بغداد تفككت إلى أكثر من عشر مدن مختلفة   
الاثنين 1427/9/30 هـ - الموافق 23/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:41 (مكة المكرمة)، 9:41 (غرينتش)

الشأن العراقي وما ينطوي عليه من تفكك وعنف وهجرة جماعية واعترافات أميركية وبريطانية بأن الوضع هناك لم يعد يحتمل، وتفاعلات ذلك كله مثلت أهم ما ميز تغطيات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين, فوصفت بعض ما يتعرض له العراقيون لحملهم على النزوح عن بيوتهم, وكشفت عن خطة بريطانية لسحب قواتها من العراق خلال سنة من الآن.

"
1.6 مليون عراقي نزحوا خارج بلادهم, بينما تم تشريد 1.5 مليون عراقي آخرين داخل العراق نفسه, ويوجد الآن 500 ألف نازح عراقي بالأردن و450 ألف بسوريا والأعداد في ازدياد
"
المفوضية العليا للاجئين/ذي إندبندنت
الهجرة الجماعية
تحت عنوان "النزوح: 1.6 مليون عراقي هربوا من بلادهم منذ بدء الحرب" كتب باتريك كاكبيرن في ذي إندبندنت تعليقا قال فيه إن العراق يموج موجا, مشيرا إلى أن العراقيين الذين كانوا يعيشون في بيوتهم الخاصة بهم يبحثون الآن عن مأوى آمنا في أكواخ أو خيام يتكدسون فيها بأعداد كبيرة.

وذكر كاكبيرن أن عددا كبيرا منهم يترك بيته بعد تلقيه التهديد, وغالبا ما يرفق ذلك التهديد بظرف يحمل طلقة نارية, وآخرون يفرون بعد سماع قتل قريب لهم محتسبين أن دورهم آت.

ونسب الكاتب للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قولها إن 1.6 مليون عراقي نزحوا خارج بلادهم, بينما تم تشريد 1.5 مليون عراقي آخرين داخل العراق نفسه, ويوجد الآن 500 ألف نازح عراقي في الأردن و450 ألف في سوريا، والأعداد في ازدياد.

وأضاف كاكبيرن أن هذا النزوح الجماعي يشمل الفقراء والأغنياء على حد سواء, فالجميع مستهدف بالعنف, من الخباز الشيعي إلى الطيار السُني إلى الأقلية المسيحية في الكرادة والدورة في بغداد.

وشدد على أن أحدا في العراق لم يعد يحس بالأمن وأن بغداد تفككت إلى أكثر من عشر مدن مختلفة، كل منها تحت سيطرة مليشيات معينة, فالمليشيا الشيعية تسيطر على شمال وشرق بغداد, بينما يبسط المقاتلون السُنة نفوذهم على المناطق الجنوبية والغربية من بغداد.

وأشار إلى أن ما تشهده بغداد الآن هو انهيار تام للنظام والقانون, فالاختطافات منتشرة ورجال الأعمال يدفعون الأموال للتخلص من منافسيهم, والمقاتلون السُنة يقتلون النسوة اللاتي يلبسن البنطلونات والرجال الذين يلبسون السراويل القصيرة, والمليشيا الشيعية تتناحر فيما بينها للسيطرة على حقول النفط, أما الأميركيون فإنهم في الغالب يطلقون النار على كل شيء دون تمييز, فلا غرابة إذن في أن يكون هذا العدد الهائل من العراقيين قرروا الهجرة من بلادهم.

وفي الإطار ذاته قالت غارديان في افتتاحيتها إنه سواء أكانت الحرب على العراق, فيتنام أميركا في القرن الحادي والعشرين أم لم تكن كذلك، فإن العراق هو أولا وقبل كل شيء للعراقيين, لأن الأميركيين سيغادرون عاجلا أو آجلا وسيكون على العراقيين إذاك انتشال أشلاء بلادهم الممزقة.

عفو أميركي
قالت تايمز إن القوات الأميركية عرضت عفوا على المقاتلين السُنة خلال المباحثات السرية التي تجريها مع قادتهم.

وكشفت عن أن الأميركيين قدموا هذا العرض في إطار جهودهم الرامية إلى إخماد الحرب الأهلية الناشئة، وتمهيد الطريق لنزع سلاح المليشيات الشيعية.

واعتبرت الصحيفة هذا التكتيك تحولا دراماتيكيا في السياسة العسكرية الأميركية التي أجهضت محاولات العفو السابقة عن المقاتلين الذين تلطخت أيديهم بدماء الأميركيين.

وأضافت أن هذا التحول جاء وسط أكثر العمليات القتالية دموية منذ سنتين, ووسط معارضة متفاقمة للاستمرار في الحرب على العراق داخل أميركا نفسها وهي تتهيأ لانتخابات حاسمة الشهر القادم.

ونسبت تايمز لأحد المشاركين في هذه المفاوضات قوله إن الحكومة العراقية لم تشارك فيها.

وذكرت أن الخطة المقترحة التي لا تزال طي الكتمان- تهدف لعزل المقاومين العراقيين عن أعضاء تنظيم القاعدة عن طريق العفو عنهم وإعلان جدول لسحب القوات الأميركية, مقابل استخدام الشبكة الاستخباراتية الفائقة التطور للمقاتلين العراقيين من أجل عزل وضرب المقاتلين الإسلاميين الأجانب وعصابات الجريمة المنظمة.

وفي إطار متصل قالت غارديان إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيلتقي اليوم الزعماء العراقيين في مكتبه, مشيرة إلى أنه سيضغط على الحكومة العراقية كي تعمل على جعل قوات أمنها جاهزة لتولي المهام الأمنية الموكلة الآن إلى القوات البريطانية وذلك خلال سنة من الآن.

وذكرت الصحيفة أن بلير سيناقش اليوم مع برهام صالح نائب رئيس الوزراء العراقي خططا لسحب القوات البريطانية من العراق.

"
34% فقط من البالغين في بريطانيا قالوا إنهم قد يتدخلون لو رأوا مراهقين في سن 14 يعيثون فسادا بأحد الملاجئ, مقابل 65% من الألمان و52% من الأسبان و50% من الإيطاليين
"
ديلي تلغراف
بريطانيا خائفة من شبابها
نسبت ديلي تلغراف لتقرير أعده معهد بحوث السياسات العامة تأكيده أن بريطانيا خائفة من شبابها, بحيث أصبح البالغون يخافون من التدخل إذا ما تصرف أمام أعينهم مراهقون بشكل شائن في الشارع.

وأظهرت الدراسة أن 34% من البالغين في بريطانيا فقط هم الذين قالوا إنهم قد يتدخلون لو رأوا مراهقين في سن 14 يعيثون فسادا بأحد الملاجئ, مقابل 65% من الألمان و52% من الأسبان و50% من الإيطاليين.

وقد أرجع 39% من البريطانيين سبب إحجامهم عن التدخل إلى خشيتهم من الإيذاء الجسدي و14% إلى خوفهم من الثأر و12% إلى خوفهم من الإيذاء اللفظي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة