القصف الأميركي يتزايد على قندز آخر معاقل طالبان   
الاثنين 1422/9/3 هـ - الموافق 19/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سيارتان تابعتان للأمم المتحدة تعبران النهر قرب جسر دمره القصف الأميركي يؤدي إلى قاعدة بغرام الجوية ودبابة لتحالف الشمال ترابط بجانب الجسر

ـــــــــــــــــــــــ
دوستم يؤكد مقتل قائد الأوزبكيين المتحالفين مع طالبانجمعة نمنغاني في المعارك العنيفة مع قوات الشمال بولاية قندز
ـــــــــــــــــــــــ

التحالف الشمالي يعلن استعداده للمشاركة في مؤتمر بألمانيا أو روما يضم جميع الفصائل الأفغانية تحت إشراف
الأمم المتحدة
لبحث مستقبل أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
مصادر أفغانية تعلن مقتل سبعة أشخاص وإصابة آخرين بجروح في قصف أميركي استهدف بلدة شمشاد لليوم الثاني على التوالي
ـــــــــــــــــــــــ

واصلت القاذفات الأميركية الثقيلة غاراتها المكثفة على ولاية قندز آخر معقل لحركة طالبان شمالي أفغانستان. في هذه الأثناء أكد شهود عيان مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة صحفيين قرب مدينة جلال آباد عندما كانوا في طريقهم إلى كابل.

فقد أفادت الأنباء بأن قاذفة أميركية ثقيلة من طراز بي 52 شنت اليوم غارتين على جبهة خان آباد على بعد نحو 20 كلم شرق قندز آخر معقل لحركة طالبان في شمال أفغانستان. وشملت القنابل مواقع لطالبان على تلة قريبة من خان آباد، وارتفعت سحابتان من الدخان في الموقع المستهدف.

وكان الأميركيون قد نفذوا أمس ضربات عنيفة لم يشهد لها مثيل منذ أسبوع على الأقل في قندز حيث يتحصن الآلاف من عناصر طالبان. وقد تبادل مقاتلو طالبان وقوات التحالف الشمالي صباح اليوم النيران بشكل متقطع مستخدمين قذائف الهاون والرشاشات في مواقع لا تبعد كثيرا عن مدينة قندز.

وبدأت الاشتباكات عند الساعة السادسة صباحا على جبهة خان آباد على بعد 20 كلم شرق قندز. وقصفت دبابة للتحالف متمركزة على تلة تقع على بعد مئات الأمتار من خندق لطالبان عدة مرات مواقع عناصر الحركة.

على الصعيد نفسه أعلن مسؤول عسكري في حركة طالبان لصحيفة باكستانية أن القصف الجوي الأميركي على ولاية قندز أدى إلى سقوط أكثر من ألف قتيل.

آثار القصف الأميركي على أفغانستان (أرشيف)
وفي السياق ذاته أكد الجنرال الأفغاني عبد الرشيد دوستم أحد قادة تحالف الشمال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية أن قائد الإسلاميين الأوزبكيين المتحالفين مع طالبان جمعة نمنغاني قتل في المعارك بولاية قندز.

وقال الجنرال دوستم إن نمنغاني قتل مع 24 من أتباعه في ولاية قندز حيث تجري حاليا معارك طاحنة. وكانت الأنباء قد ترددت منذ أمس عن إعلان بعض قادة قوات طالبان الاستسلام في قندز.

وأعلنت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن ما لا يقل عن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب آخرون بجروح في قصف أميركي استهدف صباح اليوم قطاع بلدة شمشاد الواقعة على بعد ثمانية كيلومترات من الحدود مع باكستان في ولاية ننجرهار، وهو القصف المستمر منذ أمس.

مقاتل من تحالف الشمال يتفحص رشاشه قرب قرية ميدان شهر غربي العاصمة كابل
مقتل صحفيين
وفي السياق ذاته قتل أربعة أشخاص -بينهم ثلاثة أجانب قد يكونون صحفيين- قرب مدينة جلال آباد بشرق أفغانستان على طريق كابل. وأفاد شهود كانوا متوجهين إلى العاصمة الأفغانية بأنهم شاهدوا الجثث على جانب الطريق على بعد حوالي 50 كلم شرق كابل في بولي أسذخام. وقال شاهد عيان إنه رأى أربع جثث مغطاة بالدماء بينها جثت ثلاثة أجانب إحداها جثة امرأة.

ومنطقة ساروبي حيث وقع هذا الهجوم هي ممر تتجه فيه هذه الطريق صعودا إلى كابل. وكانت مجموعة من الصحفيين الفرنسيين العاملين في راديو فرنسا تعرضوا للنهب الأحد الماضي لدى توجههم إلى كابل عبر هذه الطريق التي تربط باكستان بالعاصمة الأفغانية.

مسؤولون من الأمم المتحدة ينتظرون للانتقال إلى العاصمة كابل عقب وصولهم إلى قاعدة بغرام
جهود سياسية
وعلى صعيد الوضع السياسي أعلن التحالف الشمالي استعداده للمشاركة في مؤتمر تحت إشراف الأمم المتحدة يبحث في مستقبل أفغانستان ويضم جميع الفصائل الأفغانية ويعقد بألمانيا أو روما.

وقال ممثل التحالف الشمالي في الأمم المتحدة هارون أمين في تصريح تلفزيوني إن وفد التحالف سيتوجه قريبا إلى أوروبا. وأضاف أن ألمانيا يمكن أن تكون المكان الذي سيعقد فيه الاجتماع. وأوضح أن وفدا من الجبهة الموحدة (الاسم الرسمي للتحالف الشمالي) سيشارك بالتأكيد في هذا الاجتماع.

بيد أن مصادر أخرى قالت إن الاجتماع سيعقد في العاصمة الإيطالية روما التي يقيم فيها ظاهر شاه. وأوضح المسؤول الشمالي أن الهدف هو تشكيل حكومة تكون واسعة التمثيل في أفغانستان، مضيفا أن "الأساس في الحكومة الأفغانية الجديدة سيكون في مشاركة جميع المجموعات العرقية على قاعدة النسبية".

وتقول تقارير غربية إن الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي لأزمة أفغانستان قد تركت وسط غبار الغارات الأميركية دون أن يكون هناك أي تقدم يلوح في الأفق، مع تركيز الولايات المتحدة على ملاحقة بن لادن وتنظيم القاعدة.

محمد ظاهر شاه
ظاهر شاه يرحب
ورحب الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه بإعلان التحالف الشمالي استعداده للمشاركة في مؤتمر ترعاه الأمم المتحدة من أجل تشكيل حكومة موسعة في أفغانستان. وطالب أحد معاوني الملك السابق عبد الستار سيرت الأمم المتحدة بتقديم مزيد من التفاصيل عن هذا اللقاء. وقال إنهم لا يعرفون موعد الاجتماع ومكانه ولا طبيعة تكوين الوفود المشاركة.

وقال سيرت إن مبعوث الأمم المتحدة لأفغانستان فرانسيسك فندريل قد توصل إلى اتفاق مع التحالف الشمالي، لكن الملك السابق لم يبلغ بعد بنتائج تلك المحادثات رغم أن المبعوث الدولي أدلى بتصريحات لوكالات الأنباء بشأن هذا الموضوع.

وتوقع فندريل إجراء انتخابات في أفغانستان خلال ثلاث سنوات، كما توقع أن تتخذ الخطوة الأولى على طريق تشكيل حكومة مستقرة في غضون أسبوع حين يلتقي زعماء التحالف الشمالي وممثلو ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه في مكان محايد في الخارج.

وقال فندريل في تصريح لصحيفة غارديان البريطانية في العاصمة الأفغانية كابل إنه متفائل بشأن مستقبل البلاد التي عصفت بها حروب عدة. وقال "من أسباب تفاؤلي هذه المرة أننا نتعلم من التجارب الماضية وأن المجتمع الدولي ملتزم تماما هذه المرة بإعادة إعمار وتأهيل هذه المدينة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة