طوالبة وهو من حركة الجهاد الإسلامي. وقدر شهود عيان عدد المشاركين في المظاهرة بما يتراوح بين 2500 و3000 شخص قبل تفريقهم. وذكروا أن المحتجين أحرقوا ما لا يقل عن سبع سيارات أمن وطوقوا مكاتب الأمن الوقائي الفلسطيني في جنين.

وقال مسؤولو الأمن للمحتجين إن طوالبة الذي تحمله إسرائيل مسؤولية القيام بهجمات ضدها خلال الانتفاضة نقل إلى سجن قريب في نابلس. وكانت قوات الأمن الفلسطينية التي تحاول منذ أكثر من أسبوع اعتقال طوالبة قد توجهت بالأمس إلى مخبئه وأبلغته أن وسائل إعلام أجنبية تريد أن تجري معه لقاء ثم اقتادته إلى سجن في نابلس.

وفي وقت لاحق أعلن مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي في مدينة جنين أن السلطة الفلسطينية تعهدت بإطلاق سراح محمود طوالبة اليوم مضيفا أنه ليس على يقين أنها ستحترم هذا التعهد. وأشار إلى أنه تم التوصل إلى هذا الوعد بعد مفاوضات بين السلطة الفلسطينية وتحالف القوى الوطنية والإسلامية وهو ائتلاف يضم 13 حركة تناضل ضد إسرائيل.

وكان نحو ثلاثة آلاف فلسطيني هاجموا مساء أمس مركزا للشرطة الفلسطينية في جنين شمالي الضفة الغربية احتجاجا على توقيف طوالبة. وأطلق المتظاهرون النار بالبنادق ورشقوا مبنى قوات الأمن الوقائي في جنين بالحجارة والقنابل يدوية الصنع, فرد رجال الشرطة بإطلاق النار.

فلسطينيون مسلحون يحتفلون في مخيم المغازي بقطاع غزة بمناسبة يوم الاستقلال الوطني
ذكرى إعلان الاستقلال

وقد أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن "ساعة الحرية للشعب الفلسطيني قد اقتربت" داعيا مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار ملزم لتنفيذ الاتفاقات وتوصيات ميتشل وتفاهم تينيت والمفاوضات الفورية لتثبيت الوضع النهائي.

وقال عرفات في خطاب بثه التلفزيون والإذاعة الرسميان الفلسطينيان بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لإعلان الاستقلال "إن ساعة الحرية لشعبنا وأرضنا ومقدساتنا قد اقتربت بفضل صمود شعبنا ودعم أمتنا العربية والإسلامية والعالم", في إشارة إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأضاف "أن حق شعبنا بالحرية والاستقلال والسيادة حق مقدس لن تقوى أي قوة في الأرض مهما بلغ جبروتها على حرمان شعبنا من وطنه وحريته وطريق النصر آت".

ودعا الرئيس عرفات مجلس الأمن الدولي لوضع آلية دولية ملزمة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لتنفيذ الاتفاقات الموقعة وتوصيات ميتشل وتفاهمات جورج تينيت والمفاوضات الفورية لتثبيت الوضع النهائي.

وقد تظاهر حوالي 500 فلسطيني في وسط رام الله في الذكرى 13 لإعلان المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير في المنفى) دولة فلسطينية وجاب المتظاهرون شوارع المدينةوهم يحملون أعلام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة فتح.

وفي غزة شارك مئات الأطفال الفلسطينيين في مسيرة بهذه المناسبة وجابت المسيرة شوارع المدينة وتمركزت في ميدان الجندي المجهول مقابل مقر المجلس التشريعي بالمدينة. وانطلقت عدة مسيرات أخرى في مخيمات قطاع غزة كما تنظم لجان المقاومة الشعبية التابعة لحركة فتح, كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية, فعاليات في رفح بمناسبة هذه الذكرى وفقا لمصادر في الحركة.

اجتماع للقيادة الفلسطينية (أرشيف)
القيادة الفلسطينية

وكانت القيادة الفلسطينية قد دعت مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة إلى إصدار قرار دولي يلزم إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية. وقالت في بيان أصدرته بعد اجتماعها برئاسة الرئيس ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية إنها تدعو مجلس الأمن والدول دائمة العضوية والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف جماعي حازم وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات الإعلامية التي لا تشكل ضغطا جديا على حكومة إسرائيل.

وأضاف البيان أن المطلوب هو آلية دولية ملزمة للجانبين، تصدر عن مجلس الأمن الدولي بقرار صريح يتضمن النص على قيام الدولة الفلسطينية في الأراضي المحتلة وعاصمتها القدس وعلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل والشامل.

تحرك أوروبي
ومن المتوقع أن يصل وفد أوروبي رفيع المستوى إلى الشرق الأوسط غدا الجمعة في محاولة لإحياء عملية السلام في المنطقة. وقد تقررت هذه الزيارة بعد القمة التي عقدت الشهر الماضي في بلجيكا حيث دعا زعماء الاتحاد الأوروبي إلى إحياء غير مشروط لعملية السلام في الشرق الأوسط، وعبروا عن قلقهم إزاء تصاعد العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأشار مسؤول في الاتحاد الأوروبي إلى وجود مخاوف في بعض العواصم الأوروبية من أن الولايات المتحدة تركت زمام الأمور في يد الاتحاد فيما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط رغم عدم تمتعه بالنفوذ الكافي في المنطقة.

وقد تعهد الاتحاد الأوروبي بتحقيق "توازن" بين الجانبين في حملته الدبلوماسية، لكن مسؤولا إسرائيليا قال إن إسرائيل لا ترى في الاتحاد الأوروبي "وسيطا نزيها"، وهذا يشير إلى الصعوبة التي تواجهها حملة الاتحاد الدبلوماسية.

في هذه الأثناء يتوقع أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الولايات المتحدة في أوائل ديسمبر/ كانون الأول المقبل وسط توقعات بأن يشارك وفد أميركي في محادثات سلام جديدة في الشرق الأوسط.

وقد ظهرت مؤشرات على أن الولايات المتحدة تعد لإعلان مبادرة جديدة بشأن عملية السلام بالشرق الأوسط. وتقول مصادر دبلوماسية في واشنطن إنه على الأرجح سيكشف النقاب عن الخطة خلال خطاب وزير الخارجية الأميركي كولن باول الاثنين القادم. وتضيف المصادر أن باول سيعرض للرؤية الأميركية بشأن تسوية سلمية نهائية بالمنطقة وأن الخطاب سيليه قيام كبار مسؤولي الخارجية الأميركية بجولة في الشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة