الإخوان المسلمون: لا نريد دولة دينية في مصر   
الخميس 1427/11/17 هـ - الموافق 7/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)
دور المؤسسة الدينية في الرقابة على التشريعات أبرز مباحث الندوة (الجزيرة)

 
الإخوان المسلمون وإشكالية الدولة الدينية قضية يبدو أنها باتت تقليدية، أما الطرح الجديد فهو هل تحتاج مصر إلى الإخوان  لتصبح دولة دينية؟! هكذا كان السؤال الذي تناوله مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في ندوة عقدها بمقره يوم الثلاثاء 5/12/2006، تساءلت عن فكر الإخوان المسلمين وتصاعد دور المؤسسة الدينية في الرقابة على التشريعات، انطلاقاً من اتساع أزمة تصريحات وزير الثقافة المناهضة للحجاب، والحديث عن إنشاء لجنة دينية للإشراف على إصدارات وزارة الثقافة.
 
الشريعة والدستور
الدكتور جعفر عبد السلام عضو مجمع البحوث الإسلامية والأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية رفض القول بأنه يجب ألا يكون لدينٍ معين دور في الدولة، وأكد أنه من مناصري المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع الأساسي بحيث تكون نصوص الدستور في إطار الشريعة، وحتى لا يغلق الباب أمام الاجتهاد في الفروع والقوانين المختلفة.
 
إلا أنه أشار إلى حكم المحكمة الدستورية القاضي بأن هذه المادة تخاطب المُشرِّع فقط وقت قيامه بالتشريع، وليس نصاً ملزماً يجعل القاضي يقوم بتطبيق الشريعة من تلقاء نفسه.
 
 عيسى: أين كان الدستور من النقاش في مجلس الشعب؟ (الجزيرة)
بينما تساءل رئيس تحرير جريدة القاهرة، صلاح عيسى: أين كان الدستور من النقاش في مجلس الشعب؟! وقال إن المادة الثانية للدستور لا يصح الاحتجاج بها،  مستنداً إلى حكم المحكمة الدستورية السابق، وأضاف "إن كان أعضاء مجلس الشعب يرون أن الحجاب من مبادئ الشريعة الإسلامية، فعليهم أن يتقدموا بمشروع قانون لفرض الحجاب، والإجابة على الإشكاليات المصاحبة لذلك".
 
من جانبه قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، مصطفى الفقي "إن مجموعة من كبار الأقباط سعت إليّ لمناقشة موضوعات الدستور، ولفت نظري تمسكهم بالمادة الخاصة بالشريعة الإسلامية، وعدم المساس بها".
 
وانتقد الفقي ضعف المؤسسة الدينية وتراجع دورها، وموقف شيخ الأزهر إبان جدل حظر الحجاب في فرنسا، مفسراً ذلك بأن الأزهر "مكبّل وظيفياً" و"لا يستطيع أن يجهر برأي"، وكذلك بسبب توقف الأزهر عن إرسال البعثات للخارج.
 
أزمة حرية
وأكد الفقي "أن ما جرى ليس أزمة حجاب وإنما أزمة حرية"، معتبراً أن "الوزير تجاوز على حرية الآخرين، وتدخل فيما لا يجب أن يتحدث فيه"، واعتبر في المقابل أن أزمة الحرية تكررت في الرد على الوزير، وقال "فوجئت بهجمة شرسة هي أقرب للإرهاب الفكري من أي شيء آخر".
 
الفقي: ما جرى أزمة حرية وليس أزمة ححاب (الجزيرة)
لكن المحامي صبحي صالح العضو الإخواني بمجلس الشعب قال إن الأزمة لم تكن أزمة حجاب ولا أزمة دولة مدنية وإنما أزمة "سباب". معتبراً أن الوزير استعمل ألفاظا غير جائزة، عندما وصف الحجاب بالتخلف والرجعية، وهو نفسه الذي استدعى القضية إلى مجلس الشعب، عندما قرر أن وزارة الثقافة يجب أن تكون حائط صد ضد الحجاب، وليس من حق أي وزير أن يستخدم صلاحياته الوظيفية في تبرير وحماية رأيه الشخصي.
 
لا دولة دينية
أما رئيس تحرير جريدة القاهرة، صلاح عيسى فقال إن "ما حدث كان متاجرة بالدين، فهي فرصة لكل تاجر، الإعلام والفضائيات"، مضيفا أن "الإخوان يلعبون عنصر ابتزاز، ويمثلون قوة ضغط اجتماعية وشعبية في الدفع باتجاه أن تكون مصر دولة دينية".

وهو ما نفاه صبحي صالح قائلا "لا يوجد في مصر من يدعو إلى دولة دينية، ولو وجد في مصر من يدعو إلى دولة دينية فسيكون الإخوان أول المتصدين".. و"ليس عندنا ولاية الفقيه، ولا عصمة للإمام".
 
وأيده د. عبد السلام بقوله "لا أعتقد أن من مبادئ الإخوان المسلمين إقامة دولة دينية، (...) لا أتصور أن أحداً في المجتمع الحديث يقول بالدولة الدينية"، مضيفا أن "الإسلام يجعل للشعب والأمة الحق في اختيار من يمثلها، وبالتالي ففكرة الدولة الدينية بمعنى أن يحكم رجال الدين أو يمارَس الاستبداد باسم الدين، ليست موجودة في الشريعة الإسلامية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة