الصحافة البريطانية: الأزمة المالية الحالية حدث تاريخي مفصلي   
الأحد 5/10/1429 هـ - الموافق 5/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)

رغم إجماعها على تأييد مصادقة السلطات التشريعية والتنفيذية في واشنطن على خطة إنقاذ النظام المالي الأميركي عبر ضخ 700 مليار دولار لانتشال المؤسسات المترنحة, فإن الصحف البريطانية حذرت من أن تلك الخطة لن تكون كافية, مبرزة الأبعاد الاقتصادية والدولية الأخرى للأزمة.

"
بعد المصادقة على خطة الإنقاذ يجب أن ينصب التركيز الآن على كيفية جعل هذه الخطة تحسن مزاج السوق وتعيد الثقة من جديد لنظام الائتمان في أكبر اقتصاد عالمي
"
ديلي تلغراف
المزاج والثقة
صحيفة ذي إندبندنت قالت إن الولايات المتحدة صادقت أمس على أغلى تدخل مالي حكومي في التاريخ بعدما وقع الرئيس الأميركي جورج بوش على قانون خطة إنقاذ للنظام المالي الأميركي بمبلغ 700 مليار دولار وذلك بعد وقت قليل من مصادقة الكونغرس على تلك الخطة بأغلبية كبيرة.

ومنذ الكساد الكبير -تضيف الصحيفة- لم تتصرف واشنطن أبدا بهذه الطريقة الحاسمة لإنقاذ الأسواق المالية وتفادي كارثة اقتصادية تهدد ملايين الأميركيين.

لكن التركيز يجب أن ينصب الآن على كيفية جعل هذه الخطة تحسن مزاج السوق وتعيد الثقة من جديد لنظام الائتمان في أكبر اقتصاد عالمي, حسب صحيفة ديلي تلغراف.

صحيفة فايننشال تايمز وصفت أهمية البنوك للاقتصاد الحديث بأنها لا تقل عن أهمية الكهرباء والبنى التحتية والهواتف, مشيرة إلى أن المهمة الأساسية للنظام المصرفي هي توفير وسيلة آمنة لإيداع الأموال وصرفها.

والبنوك الآن تتعرض لأزمة حادة تتطلب التدخل لحمايتها بدلا من تركها تذبل مهما كان مستوى مسؤولية هذه المؤسسات المالية عن الأزمة التي تعصف بها, حسب الصحيفة.

وحملت فايننشال تايمز بشدة على مجلس النواب الأميركي لرفضه الاثنين الماضي التصويت على خطة الإنقاذ, قائلة إن ذلك "عار ينم عن فشل ذريع في القدرة على قيادة البلاد".

ووصفت ذلك بأنه مثل انتصارا للخداع السياسي على مصالح الأمة, إذ أظهر أن النواب يؤثرون إنقاذ كراسيهم على عمل ما هو ضروري للمحافظة على استمرار النظام المالي الأميركي في العمل.

وشددت على أن التصويت يوم الجمعة لصالح الخطة لا يمكن أن يجعلنا نغفل الرسالة التي بعثها رفض التصويت لصالحها يوم الاثنين.

الانحطاط السياسي
دين بيكر في مقال له بصحيفة غارديان اعتبر أن الأزمة الحالية حيكت فصولها داخل البيت الأبيض, قائلا إن بوش أثار "ذعرا ماليا" لحمل الكونغرس على التصويت لخطة إنقاذ وول ستريت.

وأضاف بيكر أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يلجأ فيها رئيس الولايات المتحدة لإثارة ذعر مالي من أجل حمل الكونغرس على المصادقة على قانون معين.

ورغم أن هذه الإستراتيجية السياسية أثبتت نجاحها بعد أن صوت النواب على خطة الإنقاذ فإنها تمثل انحطاطا جديدا في السياسة الأميركية, حسب الكاتب.

وحمل بيكر على بوش بشدة, قائلا إنه افتقد إلى المسؤولية بشكل لا يصدق عندما حذر الأميركيين عبر التلفزيون من أن بلادهم قد تواجه من جديد كسادا كبيرا, منبها إلى أن ذلك يتعارض مع ما قاله الرئيس الأميركي روزفلت لشعبه إبان الكساد الكبير عندما خاطبه قائلا "وحده الخوف هو ما نخافه".

وعبر الكاتب عن اندهاشه الشديد من جهود بوش لتعزيز الذعر لدى الأميركيين خاصة أن سياساته الفاشلة هي المسؤولة عن الوضع الاقتصادي الكئيب الذي تمر به الولايات المتحدة.

غير أن صحيفة غارديان نبهت إلى أن المبررات التي تصاغ إبان فترة السلم لا يمكن أن تطبق على أزمة تاريخية, محذرة بذلك من الركون إلى القاعدة الاقتصادية القائلة بأن الضمان الشامل يشجع المصرف وزبونه كليهما على الإنفاق بصورة خطيرة لمعرفتهما أن هناك من سيتولى عنهما عبء التكاليف.

"
الأحداث التاريخية تغير سلوك وتوجهات المجتمعات وهو ما يتوقع أن تسببه الأزمة المالية الحالية
"
ويلمان/فايننشال تايمز
الخوف والاشمئزاز
"الأحداث التاريخية تغير السلوك والتوجهات", بهذه العبارة بدأ جون ويلمان تحليلا لما قد تنجم عنه الأزمة المالية الحالية فقال في صحيفة فايننشال تايمز "إن الحربين العالميتين والكساد الكبير وأحداث 11/9 بالولايات المتحدة حددت كل منها قالبا خاصا لكيفية تفكير وتصرف جيل بأكمله", مضيفا أن الأزمة المالية الحالية لن تكون مختلفة.

وأقر بصعوبة التنبؤ بكيفية تغير السلوك والتوجهات في المستقبل, لكنه نبه إلى أن بعض عناصر تغير الأحوال الاجتماعية بدأت بالفعل تلوح في الأفق.

فنبه أولا إلى وجود اشمئزاز عميق لدى الأميركيين من التقلبات المالية الغريبة التي أوقعت الأسواق في الفوضى الحالية, وهو ما عكسه المبرر الذي جعل النواب يرفضون التصويت على خطة الإنقاذ يوم الاثنين إذ إنهم إنما فعلوا ذلك خشية إثارة غضب ناخبيهم.

أما النتيجة الثانية للأزمة المالية فستكون -حسب الكاتب- زيادة كبيرة في خريجي الجامعات العريقة في تخصصات كالتعليم والعمل الاجتماعي والإدارة العامة.

أما التغيير الثالث الذي سيشهده المجتمع فإنه لن يكون بمقدور الشخص أن يقترض مبالغ كبيرة لسنوات عدة كما كان مألوفا, إذ إن مؤسسات القرض ستعود لممارسات ما قبل التاريخ كمطالبة من يريدون شراء بيوت بادخار قدر من المال قبل أن تقبل منحهم تلك القروض الكبيرة.

وأخيرا يتوقع الكاتب أن تتغير مواقف الناخبين إذ يتوقع أن يكونوا أكثر تأييدا لمن يدعون لمزيد من الدعم للخدمات الاجتماعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة