واشنطن تؤيد شارون والمستوطنون يتوعدونه   
الثلاثاء 1424/12/12 هـ - الموافق 3/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

خطة أرييل شارون الغامضة تهدد تماسك التحالف اليميني الداعم للحكومة (الفرنسية)

دخلت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في دوامة أزمة لم تكن في وارد التكهنات قبل إعلان رئيسها أرييل شارون خطة غير محددة المهلة والملامح لتفكيك المستوطنات اليهودية في قطاع غزة.

وترجم الغضب الإسرائيلي الذي أثارته الخطة في تصويت برلماني بحجب الثقة نجت الحكومة منه بفارق صوت واحد بعدما قدمته المعارضة العمالية بسبب تخلي نواب من اليمين المتشدد عن دعم الحكومة.

وقدم حزب العمل مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة بسبب سياستها المتعلقة بأداء الإدارات البلدية. وجاءت نتيجة التصويت 42 صوتا مع الثقة و41 صوتا مع حجبها, بينما امتنع 37 نائبا عن المشاركة في التصويت أو صوتوا بأوراق بيضاء.

وجنب فارق التصويت حكومة شارون تلقي صفعة قوية في حال حصل مقدمو مذكرة حجب الثقة على أكثرية الأصوات. وتحتاج عملية إسقاط الحكومة إلى غالبية مطلقة أي تأييد 61 نائبا من أصل 120 هم أعضاء الكنيست الإسرائيلي.

استياء المستوطنين
المستوطنون تعهدوا بتقصير ولاية شارون (الفرنسية)
كما أثارت تصريحات شارون بشأن إخلاء مستوطنات قطاع غزة استياء المستوطنين. وهدد مجلس المستوطنات في القطاع بالعمل على تقصير أمد ولاية شارون بكل الوسائل القانونية, ردا على هذه الخطة التي لم يحدد شارون موعدا لتنفيذها.

وأعرب زعيم تكتل المستوطنين اليهود شاؤول يعلوم عن صدمته وذهوله لخطة شارون التي أعلن عنها في اجتماع مغلق مع أعضاء الليكود. كما قلل زعيم حزب العمل المعارض شمعون بيريز من أهمية تصريحات شارون وقال إن الأهم هو التطبيق.

واشنطن تؤيد
في هذه الأثناء قالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن لم تبلغ رسميا بخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بإزالة 17 مستوطنة من قطاع غزة, مشددة على أن أي خطوات يتخذها الفلسطينيون والإسرائيليون يجب أن تنسجم مع روح خريطة الطريق.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن واشنطن تنظر إلى خطة شارون التي أعلن عنها في مقابلة مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية وعرضها على عدد من نواب الليكود في الكنيست الإسرائيلي أمس, على أنها تندرج في سياق تعهدات تل أبيب التي قطعتها على نفسها.

وأضاف أن إسرائيل تعهدت بتفكيك المواقع الاستيطانية ووقف النشاطات الاستيطانية من أجل إنجاح خريطة الطريق, موضحا أن واشنطن تبحث عن أي خطوات ملموسة يتخذها الطرفان لترجمة التزاماتهما إلى أعمال. وشدد في هذا الصدد على أن يلتزم الفلسطينيون بكبح جماح منفذي العمليات الفدائية.

وأكد باوتشر أن واشنطن ستشجع شارون على المضي قدما في خطته بإخلاء جميع المستوطنات اليهودية في غزة التي يسكنها 7500 يهودي. ويندرج الإخلاء المزمع في إطار خطة الفصل مع الفلسطينيين التي يقول إنه يريد تطبيقها بموافقة الولايات المتحدة بسبب استمرار المأزق الذي وصلت إليه عملية السلام مع الفلسطينيين.

شكوك فلسطينية
أما الفلسطينيون فقد شككوا في نوايا شارون, ووصف نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني خطة شارون بأنها غير جادة وهدفها تضليل الرأي العام العالمي والتهرب من التزامات خريطة الطريق. وقال أبوردينة في حديث مع الجزيرة في نشرة سابقة إن هناك مجموعة عوامل تدفع شارون لطرح هذه الخطة.

ويرى المراقبون أن شارون يهدف على ما يبدو إلى إظهار جديته أمام واشنطن بشأن المضي قدما على صعيد إستراتيجية الفصل لإزالة بعض المستوطنات المعزولة ووضع خط أمني حول مستوطنات أخرى, ما يترتب عليه التهام مساحات كبيرة من الأراضي المحتلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة