معارك عنيفة وأنباء عن اعتقال بعض الانقلابيين في نواكشوط   
الاثنين 1424/4/9 هـ - الموافق 9/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مواطنون موريتانيون يتابعون المعارك بين الانقلابيين وقوات الحكومة في نواكشوط أمس

أفاد مراسل الجزيرة في موريتانيا نقلا عن مصادر مقربة من الحكومة بأن السلطات ألقت القبض على عدد من قادة الانقلاب العسكري إثر معركة ضارية دارت بين الطرفين في مركز لواء المدرعات في أطراف العاصمة نواكشوط. وأضاف أن بعض الانقلابيين يتمركزون حاليا في محيط قصر الرئاسة.

وقال سكان في العاصمة إن معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة استمرت لدى حلول الليل في نواكشوط بين القوات الموالية للرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع والعسكريين الانقلابيين.

وكانت الانفجارات الآتية من وسط وجنوبي المدينة تسمع في الأحياء السكنية للضاحية الشمالية. وتؤدي الانفجارات إلى اهتزاز المنازل كما أكد عدد من السكان في مختلف الأحياء.

دبابة محترقة عند مبنى الإذاعة في نواكشوط أمس
وذكرت مصادر قريبة من السلطة أن المعارك تتركز في ضواحي ثكنة المدرعات البعيدة ثلاثة كيلومترات عن وسط المدينة والتي أصبحت مقر قيادة المتمردين، لكن مصادر أخرى تم الاتصال بها من دكار (عاصمة السنغال) ولم يؤكد كلامها شهود عيان, تحدثت عن وضع بالغ الصعوبة للجنود الموالين للرئيس والذين ينتظرون على ما يبدو الإمدادات من الشمال.

أما مصير الرئيس ولد الطايع الذي قال المحيطون به في صباح أمس إنه ليس في خطر ويسيطر على الوضع, فلم يتحدث عنه مصدر مستقل في المساء, إذ إن رئيس الدولة لم يخاطب مواطنيه منذ اندلاع الاضطرابات التي بدأت في الساعة الواحدة بالتوقيتين المحلي وغرينتش يوم الأحد.

وتفيد شائعة سرت بعد ظهر أمس الأحد أنه لجأ إلى السفارة الفرنسية وهذا ما نفته باريس ونواكشوط. كذلك لم تعرف دوافع الانقلابيين لأن أيا منهم لم يخاطب الموريتانيين عبر الإذاعة أو التلفزيون.

سيطرة الانقلابيين

وكان مراسل الجزيرة في نواكشوط قد أكد في وقت سابق أن سبعة جنود قتلوا وجرح العشرات من القوات النظامية، في القتال بين الانقلابيين والقوات الموالية للرئيس الموريتاني، وسط أنباء عن أن المعارك أدت لتدمير القصر الرئاسي بالكامل.

وأكدت مصادر موريتانية مستقلة للجزيرة نت أن الانقلابيين سيطروا بالفعل على القصر الرئاسي ومبنيي الإذاعة والتلفزيون وهيئة أركان الدرك الوطني وقيادة القوات الجوية ووحدة المدرعات، وسحقوا القوات الموالية للرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في العاصمة نواكشوط.

معاوية ولد سيدي أحمد الطايع يحيي أنصاره أثناء خطاب جماهيري (أرشيف-الفرنسية)

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت قالت مصادر معارضة إن الانقلابيين سيطروا كذلك على مطار المدينة، وإن نجل الرئيس الضابط أحمد ولد معاوية وقائد أركان الجيش العقيد محمد الأمين ولد نجيان قد قتلا أثناء المعارك التي دارت حول القصر الرئاسي.

وأوضحت مصادر متطابقة أن رئيس الوزراء شيخ العافية ولد محمد خونا والمدير العام للأمن الوطني علي ولد محمد فال، ومدير إدارة أمن الدولة دداهي ولد عبد الله ورئيس هيئة الأركان قد اعتقلوا من قادة الانقلاب.

من جهة أخرى نقل عن مصادر قريبة من الانقلابيين أن قائدهم هو صالح ولد حننا وهو ضابط مستقل ينحدر من المناطق الشرقية في البلاد ذات الحضور الكثيف في الجيش.

وقالت المصادر المستقلة للجزيرة نت إن مداخل المدينة تحت سيطرة الانقلابيين وإن موالين للرئيس أكدوا انفلات الوضع من أيديهم. وأضافت تلك المصادر أن مواطنين تظاهروا قرب القصر الرئاسي معلنين تأييدهم للحركة العسكرية التي بدأت فجر أمس الأحد.

إدانة المحاولة
عمارة عيسى
وأدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بالوكالة عمارة عيسى
"بشدة" محاولة الانقلاب التي وقعت صباح الأحد في موريتانيا, كما جاء في بيان للاتحاد سلم لوكالات الأنباء. وأضاف البيان أن عيسى "يتابع بقلق كبير المعلومات حول محاولة انقلاب في موريتانيا".

وأوضح البيان أن عيسى "يدين بشدة هذه المحاولة الانقلابية التي تتناقض مع إعلان لومي حول التغييرات الحكومية المنافية للدستور ومع المبادئ الواردة في البيان التأسيسي للاتحاد الأفريقي".

وأكد عمارة عيسى "الرفض المطلق للاتحاد الأفريقي لكل محاولة استيلاء على السلطة بالقوة أو بأي وسيلة أخرى غير دستورية وتمسك الاتحاد الأفريقي باحترام النظام الدستوري".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة