الصاروخ الذي صنع التاريخ   
الأحد 1432/11/6 هـ - الموافق 2/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)

صورة لمجاهد أفغاني وهو يحمل صاروخ ستينغر على كتفه (وول ستريت جورنال)

ما إن فرغ عبد الوهاب قنات من أداء الصلاة في إحدى القرى خارج مدينة جلال آباد بأفغانستان قبل 25 عاما، حتى بدأ رحلة سيرا على الأقدام ليصل بعد يومين إلى مزرعة قريبة من مدرج لهبوط الطائرات السوفياتية حاملا على كتفه صاروخا من طراز "ستينغر" ليُسَطَّر بعدها مباشرة اسمه في سجل التاريخ
.

أما كيف تسنى لقنات (49 عاما) أن يخلد اسمه في كتب التاريخ، فتلك قصة روتها وول ستريت جورنال الأميركية في موقعها على الإنترنت الأحد.

فقد أطلق قنات صاروخه فأسقط مروحية روسية، وكانت تلك المرة الأولى منذ الغزو السوفياتي لأفغانستان قبل ذلك بسبع سنوات، التي يُحطم فيها مجاهد أفغاني أخطر الأسلحة في الترسانة السوفياتية آنذاك، وكانت مروحية من طراز "هند".

وقد أثار الحدث الذعر وسط الجنود السوفيات، وكان سببا في تغيير مجرى الحرب وساهم في تفتت الاتحاد السوفياتي بعد ذلك.

ويعمل عبد الوهاب قنات حاليا مديرا عاما لفرع البنك المركزي الأفغاني قرب ممر خيبر.

وقد أطلق الغزو السوفياتي العنف من عقاله لثلاثة عقود في أفغانستان، تنوعت بين نظام اشتراكي وحكم لأمراء الحرب وأصولية إسلامية وديمقراطية مشوهة كما اليوم.

وفي خضم هذا التاريخ المتلون كانت الولايات المتحدة تطل برأسها بين الفينة والأخرى، وكان من قراراتها في منتصف ثمانينيات القرن الماضي تزويد المجاهدين بصواريخ ستينغر.

كان السوفيات وحلفاؤهم من الأفغان في وضعية الهجوم بفضل صواريخ "هند"، وكانت مروحياتهم المدرعة لا تبالي إن كانت صواريخها قصفت مجاهدين أم مدنيين.

وفي عام 1986، ألقت إدارة الرئيس رونالد ريغان ومؤيدوها في الكونغرس المخاوف جانبا فأرسلت قاذفات الصواريخ، وهو ما أسهم -على الأرجح- في انسحاب السوفيات من أفغانستان في وقت كان يتلمس فيه الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف مخرجا من حرب باهظة الثمن في ظل وضع اقتصادي داخلي متفجر.

يقول قنات إنه صلى ركعتين لله ثم هتف: بسم الله الرحمن الرحيم، الله أكبر، قبل أن يطلق الصاروخ على المروحية الروسية، فرأى مروحة ذيل الطائرة تنفصل والجزء الأمامي منها ينفجر ثم يهوي إلى الأرض
السقوط المدوي
ليس ثمة خط مستقيم يربط بين قرار الولايات المتحدة تسليح المجاهدين وأحداث الحادي 11 سبتمبر/أيلول 2001 وما تلاها من غزو أميركي لأفغانستان، لكن كان للقرار صداه في عقود من الاضطراب أعقبت ذلك.

فما إن سقطت العاصمة كابل حتى بدأ التناحر بين المجاهدين أنفسهم، بينما كان اهتمام الولايات المتحدة منصرفا إلى أشياء أخرى.

ثم برزت حركة طالبان إلى واجهة الأحداث، وقضت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سنوات تحاول فيها استرداد 600 صاروخ من طراز ستينغر غير مستعمل، منها 53 صاروخا وجدت طريقها إلى زعيم الحركة الملا عمر الذي استضاف أسامة بن لادن إبان الهجمات على واشنطن ونيويورك.

يقول عبد الوهاب قنات مستعيدا شريط الذكريات، إن المسؤولين الباكستانيين الذين كانوا بمثابة همزة الوصل بين الولايات المتحدة والمقاتلين الأفغان نقلوه هو وتسعة آخرين من أتباع زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني على ظهر شاحنة مغطاة بمشمع لكي لا يعرفوا إلى أين يؤخذون، وأنزلوهم في معسكر للتدريب بمدينة راولبندي في باكستان.

وظلوا هناك يتلقون التدريب على نماذج مقلدة من صواريخ ستينغر، قبل أن يُسلِّم المسؤولون الباكستانيون صواريخ حقيقية للخريجين الثمانية الناجحين في الدورة التدريبية.

يقول قنات إنه صلى ركعتين لله ثم هتف "بسم الله الرحمن الرحيم، الله أكبر" قبل أن يطلق الصاروخ على المروحية الروسية، فرأى مروحة ذيل الطائرة تنفصل والجزء الأمامي منها ينفجر ثم يهوي إلى الأرض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة