سوء الأوضاع الأمنية يدفع بكفاءات العراق إلى الخارج   
الجمعة 28/12/1426 هـ - الموافق 27/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)
التفجيرات والتهديدات سبب أساسي لهجرة العراقيين (رويترز-أرشيف)
                                                 عامر الكبيسي
لا تخلو الحدود العراقية الأردنية في أي يوم من طوابير المسافرين العراقيين الذين يغادرون بسبب الظروف الأمنية والمعيشية في البلد، فهاجس الهجرة يراود معظم العراقيين، وخاصة الذين تعرضوا منهم لحوادث سيئة أدت إلى تزايد سخطهم على الأوضاع بالداخل.
 
رغم أن كثيرا من المهاجرين هم من أصحاب رؤوس الأموال العاملين بالتجارة والخائفين على أموالهم وأنفسهم، فإن شرائح أخرى عراقية بدأت تتجه هي الأخرى للسفر خارج البلاد، وعلى رأس هؤلاء شريحة الأطباء.
 
وقد أوضح العديد منهم أنهم لجؤوا إلى الهجرة بعدما تلقوا تهديدات صريحة بضرورة مغادرتهم البلد، وإلا فإن مصيرهم لن يكون أفضل حالا من العديد من الأطباء والطيارين الذين وجدوا مقتولين بعد اختطافهم في هذه المنطقة أو تلك.
 
تهديدات
ويقول الدكتور حمدي آل ياسين أحد أطباء القلب المشهورين في بغداد إنه يعد نفسه للتوجه إلى الأردن بعدما قام مجهولون عبر رسالة مكتوبة بخط اليد بتهديده بالقتل إن لم يرحل من العراق.
 
ويوضح آل ياسين في حديثه للجزيرة نت "لقد قمت بتسليم التهديد إلى رجال الأمن الذين قالوا لي إنه غير صحيح وربما مصدره من أطباء ينافسونك في مهنتك.. لقد رفضوا توفير الحماية اللازمة لي ولعيادتي".
 
ويواصل قائلا "لقد أصبحت حياتنا مأساة، فأنا الآن أحاول لملمة ما بقي لدي ليعينني على السفر، وعلى المرضى الذين أشرف عليهم أن يراجعوني في عمان لاحقا لأني سأحاول فتح عيادة هناك، لكنني سأعود إلى العراق فورا في الوقت الذي أجد فيه أن الأوضاع أصبحت مناسبة للعودة".
أما رافع سليمان وهو صاحب محل لبيع الأقمشة في منطقة السيدية ببغداد فيقول للجزيرة نت "قامت عصابة قبل أيام باختطاف ولدي سعد وهو عائد من المدرسة، واتصلوا بي وطلبوا مبلغا كبيرا جدا ثم بقيت أتفاوض معهم حتى قبلوا بـ10 آلاف دولار.. بعت سياراتي ومصوغاتنا الذهبية والحمد لله عاد إلينا سعد".
 
وأضاف أبو سعد "الآن أنا أرتب لبيع محلي وسأغادر هذا البلد الذي ولدت فيه، مع أني عشت كل أيام الحروب هنا ولم أفكر يوما بتركه، لكن الآن حياتي وحياة أهلي مهددة".

"
أعداد المهاجرين كبيرة جدا، لكن الذي يصعب إحصاؤه بدقة كما يقول المالكي للجزيرة نت، هو أن معظمهم يبلغون دائرة السفر في قسم الجوازات بان مغادرتهم لحضور ندوات أو للسياحة
"
ازدياد
ويعتقد مراقبون بأن أعداد المهاجرين كبيرة جدا، لكن الذي يصعب إحصاؤه بشكل دقيق كما يقول الباحث الاجتماعي حسام الدين المالكي للجزيرة نت، هو أن معظمهم يبلغون دائرة السفر في قسم الجوازات بأن مغادرتهم بغرض العمل أو لحضور ندوات أو لأجل السياحة،  وأن قليلين جدا من يذكرون الأسباب الحقيقية وراء سفرهم.
 
ويؤكد المالكي أن الشيء المعلوم الوحيد هو أن الأرقام في ازدياد ملحوظ، حيث شهدت الأشهر السبعة الأخيرة ارتفاع نسبة المسافرين عبر الحدود البرية العراقية الأردنية إلى أربعة أضعاف ليصل العدد في اليوم الواحد إلى أكثر من ألف مسافر، كثيرون منهم يقررون الذهاب إلى الأردن للاستقرار هناك ومنهم من يذهب إلى دول أخرى.

حاجة وطن
ويرى الكاتب والباحث العراقي قاسم الجنابي أن الخطر في هجرة الكفاءات والعقول العراقية لا يقع على المهاجرين بشكل مباشر، وإنما يتعداهم إلى "حاجة وطن ملحة" حيث يعتقد بأن هجرة كبار الأطباء -ومعظمهم من المرتبطين مع كليات الطب في العراق- سيمثل ضربة لبنية الكيان التعليمي والطبي للمؤسسات الطبية العراقية، وهو ما ينطبق بدوره على الاختصاصات الأخرى خاصة الهندسة والعلوم الأخرى.
ويضيف الجنابي أن "العراقيين يعيشون أوضاعا صعبة.. اخرج إلى شوارع بغداد في السادسة مساء.. لن تجد محلا واحدا أو عيادة طبية تفتح أبوابها بسبب الأوضاع الأمنية، وهذه الظاهرة تكفي وحدها للدلالة على عمق المأساة".
________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة