مسؤول يوناني يهدد بإغراق أوروبا بطوفان لاجئين   
السبت 1436/5/9 هـ - الموافق 28/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:37 (مكة المكرمة)، 7:37 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

هدد نائب وزير الداخلية اليوناني جيانيس بانويزسيس بإغراق أوروبا بطوفان من مئات آلاف اللاجئين إن لم تساعد بلادَه في استيعاب ورعاية ما بين 0.5 و1.5 مليون مهاجر يقيمون فوق أراضيها.

وقال بانويزسيس -في مقابلة مع أسبوعية فوكوس الألمانية- إن اليونان المتضررة بفعل أزمتها بحاجة لمساعدة مالية عاجلة من الاتحاد الأوروبي لتوفير وسائل الإعاشة المطلوبة لأعداد كبيرة وصلت إليها من المهاجرين غير الشرعيين.

وهدد بأنه إذا لم تصل أموال من أوروبا، فإن بلاده ستقوم بتزويد ما بين ثلاثمائة ألف إلى نصف مليون من هؤلاء اللاجئين بأوراق ثبوتية ووثائق سفر وترسلهم في موجات تغرق الدول الأوروبية.

واعتبر المسؤول اليوناني -المستقل حزبيا والقريب من ائتلاف سيزيرا اليساري المتشدد الذي وصل للحكم بأثينا بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة في 25 يناير/كانون الثاني الماضي- "إن الاتحاد الأوروبي مطالب بمساعدة اليونان المضروبة بفعل أزمة ديونها السيادية، وعدم تركها وحدها تعاني من التبعات المالية الهائلة المترتبة على استقبالها لأعداد كبيرة من اللاجئين".

ورأى نائب وزير الداخلية اليوناني أن اتفاقية دبلن2 الخاصة بتوزيع اللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي خاطئة وتجاوزها الزمن، لإلزامها أول دولة أوروبية يصل إليها اللاجئون بتحمل مسؤوليتهم وإبقائهم فوق أراضيها وعدم إرسالهم لدولة أوروبية أخرى.

وقال إن الواقع الحالي فرض حاجة لتوزيع اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي بشكل عادل يراعي الأوضاع الاقتصادية لكل دولة.

بوركهاردت: على أوروبا مساعدة اليونان باستيعاب اللاجئين (الجزيرة)

ورفضت وزارة الداخلية الألمانية التعليق على تصريحات بانويزسيس، معتبرة أن هذه المطالب موجهة للاتحاد الأوروبي وليس لبرلين.

في المقابل أيدت منظمة "برو أزيل" الحقوقية الألمانية -التي تعد أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين في أوروبا- مطالبة نائب وزير الداخلية اليوناني بدعم بلاده لمواجهة الأعداد المتزايدة من اللاجئين القادمين إليها، لكنها انتقدت توجيه بانويزسيس هذه المطالب بصيغة التهديد.

وقال الأمين العام للمنظمة الحقوقية غونتر بوركهاردت -في تصريحات للجزيرة نت- إن المسؤول اليوناني صاغ مطالبه بأسلوب تهديد مرفوض، ومن حق بلاده الفقيرة طلب مساعدتها باستيعاب المهاجرين، وفي المقابل ليس مقبولا من أوروبا رفض هذا الطلب، واللاجئون لا ينبغي استخدامهم كتهديد.

وأضاف بوركهاردت أن أعداد اللاجئين القادمين إلى اليونان عبر تركيا ومركز البحر المتوسط مرشحة للتصاعد هذا العام، مما يتطلب تقديم مساعدة كبيرة لهذا البلد ليتمكن من إعاشة هؤلاء الضيوف، وأوضح أن أعداد المهاجرين الذين قدموا لليونان تضاعفت عام 2014 بنسبة 280%.

واعتبر الخبير الحقوقي الألماني أن أوروبا مطالبة بإلغاء اتفاقية دبلن2، وفتح أبوابها لأخذ قسم كبير من اللاجئين الموجودين باليونان، واستقبال المهاجرين القادمين عبر مياه البحر المتوسط، ودعا الحكومة اليونانية الجديدة لفتح حدود بلادها مع تركيا لاستقبال اللاجئين السوريين العالقين هناك لرغبتهم في الوصول لأوروبا.

وأشار الأمين العام لمنظمة "برو أزيل" إلى أن "معاملة اليونان المروعة للاجئين عرّضتها الشهر الماضي لانتقادات شديدة من المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين التي طالبتها بإيقاف الهجمات العنصرية التي يتعرض لها المهاجرون".

كما طالب بوركهاردت حكومة أثينا الجديدة باحترام حقوق الإنسان والتوقف عن سجن اللاجئين، وإفراغ سجونها المكتظة بهؤلاء الأشخاص الباحثين عن حماية، وأوضح أن اللاجئين الموجودين باليونان يعانون في هذا البلد من أوضاع معيشية متردية نتيجة قلة المراكز اللازمة لإيوائهم، والزج بأعداد كبيرة منهم بالسجون لحين البت بطلبات لجوئهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة