السلطة تعتبر الغارة على مقر عرفات تصعيدا مدمرا   
الخميس 1423/3/26 هـ - الموافق 6/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عدد من رجال الشرطة الفلسطينية يعاينون الحطام في مقر الرئيس عرفات
ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يؤكد بعد انسحاب قوات الاحتلال من مقره في رام الله أن الإسرائيليين لن يتمكنوا من كسر إرادة الشعب الفلسطيني, ويقول إن هذه هي السنة الأولى من الحرب
ـــــــــــــــــــــــ
بلير: مصر وبريطانيا متفقتان على ضرورة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وضرورة قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار
ـــــــــــــــــــــــ

اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إسرائيل بالفاشية مؤكدا أن الغارة الإسرائيلية على مقره فجر اليوم لن تزيد الفلسطينيين إلا إصرارا. وقال للصحفيين عقب انسحاب قوات الاحتلال من مقره "أقول للعالم أجمع تعالوا وانظروا هذه العنصرية والفاشية وهذا العدوان السافر على مقر القيادة الفلسطينية".

عرفات يتفقد الدمار الذي أحدثه الاقتحام الإسرائيلي لرام الله
ووصف عرفات الغارة الإسرائيلية بأنها "رسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك والقمة العربية ودول عدم الانحياز الذين قدموا لزيارتنا وإلى القمة الإسلامية والرباعية وللأمم المتحدة".

وأضاف عرفات أن الإسرائيليين "لم ولن يتمكنوا من كسر إرادة الشعب الفلسطيني" وأن الحكومة الإسرائيلية "ماضية في عدوانها" ضد الفلسطينيين. وعند سؤاله عما إذا كانت هذه بداية الحرب مع الفلسطينيين أجاب عرفات "هذه السنة الأولى من الحرب".

عريقات يدين الغارة
من جهته قال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات إن السلطة الفلسطينية تدين ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي من إعادة اقتحام مقر الرئيس ياسر عرفات واعتبر أن "هذه الاعتداءات هي جزء من المخطط الإسرائيلي لتدمير عملية السلام وتقويض السلطة الفلسطينية واستبدالها بالإدارة المدنية".

صائب عريقات
وأشار عريقات إلى أنه تم الاتصال وتوجيه رسائل عاجلة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و"طالبناهم بالتحرك الفوري لتنفيذ قراري مجلس الأمن 1402 و1403 وبيان قمة اللجنة الرباعية في مدريد وضمان كف إسرائيل عن اعتداءاتها وإعادة احتلال مناطقنا".

ووصف عريقات التصريحات الإسرائيلية عن عدم استهداف هذه العملية للرئيس عرفات شخصيا بأنها تصريحات مرفوضة وغير مقبولة. وتساءل "ماذا كانت تفعل الدبابات على بعد أمتار من مكتب الرئيس عرفات حيث إن الرصاص يمر من حوله والقذائف تقصف مكتب الرئيس والدمار أيضا في مقره؟".

وفي مقابلة مع الجزيرة قال الأمين العام للاتحاد العام الديمقراطي الفلسطيني صالح رأفت إن "حكومة شارون وجيشه المحتل سيواصلون العدوان على كل المدن ومواقع السلطة وعلى رأسها مقر الرئيس عرفات"، وأضاف أن مخطط شارون هو تدمير كل ما نجم عن اتفاقية أوسلو وتكريس الاحتلال وتوسيعه.

وقال من جهة أخرى إن الحديث عن المؤتمر الدولي المقترح مرفوض من الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الأولوية الآن فك الحصار والانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي أعادت احتلالها مؤخرا. وأشار رأفت إلى أن جميع الموفدين الغربيين والعرب الذين زاروا المنطقة "لم نسمع منهم حديثا عن الانسحاب وفك الحصار".

انسحاب إسرائيلي
وقد انسحبت قوات الاحتلال في وقت سابق اليوم من مقر الرئيس عرفات في رام الله بالضفة الغربية بعد ساعات من اقتحامها له وقصفها مكتبه. وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن الآليات والدبابات والجرافات الإسرائيلية انسحبت باتجاه منطقة بيت إيل التي جاءت منها.

وكانت القوات الإسرائيلية مدعومة بخمسين دبابة وآلية مدرعة ترافقها ست جرافات كبيرة قد بدأت توغلها فجر اليوم في مدينة رام الله من مدخلها الجنوبي قرب مدينة البيرة، ثم قامت بإحكام حصارها على مقر الرئيس عرفات وسط قصف عنيف.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن جيش الاحتلال فجر مبنى في مقر قيادة الرئيس عرفات. وأضافت أن هذا المبنى كان خاليا لحظة تفجيره ويضم سجنا ومكاتب للإدارة الفلسطينية. وأشارت إلى أن عملية الجيش في رام الله اصطدمت بمقاومة عنيفة من الفلسطينيين ولم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين.

بلير يستقبل مبارك في لندن أمس
تصريحات بلير
على الصعيد السياسي اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنه يجب أن يكون هناك نظام أمني في الشرق الأوسط، مشيرا إلى وجوب العمل من أجل "تسوية سياسية لتحقيق هذا الهدف". وأضاف في مقابلة بثها التلفزيون المصري اليوم الخميس أن "الضمان الوحيد للأمن هو العملية السياسية.. يجب علينا أن نواصل العملية السياسية وألا نسمح للمتطرفين بتحديد سياساتنا".

وقال بلير إنه "يتفهم الغضب الذي يشعر به العالم العربي بسبب ما يتعرض له الفلسطينيون الذين يخسرون منازلهم وأرواحهم، ولكن يجب أن نعرف أيضا ما يحصل على الجانب الآخر فقد قتل 16 إسرائيليا في عملية إرهابية ولهذا السبب يجب أن يكون هناك نظام أمني".

وأوضح أن مصر وبريطانيا "متفقتان على ضرورة الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وضرورة قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار"، وعلى ضرورة إجراء مفاوضات بين الطرفين من أجل التوصل إلى تحقيق هذا الهدف.

وكان الرئيس المصري حسني مبارك توقف في لندن أمس الأربعاء لبحث مشكلة الشرق الأوسط مع بلير قبل أن يكمل رحلته إلى الولايات المتحدة حيث سيلتقي الرئيس الأميركي جورج بوش للغرض ذاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة