الأمن بالعراق.. فوضى واتهامات متبادلة   
الاثنين 1434/10/13 هـ - الموافق 19/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:18 (مكة المكرمة)، 19:18 (غرينتش)
ما زالت التفجيرات تهز بغداد رغم الانتشار الأمني غير المسبوق فيها وحالة الإنذار القصوى (رويترز)

فاضل مشعل-بغداد

علق البرلمان العراقي جلسته الاثنين إثر ورود تهديدات، بينما تشهد بغداد انتشارا أمنيا غير مسبوق وحالة إنذار قصوى تستمر إلى نهاية الأسبوع أجبرت موظفين حكوميين على ملازمة بيوتهم خوفا من العنف، وسط حملات دهم وتفتيش في مدن شمال وغرب بغداد وحولها.

وحذر الناطق باسم وزارة الداخلية وعمليات بغداد سعد معن من انتشار السلاح بأيد غير حكومية، وقال للجزيرة نت "لن نسمح لأي جهة غير حكومية بأن تحمل السلاح الذي يقتصر حمله على قوات الأمن الحكومية والأجهزة المخولة".

واتهم معن جيش المختار -الذي يقوده واثق البطاط الذي سبق لرئيس الوزراء نوري المالكي أن وصفه بالرجل المخبول- بأنه "لم يفعل شيئا في إسناد الحكومة، وما تحدث عنه مجرد أقاويل".

محللون انتقدوا تخصيص حكومة المالكي مليارات لتأمين مسؤوليها بينما يتساقط آلاف القتلى بسبب فقدان الأمن (الفرنسية-أرشيف)

جيش المختار يتوعد
ومن جهته، قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان إسكندر وتوت في تصريح نشر الاثنين "لا أتصور وجود ما يسمى جيش المختار، والادعاءات التي تشير إلى تزايد أعداد مناصريه مجرد أقاويل".

وجاء اتهام الناطق باسم الداخلية العراقية وتصريح النائب وتوت بعد يوم واحد من إعلان واثق البطاط في محافظة الناصرية أنه "خلال الأسبوع الماضي التحق بجيش المختار أكثر من ألف مقاتل، وذلك لمواجهة الخروقات الأمنية التي تشهدها المحافظة".

وعلى صعيد متصل، قال مصدر حكومي للجزيرة نت إن القوات البرية العراقية -التي تشن حملة واسعة النطاق تعرف بعمليات ثأر الشهداء- "اتخذت قرارا بعودة قادة الصحوات في منطقة أبو غريب (غرب العاصمة) إلى الخدمة بعد قطيعة استمرت أكثر من سنتين".

وأضاف المصدر -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- أن "من ضمن الشخصيات التي تمت مفاتحتها للعودة إلى العمل الشيخ أبو معروف الزوبعي الذي يعد من أبرز من تصدى لتنظيم القاعدة خلال الأعوام 2006-2009 في منطقة أبو غريب".

النائبة مها الدوري عرضت وثائق تتضمن آلاف الأسماء الوهمية لجنود غير موجودين (الجزيرة)

جنود وهميون
ويأتي التصعيد في المشهد الأمني العراقي متزامنا مع طلب حكومي بالحصول على طائرات دون طيار من الولايات المتحدة لمراقبة نشاط الجماعات المسلحة، التي تقول الحكومة إنها تخوض معها معارك ضارية حاليا تشارك فيها قوات الجيش وبقية أجهزة الأمن التي تربو أعدادها على مليون ونصف مليون شخص.

وفي إطار إلقاء اللائمة على حكومة المالكي، كشفت النائبة في البرلمان والقيادية في التيار الصدري مها الدوري الأحد وثائق عرضتها على الملأ تتضمن اسم ضابط برتبة عميد في الجيش يقرأ ويكتب فقط دون تحصيل دراسي، ووجود آلاف الأسماء الوهمية لجنود غير موجودين أطلقت عليهم اسم "فضائيين" يتقاضى عنهم قيادات في الجيش رواتب مجزية منذ سنوات.

ويبرر ضابط في الجيش للجزيرة نت اتهامات الدوري بقوله "لا أستبعد ما ذكرته النائبة، حيث إن الجيش عند إعادة تشكيله في عام 2003 ضم ضباطا ومراتب أطلقنا عليهم اسم ضباط الدمج، وهم في الغالب من الأجنحة العسكرية للأحزاب التي قارعت النظام السابق، ومعظم هؤلاء لم يحصل على شهادة عليا بسبب ظروف النضال".

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور منعم الإبراهيمي للجزيرة نت إنه "حرام أن يخصص في الميزانية أكثر من عشرين مليار دولار لغرض توفير الأمن لنحو ألف من المتنفذين، بينما يتساقط الآلاف قتلى في حمى فقدان الأمن، ويكتفي السياسيون بتبادل الاتهامات بينهم للتملص من مسؤولية الأمن الذي خرج ولم يعد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة