أول منزل بمشروع إعمار غزة   
الاثنين 1431/2/24 هـ - الموافق 8/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

البطش يشير إلى أساسات منزله الذي سيشيد ضمن مشروع إعمار غزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم يستطع الفلسطيني عبد الرؤوف البطش (36 عاما) من سكان حي السلام شمال قطاع غزة، إخفاء سعادته الغامرة عندما وقع الاختيار على منزله الذي دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء الحرب الأخيرة على غزة، ليكون أول المنازل التي سيتم تشييدها ضمن مشروع إعمار غزة الذي تقوم به الحكومة الفلسطينية المقالة هناك.

وقال البطش للجزيرة نت "بدأ حلم أسرتي بالتحقق، وأنتظر بفارغ الصبر الشهرين والنصف لأرى بيتي أمام عيني، حتى أستطيع أن أمحو من ذاكرة أطفالي الأيام الصعبة التي عاشوها دون مأوى".

واعتبر البطش أن بدء تشييد المنزل في ظل هذه الظروف جاء لينقذه من حياة التنقل بين البيوت المستأجرة وارتفاع أسعارها الذي عانى منه كثيرا، خصوصا أن أسرته مكونة من ستة أفراد ولا يوجد لديه مصدر رزق.

وأوضح المشرف على المشروع بوزارة الأشغال العامة بسام دبور أن تشييد هذا المنزل يشكل بداية لإعادة بناء ألف وحدة سكنية من المنازل المدمرة كليا، لتهيئتها للسكن كمرحلة أولى في حال توفر الميزانيات.

وأكد أن هذه العينة ستكون دائمة ولن يتم هدمها مستقبلا، كما أنها قابلة للتوسيع أفقياً ورأسيا عند الحاجة وعند توفر مواد البناء.

البطش: بدأ حلم أسرتي يتحقق (الجزيرة نت)
أسعار مضاعفة
وقال دبور "بدأنا في بناء أول وحدة سكنية من المنازل الأكثر تضررا في منطقة شمال القطاع كحل مؤقت في الوقت الحالي، ودائم مستقبلا". وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه "سيتم بناء المنزل من الخرسان المسلح وبمساحة 130 م2، وهو مصمم لثلاثة طوابق".

ووثق مركز الميزان لحقوق الإنسان بغزة تدمير قوات الاحتلال لـ 11154 منزلا بشكل كلي أو جزئي أثناء عدوان "الرصاص المصبوب"، منها 2632 منزل هُدم بشكل كلي ولا يمكن إصلاحه، و8522 منزل بشكل جزئي ويمكن إصلاحها.

لكن هذه البداية المحدودة للغاية في إعادة إعمار المنازل لا تعني -بحسب دبور- إمكانية العمل في ظل إغلاق المعابر وحالة الحصار المطبق، إذ إن الأسعار مضاعفة والمتوفر من مواد البناء محدود جداً لكونها تدخل عبر الأنفاق، مؤكدا أن الفلسطينيين يحاولون التغلب على الحصار بشتى السبل، ولن ينتظروا طويلاً رحمة الاحتلال.

ولفت إلى أن الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة تتولى تمويل مشاريع إعادة إعمار هذه المنازل، وتتابع طواقم وزارة الأشغال العامة عملية التنفيذ وفق المقاييس الهندسية المعتمدة.

دبور: بناء هذا المنزل يشكل بداية
لإعادة إعمار ألف وحدة سكنية (الجزيرة نت)
محاولة حقيقية
من جانبه اعتبر أمين سر المجلس التنسيقي لإعادة إعمار غزة أسامة كحيل أن خطوة بناء المنزل محاولة حقيقية وليست رمزية، من أجل توجيه أنظار المانحين والمؤسسات الداعمة نحو إمكانية إعادة إعمار القطاع في الظروف الحالية، وقال إن الاستمرار في المشروع يعتمد على توفر الدعم المالي والميزانيات اللازمة والمستلزمات.

وأوضح كحيل أن أهمية بناء هذا البيت من الإسمنت تأتي من أجل القضاء على فكرة البناء بالطين الذي تعادل تكلفته نفس التكلفة الحالية.

وقال للجزيرة نت إن "العديد من المؤسسات والجهات العربية لديها استعداد لتقديم الدعم في حال توفر نموذج حي على أرض الواقع يضع تقديرات وتكلفة حقيقية للمنازل"، مضيفا أن "الجميع ينظر بإيجابية بالغة إلى هذه الخطوة قياسا لما هو مطروح في ظل إغلاق المعابر وارتفاع أسعار مواد البناء بشكل كبير".

وأكد كحيل أن هذا لا يعتبر حلا جذريا للمشكلة بقدر ما هو تخفيف من معاناة المواطنين الذين فقدوا منازلهم ويعيشون في الخيام، أو يتكبدون مبالغ طائلة للسكن في المنازل المستأجرة.

وشدد على أن المطلوب من أجل إنجاح المشروع هو رفع الحصار وفتح المعابر وعدم ربط قضية الإعمار بالخلاف السياسي القائم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة