معرض سويسري يغوص في أعماق البحار   
الأربعاء 19/3/1429 هـ - الموافق 26/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:26 (مكة المكرمة)، 6:26 (غرينتش)
كل طبقة من الأعماق تحوي كائنات بحرية مؤهلة للعيش فيها (الجزيرة نت)
 
 
ظلت أعماق البحار لغزا كبيرا أمام العلماء قبل أن يتمكن الإنسان من الوصول إليها، وكانت مصدر إلهام للعديد من أدباء الخيال العلمي، لما يكتنفه هذا العالم الغريب من غموض وأسرار وما نسجته الأساطير حول ما يمكن أن يحدث في غياهب البحار.
 
لكن متحف التاريخ الطبيعي في بازل أماط اللثام عن بعض أسرار تلك الأعماق السحيقة، في معرض استثنائي استقطب –حسب بيانات المسؤولين- قرابة مائة ألف زائر خلال ستة أشهر، شاهدوا بعضا من عجائب هذا العالم الغامض وتعرفوا على تسلسل اقتحام الإنسان لتلك الأعماق.
 
إحدى لوحات المعرض (الجزيرة نت)
الصغير الشرس

ويرى الزائر للمعرض تفاوتا غريبا في نوعية الكائنات الحية التي اتخذت من قاع البحر المظلم مستقرا لها، فالمرء يتوقع أن يشاهد أسماكا بأحجام ضخمة، ليفاجأ بأسماك صغيرة لا يزيد طول أكبرها عن 30 سم، لكنها تدافع عن نفسها بأسنان حادة وفك قوي وربما أيضا بشكلها المخيف. 
 
كما يشاهد  الزائر أسماكا أخرى زودها الخالق بإمكانية إطلاق شحنات كهربائية دفاعا عن النفس أو لتصيد ما يبقيها على قيد الحياة، فضلا عن وجود أنواع من العناكب البحرية -رغم صغر جسمها- لديها أطراف تصل إلى ثلاثة أمتار.
 
وتشير لوحات المعرض إلى تقسيم العلماء أعماق البحار إلى أربع طبقات، الأولى تصل إلى عمق 200م ويطلق عليها طبقة "إيبي بيلاغيال" يخترقها ضوء الشمس، وتكثر فيها الحياة البحرية من حيوانات ونباتات مألوفة لدى الإنسان منذ قديم الأزل.
 
ضوء أقل
أما الطبقة الثانية واسمها "ميزو بيلاغيال" بين عمق 200 وألف متر فيقل فيها  الضوء وتتحور أجسام الأسماك، إذ تكبر أعينها عن الحجم المألوف وتكتسي باللون الفضي على جانبيها، كما تصبح أجسام الكائنات البحرية الأخرى شفافة.
 
تليها الطبقة الثالثة "باثي بيلاغيال" إلى عمق ستة آلاف متر، وتندر فيها المواد الغذائية التي يمكن للكائنات الحية تناولها، وتصبح جلود الأسماك داكنة اللون ويصغر حجم عينيها. 
 
المعرض حوى 45 نوعا محنطا من الأسماك (الجزيرة نت)
أما الطبقة الرابعة فاسمها "هادال" ويصل عمقها 11 ألف متر، حيث يسكن خيار البحر الذي يتندر العلماء بقدرته على التمييز بين الليل والنهار رغم العتمة الشديدة التي يعيش فيها القاع، وسيره عكس اتجاه الضوء إذا تعرض له.
 
ولا يجد العلماء تفسيرا لصغر حجم أسماك أعماق البحار سوى أنها تفتقر إلى الغذاء العادي المتوفر في الطبقات العليا فتتفاوت أحجامها على اختلاف أنواعها، وبعضهم يعتقد أن لضغط الماء في أعماق البحر علاقة بحجم أسماكه الصغير.
 
الوصول إلى الأعماق
وحول وصول الإنسان إلى تلك الأعماق يلتقي الزائر بنموذج لأول غواصة تصل عام 1934 إلى عمق 923م، من تصميم عالم الأحياء وليام بيبي والمهندس أوتيس بارتون.
 
كما يمكن للزوار معاينة هيكل مشابه للغواصة "ترياست" حيث تقول إدارة المعرض إنها الوحيدة التي وصلت إلى عمق 10914م وبها الأميركي دون والش والسويسري جاك بيكار.
 
ويضم المعرض أيضا ركنا اهتم بتسجيل أهم الخرافات التي عرفتها الثقافات المختلفة مثل أساطير الجان وسجون الوحوش الخرافية في قاع البحار، وكيف كان الصيادون يخشونها فيلجؤون إلى تمائم اعتقدوا أنها تحميهم من شر البحر.
 
ولما كان من الصعب نقل تلك الأسماك حية، فقد استخدم المعرض 45 نوعا محنطا من الأسماك و35 مصنوعة بدقة مطابقة للأصل. ورغم انعدام الحياة في هذه الكائنات التي يتجول الزائر بين أنواعها، فإنها تجسد أسرار ذلك العالم الغريب وصدق الخالق جل جلاله حين يقول "ويخلق ما لا تعلمون".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة