إسرائيل تتدرب لمواجهة صواريخ وكوارث   
الثلاثاء 1433/12/8 هـ - الموافق 23/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)
التدريبات لم تجد استجابة شعبية رغم الإعلان عنها (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

وسط حالة من الارتباك والبلبلة, تشهد إسرائيل موجة تدريبات عسكرية ومدنية واسعة تحاكي فيها قوات الجيش وسلطات الطوارئ تبعات استهدافها بالصواريخ وتعرضها لهزة أرضية مدمّرة.

ورغم الإرشادات المكثفة, لم تستجب أغلبية الإسرائيليين للتعليمات ولم تشارك في التدريبات على مغادرة منازلها مساء الأحد حينما دوت صافرات الإنذار معلنة وقوع هزة. وقالت القناة الإسرائيلية العاشرة إن هناك مخاوف من وقوع حالة بلبلة لدى السكان نتيجة كثرة وتنوع التدريبات الجارية, التي تجاهلت وضع البلدات العربية.

ويحاكي التدريب "نقطة تحوّل 6" الذي تشرف عليه "قيادة الجبهة الداخلية" في الجيش الإسرائيلي وقوع هزة أرضية مدمرة تتسبب في تهاوي عمارات وتحطم بنى تحتية وموت آلاف المواطنين. كما تحاكي التدريبات تعرض تل أبيب لموجات تسونامي عاتية من البحر المتوسط نتيجة الهزة الأرضية المتوقعة.

التدريبات تحاكي مواجهة تبعات هزة أرضية مدمرة (الجزيرة نت)

التدريبات التي تشمل الجيش ووزارات و90 سلطة محلية وسلطات الطوارئ، بدأت ظهر الأحد بإعلان وقوع الهزة الخطيرة بواسطة صفارات الإنذار والإعلانات العاجلة في وسائل الإعلام والهواتف المحمولة.

هزة مدمّرة
وفي تدريبات اليومين الماضيين سارع مئات الآلاف من التلاميذ والموظفين لمغادرة عماراتهم خلال 40 ثانية، في حين شمل تدريب آخر كافة السكان ممن طلب منهم مغادرة منازلهم بحثا عن النجاة.

وأجرت "الجبهة الداخلية" في مدينة حولون الإسرائيلية تدريبا على كيفية التعامل مع انهيار مدرسة على تلاميذها جراء هزة أرضية بقوة 7.6 درجات على سلم ريختر. كما جرت في أنحاء البلاد تدريبات مشابهة على مواجهة سقوط مئات الأبنية الضخمة وإصابة عشرات الآلاف، منهم سبعة آلاف قتيل وبقاء 170 ألف مواطن دون مأوى.

وشارك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك ووزير "الجبهة الداخلية" آفي ديختر وقائد الجيش الجنرال بيني غانتس في التدريبات الواسعة في مدينة حولون.

وشملت تدريبات أمس الاثنين مستشفيات حيفا وشركة الكهرباء في مدينة عسقلان، واليوم ستشهد البلاد تدريبات على مواجهة موجات تسونامي تعقب الهزة المدمرة. وبحسب البرنامج سيتم إلقاء قسم من جثث الضحايا في عرض البحر لعدم توفر القدرة على دفنها.

ويقول الناطق بلسان الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال أمير صعب إن إسرائيل منطقة مهددة بهزات أرضية خطيرة تستدعي تشابك كافة القوى الفاعلة ذات الصلة لتقليص الخسائر وإنقاذ أكبر عدد ممكن من الناس.

كوارث طبيعية

رئيس السلطات المحلية العربية ورئيس بلدية الناصرة: الملاجئ بإسرائيل لليهود فقط (الجزيرة نت)

ويشير أمير صعب للجزيرة نت إلى أن إسرائيل ركزت في السنوات الخمس الأخيرة على تطبيق دروس حرب لبنان الثانية وعلى الاستعداد لحرب شاملة لكن الحريق الهائل في الكرمل عام 2011 دفعها للاستعداد لمواجهة كوارث طبيعية أيضا.

ويشير إلى أنه بخلاف الصواريخ لا يمكن تلقي إنذار مبكّر بوقوع هزة أرضية، لافتا إلى أن التدريبات لمواجهة تبعاتها هي الفرصة الوحيدة لفحص جاهزية الجبهة الداخلية من هذه الناحية. وردا على سؤال حول عدم شمول البلدات العربية في إسرائيل ضمن التدريبات، قال إن التدريبات تجري على مستوى قُطري.

لليهود فقط
لكن رئيس السلطات المحلية العربية في إسرائيل ورئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي يؤكد أن الحكومة لا تأخذ بحساباتها المواطنين العرب في مجمل تدريباتها على مواجهة حروب أو كوارث طبيعية.

وردا على سؤال الجزيرة نت، أضاف جرايسي "رغم موت ثمانية عشر مواطنا عربيا في حرب لبنان الثانية لم تف الحكومة الإسرائيلية بوعودها وما زالت الملاجئ العامة لليهود فقط".

وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أمس أن إسرائيل قررت عام 2005 تقوية المباني العامة فيها لمقاومة هزة أرضية متوقعة لكن 2% فقط منها حظي بذلك ومعظمها في منطقة المركز.

مناورات جوية
بموازاة تدريبات الجبهة الداخلية، شرع سلاح الجو الإسرائيلي بتدريبات "دفاعية  مشتركة" مع سلاح الجو الأميركي ستستمر أربعة أسابيع. وفي هذه التدريبات يحاكي الجيشان الإسرائيلي والأميركي عملية دفاع عن سماء البلاد في حال تعرضها لهجوم بالطائرات أو الصواريخ من مختلف الأنواع.

وبحسب الناطق بلسان الجيش ستستخدم في التدريبات منظومة صواريخ من طراز "حيتس" و"باتريوت" و"القبة الحديدية" وأجهزة الاكتشاف والإنذار المبكر.

حالة بلبلة
وردا على سؤال الجزيرة نت، تقول نوعا حاييم من مكتب الناطق بلسان جيش الاحتلال إن المناورات المشتركة مع الجيش الأميركي جزء من برنامج تدريبات اعتيادية خطط له منذ زمن طويل. كما أفادت بأن التدريبات والاستعدادات العسكرية والمدنية لمواجهة سقوط صواريخ من مختلف الأنواع مستمرة في الجبهة الداخلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة