هل أفرزت الهجمات على أميركا نظاما عالميا جديدا؟   
الثلاثاء 1422/9/5 هـ - الموافق 20/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

نظام عالمي جديد من أنقاض مركز التجارة العالمي
تشهد العلاقات الدولية ملامح تحول جذري في طبيعتها بسبب الحرب على الإرهاب وبروز تحالفات جديدة كانت حتى الأمس القريب مستبعدة تماما. ويتفق الخبراء في مجال تلك العلاقات على أن التحالفات والخصومات التقليدية قد انقلبت بشكل عميق.

ويرى بعض الخبراء أن نظاما عالميا جديدا بدأ في الظهور وتجلت ملامحه في استئناف الحوار مجددا بين بريطانيا وإيران, كما عادت الحرارة إلى العلاقات بين موسكو وواشنطن, وأصبح الرئيس الباكستاني برويز مشرف حليفا ثابتا لنظيره الأميركي جورج بوش الذي كان يجهل اسمه قبل بضعة أشهر فقط.

ويؤكد الأستاذ أنوش احتشامي من جامعة دورهام (شمال شرق بريطانيا) ذلك بقوله "نحن ندخل بالفعل نظاما عالميا جديدا يختلف عن نظام 1991" الذي نجم عن حرب الخليج في ذلك العام. ويرى أنه "نظام عالمي جديد يدرك نفسه أكثر، وأن مسائل مثل التوازنات الإقليمية أو المسؤولية الجماعية للأسرة الدولية باتت اليوم مطروحة للمناقشة من دون أي تحفظ, بينما لم يكن يتم التطرق إليها من قبل".

أما دونالد كاميرون وات الخبير في العلاقات الدولية, فيجد في هذا النظام الجديد "مرحلة جديدة" إثر انهيار جدار برلين عام 1989 الذي طبع نهاية الحرب الباردة. ورأى أن هذه العلاقات الجديدة تعود إلى وجود مصلحة لدى الدول المعنية ولا تقف وراءها دوافع إنسانية. واعتبر أن مدى الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي أصاب "بالذعر" عددا كبيرا من المسؤولين الذين أدركوا فجأة أن مصالحهم التجارية والمالية أو غيرها مهددة.

وأضاف كاميرون وات أن "هذا هو السبب الذي سايرت الصين وروسيا وحتى إيران بعضها البعض من أجله". وقال إن ذلك حدث "ليس لأن (هذه الدول) تعتقد أن عليها التعاون فيما بينها وحسب, وإنما أيضا لأنها تشعر أنه لا يمكنها المراوغة في مثل هذا الوضع".

بوش ومشرف (أرشيف)
ويُجمع رأي الاختصاصيين تقريبا على أن الرئيس الباكستاني هو المستفيد الأكبر من إعادة خلط الأوراق هذه. وكان الجنرال مشرف الذي قاطعته الأسرة الدولية بعد تسلمه السلطة في 1999 عقب انقلاب عسكري وخاصمته لتقديمه الدعم لنظام طالبان في أفغانستان, قطع الجسور مع المليشيات الإسلامية الأفغانية في غمرة هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقد قام بذلك رغم المغامرة بحمل قسم من أبناء وطنه المسلم على معاداته. واتضح لاحقا أن انضمامه إلى حملة مكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة مدفوع الثمن، فقد استُقبل "الجنرال الانقلابي" في العواصم الغربية ورفعت واشنطن عقوباتها المفروضة على باكستان وقررت الدول العظمى صرف مساعدات ضخمة له, منها 600 مليون دولار من قبل الولايات المتحدة وحدها.

علاقات جديدة بين بوش وبوتين
وسمحت الحرب في أفغانستان أيضا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتقرب من جورج بوش, وضاعفت الولايات المتحدة جهودها بغية إعادة تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط. ودعا توني بلير من جهته إلى إعادة النظر في العلاقات بين روسيا والحلف الأطلسي. ومع توالي الخطابات عن السياسة الخارجية, رسم بلير بلهجة شاعرية أحيانا رؤيته الخاصة لنظام عالمي جديد يقوم من بين أنقاض مركز التجارة العالمي. وتوقف بلير أثناء جولاته الدبلوماسية المتعددة في عواصم عدة كانت فيما مضى غير مرغوبة مثل إيران أو سوريا.

لكن كريس براون الأستاذ في معهد لندن للعلوم الاقتصادية, رأى أنه لا يزال من السابق لأوانه التحدث عن نظام عالمي جديد. وقال إن الأزمة الحالية "رسخت بعض العلاقات وعززتها, ولكنه لا وجود على حد علمي لأي مثل يمكننا التحدث بشأنه عن ثورة دبلوماسية حقيقية".

إلا أن أنوش احتشامي لا يجاريه الرأي، وقال إن أحد أبرز نتائج هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول أن واشنطن "لم يعد يمكنها فعلا أن تسمح لنفسها بتجاهل العالم الذي يحيط بها, وأن إدارة بوش بصدد أخذ العلم بذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة