صعوبات تعترض إعادة إعمار الرمادي   
الثلاثاء 2/5/1437 هـ - الموافق 9/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:51 (مكة المكرمة)، 10:51 (غرينتش)
مروان الجبوري-بغداد

بعد أن نجحت قوات الجيش العراقي ومقاتلي العشائر بدعم من التحالف الدولي في استعادة معظم أحياء مدينة الرمادي مركز محافظ الأنبار من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية بدأ الحديث يتعالى عن ضرورة الإسراع بتحقيق الحكومة وعودها بإعادة إعمار المدينة التي تشهد دمارا كبيرا أصاب معظم أحيائها ومناطقها.

لكن أحدا لا يعرف على وجه اليقين -بمن فيهم أعضاء مجلس محافظة الأنبار- تفاصيل هذه العملية، وإلى من ستؤول عقود الإعمار المفترضة، وتتحدث بعض المصادر من المحافظة عن أن هذه العقود قد حسم أمرها قبل انطلاق عملية استعادة المدينة لمصلحة جهات متنفذة وأصحاب شركات كبيرة داخل العراق وخارجه.

ويقول رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة الأنبار راجع البركات إن مسؤولية إعمار الرمادي مشتركة بين مجلس المحافظة والدوائر التنفيذية في الحكومة المركزية، مضيفا في تصريح للجزيرة نت أن ميزانية المجلس الآن صفرية بعد كل ما لحق المدينة من دمار وخراب ونزوح لأهلها.

الكثير من الأحياء السكنية دمرت بسبب المعارك ونزح أهلها عنها (الجزيرة)

وأشار البركات إلى أن الحكومة هي من تخصص المبالغ المطلوبة بالتعاون مع صندوق المناطق المحررة، والذي يفترض أن يتلقى مساعدة ودعما من الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، ويؤكد المتحدث أن مجلس المحافظة لا يملك حق التعاقد مع أحد، وإنما يشرف على تنفيذ المشاريع المعتمدة.

الدعم الدولي
ووفقا لبعض المصادر، فإن مجلس محافظة الأنبار كان يملك قبل سقوط الرمادي بيد تنظيم الدولة حق إسناد عقود مقاولات بقيمة خمسين مليون دينار (أكثر من أربعين ألف دولار) -من دون الحاجة لموافقة المحافظ- للقيام ببعض الخدمات أو إصلاح البنى التحتية، وهو ما أدى لتوجيه اتهامات بالفساد في الفترة الماضية بسبب شبهات بشأن وجود جهات متنفذة ومستفيدة استطاعت نيل معظم العقود.

أما اليوم فتبدو المهمة أكثر صعوبة، ولا سيما أن خزينة الحكومة شبه فارغة وتحتاج إلى دعم دولي كبير كما يقول أحمد السلماني النائب عن الأنبار وعضو اتحاد القوى العراقية، والذي يشير إلى أن إعادة إعمار الرمادي بشكل كامل هي أمر مستبعد حاليا بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

السلماني: التدخل الدولي لإعمار الرمادي ضروري جدا (الجزيرة)

ويضيف السلماني للجزيرة نت أن حجم الأضرار متفاوت حسب أحياء المدينة، حيث تبلغ نسبة الدمار في بعضها 80% من أبنيتها ومنازلها، فيما لا تتعدى النسبة في بعض المناطق 20%، ويقول إن التدخل الدولي لإعمار المدينة ضروري جدا، لأننا "إذا انتظرنا فإن العملية ستتأخر كثيرا"، مبينا أن عملية استعادة المدينة أوشكت على الانتهاء بعدما اقتربت قوات الجيش من فتح الطريق مع ناحية الخالدية شرقي الرمادي.

حصر الخسائر
وتبدو مهمة حصر الخسائر في المدينة حتى اللحظة أمرا عسيرا جدا بسبب استمرار عملية تطهيرها وإزالة الألغام من شوارعها ومنازلها كما يقول رئيس هيئة استثمار الأنبار عامر فرحان المحمدي.

ويضيف المتحدث أن فرص الاستثمار ستكون كبيرة في المحافظة، خاصة أن للهيئة مشاريع كثيرة حصلت على موافقة وزارة الإسكان والإعمار، ومنها إعادة افتتاح الطريق الدولي الرابط بين بغداد وسوريا والأردن.

وحسب المحمدي، فإن العديد من الشركات العراقية والأجنبية قد تقدمت بطلبات للاستثمار عن طريق الدفع بالآجل، وهو ما أقرته الحكومتان المركزية والمحلية دون مناقشة التفاصيل حتى الآن، ولا تزال المفاوضات بشأن الموضوع مستمرة.

وأشار رئيس هيئة استثمار الأنبار إلى أن لجنة قد شكلت برئاسة المحافظ صهيب الراوي وتمثل ثماني وزارات، وقد أعطيت صلاحيات كاملة للتعامل مع ملف طلبات الاستثمار دون أن تباشر منح العقود حتى الآن لأي جهة كانت، ونفى المحمدي ما يقال عن وجود تنافس بين أصحاب شركات وشيوخ بعض العشائر للحصول على عقود مقاولات لإعادة بناء وإعمار المدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة