محكمة الإرهاب في دمشق.. غطاء قانوني للأفرع الأمنية   
الجمعة 1436/1/8 هـ - الموافق 31/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:28 (مكة المكرمة)، 14:28 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

"تم اقتيادنا من سجن عدرا إلى محكمة الإرهاب في المزة. لم تكن لدينا أية فرصة للدفاع عن أنفسنا أو توكيل محام، ولم يمكث كل منا سوى بضع دقائق في غرفة القاضي، ليحكم عليه بالتوقيف إلى أجل غير مسمى".

بهذه الكلمات يصف سامي -وهو معتقل سابق- محاكمته "الشكلية" لدى أحد قضاة محكمة الإرهاب، وهو أمر يتكرر يوميا لمئات المعتقلين، في انتهاك سافر لأبسط حقوق الإنسان، حسب تعبيره.

وتأسست محكمة الإرهاب بمرسوم جمهوري من الرئيس بشار الأسد في العام 2012 للنظر في جرائم الإرهاب ومحاسبة مرتكبيها، وهي بديل لمحكمة أمن الدولة العاملة في سوريا منذ عقود، والتي أدانت منظمة "هيومان رايتس ووتش" منذ العام 2009 استخدام السلطات السورية لها لقمع معارضيها وتوجيه تهم فضفاضة لهم دون أدلة واضحة.

وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بلغ عدد الدعاوى التي نظرت فيها محكمة الإرهاب منذ تأسيسها حوالي 30 ألف دعوى منها حوالي 320 دعوى تتعلق بمواطنين عرب، أخلت المحكمة سبيل حوالي 3100 شخص ممن تمت محاكمتهم، وحكمت بالإعدام على أكثر من 25 شخصا. ولم يعرض على هذه المحكمة أكثر من 15700 من أكثر من مائتي ألف معتقل في سجون المخابرات السورية.

ويؤكد سامي في حديث للجزيرة نت أنه ورغم سؤال القضاة للمعتقلين إن كانوا قد أدلوا باعترافاتهم تحت الضغط والتعذيب داخل الأفرع الأمنية، ورغم يقينهم بحدوث ذلك، فإن التوقيف والحكم بالسجن هو مصير معظم الموقوفين، دون أسباب واضحة لذلك، على حد قوله.

المعتقلون بالأفرع الأمنية
يتعرضون لانتهاكات جسيمة (الجزيرة)

انتهاكات
ويقول رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن المعتقلين المحولين إلى محكمة الإرهاب محرومون من أبسط حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم، إذ لا يحق لأي محام التدخل أو الدفاع عن الموكلين في هذه المحكمة، ووجود المحامين هناك هو أمر شكلي ليس إلا.

ويضيف عبد الغني في حديثه للجزيرة نت "يصدر القضاة أحكامهم استنادا إلى التحقيق الذي أجري في الفرع الأمني وانتزع من المعتقل تحت الضغط والتعذيب والتهديد، وأصبح من المعلوم أن المدة التي يجب أن يقضيها المعتقل في السجن ترد أساسا في ملفه الأمني الصادر من الفرع".

وحسب عبد الغني، يحق لأي متهم الحصول على ضمانات قانونية بمحاكمة عادلة وفقا لضوابط معينة، إلا أن هذه الضمانات غير موجودة في محكمة الإرهاب السورية.

ويتابع "على سبيل المثال على القاضي التحقق من الاعترافات الواردة في الضوابط المنظمة من قبل الشرطة أو المخابرات للتأكد من أنها لم تنتزع تحت الضغط والتعذيب، إلا أن محكمة الإرهاب، المعفاة من التقيد بالأصول والقانون، تعد الاعتراف الوارد في الضبط والمنتزع بكل أنواع التعذيب، بمثابة لوح مقدس لا يملك القاضي حتى القدرة على مناقشة ما جاء فيه".

تحكم الأفرع الأمنية
ويؤكد عبد الغني أن "الإفراج عن أي موقوف لا يتم إلا بقرار أمني صادر عن الفرع الذي تولى عملية التحقيق، ولا يقبل القضاة بالرشوة إلا في بعض القضايا البسيطة وغير الهامة، إذ لا يملكون الحق في إخلاء سبيل أي معتقل ما لم يأت أمر بذلك من الفرع الأمني".

ولم يتأثر عمل المحكمة بالعفو الرئاسي الصادر في يونيو/حزيران الماضي، حيث امتنعت المحكمة عن الإفراج عن الكثير من الموقوفين المشمولين بالعفو، ولم توثق الشبكة السورية أكثر من 694 معتقلا أفرج عنهم منذ صدور العفو المذكور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة