ذاكرة مخيمات الجنوب بوثائقي إيطالي   
السبت 16/10/1431 هـ - الموافق 25/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:51 (مكة المكرمة)، 7:51 (غرينتش)

أغلفة فيلم "مستشفى غزة" على مدخل مركز أمم (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

رغم أن غزة وحدها بارزة في عنوان الفيلم الوثائقي "مستشفى غزة" فإن مخرجه الإيطالي ماركو باسكويني يعرج فيه على حكايات فلسطينيي لبنان في المخيمات وأيضا لبنانييه من خلال مشاهدات جرت في المستشفى على مر سنوات طويلة تعاقبت فيها الأحداث على المخيمات وسكانها منذ إنشائه عام ١٩٦٨.

عرض الفيلم هذا الأسبوع في مركز "أمم" للأبحاث في الضاحية الجنوبية لبيروت، بحضور مخرجه المولع بقضايا التشرد والشعوب المتنقلة والمخيمات الشعبية، وعدد ممن كانوا مادة للفيلم من العاملين في المستشفى، ومن متطوعين متضامنين مع قضية الشعب الفلسطيني وشاركوا في صناعته.

ويعرض هذا الوثائقي بدقائقه الـ٨٤ ثلاثة فصول من تاريخ لبنان بلبنانييه وفلسطينييه وسواهم: اجتياح 1982، مجزرة صبرا وشاتيلا، وحرب المخيمات حتى يومنا الحاضر. 

مخرج الفيلم ماركو باسكويني (الجزيرة نت)
شغف المخيمات

المخيمات الفلسطينية قدمت مادة خصبة لشغف باسكويني، فمكث سنوات يراقب ويعايش الأحداث التي تقع في المخيمات ومحيطها، فكان "مستشفى غزة" صدى لهذه الأحداث باستقباله لتداعياتها من قتلى وجرحى مع ما يرافق توافدهم إليه من قصص وحكايات لمآس متوالدة في رحم الشؤون الفلسطينية الشديدة التعقيد.

كان باسكويني يعبر شارع صبرا المؤدي للمستشفى للحصول على وقائع وشهادات، فجمع وقائعه عبر عشرات الرحلات التي وثقها في الفيلم مراعيا تسلسلها الزمني.

باسكويني قال للجمهور الوافد لحضور الفيلم إن عمله هو ثمرة خمس سنوات من البحث المتواصل والتصوير، شاكرا تجاوب الفلسطينيين المقيمين في المستشفى الحقيقي، والعاملين السابقين فيه، وأهالي مخيم صبرا وشاتيلا على تعاونهم بتقديم ما بحوزتهم من وثائق وصور لإنجازهم.

وعن "مستشفى غزة" تحدثت ماري كلود سعيد من جمعية "أمم" التي أدارت النقاش حول الفيلم عن خلفية الاهتمام الكبير به وهي "اهتمامنا بالذاكرة ولدينا سلسلة افلام تحكي عن الذاكرة أي عن الحرب الأهلية، وذاكرة الحرب والأمكنة.. فالمهم عندنا التوثيق".

وأضافت أنه فيلم إنساني بالدرجة الأولى، والأشخاص فيه طيبون لا مكان للحقد بينهم، والكل يساعد ويتطوع بمن فيهم الطبيبة الماليزية سوي آنغ التي قدمت من لندن لتساعد الناس المحتاجين، والممرضة اليهودية الأميركية إلين سيغيل التي تطوعت لمساعدة الفلسطينيين، لأنها لمست معاناتهم وطيبتهم في آن، وهناك مونيكا مور التي قدمت للمخرج ما لديها من أفلام قامت بتصويرها.

وقالت في حديثها للجزيرة نت إن الفيلم قصة حية وتاريخية وإنسانية، حيث يروي قصص الناس وحتى سيرة حياتهم داخل المخيمات، وكيف يتعايشون بعضهم مع بعض.

من جهتها أوضحت غالية ضاهر عضو "أمم" للجزيرة نت سبب توجه الجمعية للاهتمام بالذاكرة اللبنانية قائلة "نحن لا نستطيع أن نبني المستقبل دون أن نناقش الماضي، ونبحث في أسباب كل هذه الحروب".

وأضافت أنه تم التركيز على حماية الذاكرة اللبنانية من النسيان، للتعلم من تجارب الماضي ومحاولة بناء أرشيف وطني يعتمد المقابلات الشفهية التي تجرى مع الناس لحفظ ذاكرتهم الحية.

وقالت "نحاول الاستفادة من تجارب الحروب الأهلية في دول أخرى كأفريقيا الجنوبية مثلا، وكيف استطاع الناس بناء مستقبل جديد بعد الحرب، بينما نحن، ورغم كل الحروب، ما زلنا إلى اليوم نعيش في حالة هدنة بانتظار حرب مفترضة آتية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة