طالبان تعلن مقتل 300 مدني منذ بدء الغارات   
الخميس 23/7/1422 هـ - الموافق 11/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من الدمار الذي خلفه القصف الأميركي أمس للقرى الأفغانية

ـــــــــــــــــــــــ
100قتيل ضحايا القصف على قرية قرب مدينة جلال آباد ـــــــــــــــــــــــ
باكستان تضع مطارين تحت تصرف القوات الأميركية ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية البريطاني يعلن أن بريطانيا لا تعتزم
تنفيذ أي هجوم على بلد آخر غير أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

تواصلت الغارات الأميركية على أفغانستان لليوم الخامس على التوالي، بينما أعلنت حركة طالبان أن الغارات الغربية على المدن والقرى الأفغانية أوقعت أكثر من 300 قتيل على الأقل، منهم مائة قتلوا في غارة شنتها الطائرات الأميركية والبريطانية على قرية قرب مدينة جلال أباد.

في هذه الأثناء أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيلقي خطابا مساء اليوم الخميس لإطلاع الأميركيين على آخر تطورات الحرب التي تشنها بلاده على أفغانستان، وفي باكستان أعلنت السلطات التي تواجه تصاعدا للاحتجاجات الشعبية أنها قررت وضع مطارين تحت تصرف القوات الأميركية.

استئناف الغارات
فقد قامت الطائرات الأميركية بعد ظهر اليوم بشن غارات على مدينتي كابل وقندهار حسبما قال مراسل الجزيرة وشهود عيان أكدوا وقوع ستة انفجارات، إذ قصفت الطائرات الأميركية تلة قريبة من مطار كابل في الوقت الذي ردت فيه المضادات الجوية الأفغانية على القصف الأميركي.

وقد تعرضت كابل وقندهار وجلال آباد مساء أمس إلى أعنف قصف منذ بداية الغارات الغربية على أفغانستان، وأدت تلك الغارات إلى مقتل أكثر من 100 مدني في قرية قرب جلال آباد، مما يرفع عدد ضحايا هذه الغارات إلى 300 قتيل.

عبد السلام ضعيف
وأعلن سفير طالبان في إسلام آباد الملا عبد السلام ضعيف أن الصواريخ والقنابل الأميركية أصابت قرية قدام على بعد حوالي 40 كلم عن جلال آباد فقتلت 100 من سكانها معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال. وأضاف أن القوات الأميركية تستهدف المدنيين في غاراتها اليومية على أفغانستان.

وقال ضعيف في مؤتمر صحفي "يحدث هذا كله في وقت يكذب فيه البنتاغون على العالم بقوله إنه لا يستهدف مدنيين". وأضاف أن الحرب الحقيقية ستبدأ عندما يحاول الأميركيون دخول أفغانستان في إشارة منه إلى إمكانية إقدام القوات الأميركية على حرب برية.

وأعلن وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل مقتل 15 مدنيا على الأقل في مدينة جلال آباد عندما أصاب القصف الأميركي مسجدا ومنطقة سكنية محيطة به في جلال آباد.

وقال مصدر في حركة طالبان في إسلام آباد إن مسجدا "يعتبر من التراث الوطني" دمر بالكامل بالقرب من جلال آباد.

وذكرت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن 18 مدنيا على الأقل قتلوا وأصيب 30 في الغارات الجوية صباح اليوم على مدينة قندهار المعقل الرئيسي لحركة طالبان جنوب شرق أفغانستان.

في هذه الأثناء أعلن وزير التعليم في حركة طالبان أمير خان متقي أن عشرة أشخاص من عائلة واحدة قتلوا في عمليات القصف الأميركية لكابل ليلة أمس.

وأوضح متقي في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أن هؤلاء المدنيين قتلوا عندما أصاب صاروخ أميركي منزلهم الواقع قرب مبنى للجمارك على بعد أربعة كيلومترات من كابل. وأكد الوزير أن عمليات قصف كثيفة جدا استهدفت مواقع عسكرية ومدنية واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم.

الحريق الهائل الذي نتج عن القصف الأميركي لأفغانستان قرب مطار كابل
وقال شهود عيان إن حريقا ضخما شب قرب مطار كابل بعد منتصف ليلة أمس عقب غارة جوية شنتها طائرات حربية وصواريخ على العاصمة الأفغانية. وقد انهمرت القنابل والصواريخ على كابل ومدن رئيسية أخرى بأفغانستان في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، في أعنف قصف منذ أن بدأت الهجمات التي تقودها الولايات المتحدة.

وأطلقت المدفعية المضادة للطائرات نيرانها ودوت أصوات الطائرات الحربية المغيرة فوق العاصمة الأفغانية, في حين أصابت قنابل وصواريخ أهدافا حول المدينة من بينها المطار ومنطقة سكنية.

من جهة أخرى أعلن وزير التعليم في حركة طالبان أن الحركة نشرت نحو عشرة آلاف مقاتل في شمال أفغانستان قرب الحدود مع أوزبكستان. وقال أمير خان متقي إن عملية الانتشار هذه تهدف إلى الدفاع عن البلاد التي تتعرض منذ الأحد الماضي لهجوم أميركي. وكانت أوزبكستان قد وافقت على استقبال ألف جندي أميركي على أراضيها من عناصر القوات الخاصة بالقتال في المناطق الجبلية.

مطارات باكستانية
وفي واشنطن أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جورج بوش سيعقد مؤتمرا صحفيا في الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس سيعقد مؤتمرا صحفيا ليعرض على الأميركيين آخر تطورات الحرب ضد الإرهاب ويرد على أسئلة الصحفيين".

من ناحية ثانية أعلن مسؤولون باكستانيون اليوم أن بلادهم وضعت مطارين في جنوب البلاد (يعقوب آباد وباسني) في تصرف الولايات المتحدة تحسبا لعمليات إنقاذ محتملة لجنود أميركيين في أفغانستان.

لكن سلطات إسلام آباد أكدت مرة جديدة أن الأراضي الباكستانية لن تستخدم لشن هجمات برية على أفغانستان.

جنود تحالف الشمال عقب عودتهم من إحدى المعارك ضد قوات طالبان شمالي أفغانستان
معارك تحالف الشمال
وفي السياق ذاته أعلن تحالف الشمال المناوئ لطالبان سيطرته على ولاية غور غربي أفغانستان بعد معارك عنيفة مع قوات حركة طالبان. وقال المتحدث باسم التحالف محمد أشرف نديم إن قوات من تحالف الشمال بقيادة فضل الكريم أحكمت سيطرتها على الولاية بعد معركة استمرت أربع ساعات.

وأوضح المتحدث أن المعارك انتقلت ناحية الجنوب الشرقي إلى ولاية أروزغان المجاورة. ولا تتمتع ولاية غور بأهمية إستراتيجية كبيرة لكن السيطرة عليها ستشكل دعما معنويا كبيرا لقوات التحالف.

وأعلنت مليشيات شيعية مناهضة لطالبان أن قواتها استولت على بلدة رئيسية على الطريق الرئيسي بين العاصمة الأفغانية كابل ومدينة هرات الواقعة غرب أفغانستان. وأعلن متحدث باسم مليشيات حزب الوحدة الشيعي استيلاءه على بلدة جاكجاران على الطريق الرئيسي بين كابل وهرات وهو طريق الإمدادات الوحيد من كابل إلى الشمال.

جاك سترو
ضرب العراق
في غضون ذلك أكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن بريطانيا لا تملك أي دليل على ضلوع العراق في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي وأنها لا تعتزم تنفيذ أي هجوم على بلد آخر غير أفغانستان. وصرح سترو لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أنه لا توجد عناصر تربط العراق بالهجمات على الولايات المتحدة. وأضاف وزير الخارجية البريطاني أن لندن لا تعتزم القيام في هذا الوقت بأي عمل عسكري غير الذي تنفذه في أفغانستان.

ونفى سترو وجود أي خلاف بين لندن وواشنطن التي أعلنت أنها تحتفظ بحقها في التحرك ضد منظمات ودول أخرى عند الضرورة وذلك في رسالة وجهتها الأسبوع الماضي إلى مجلس الأمن الدولي.

وأكد الوزير البريطاني أن الولايات المتحدة مثل بريطانيا ملتزمة بحدود حق الدفاع عن النفس كما هو وارد في ميثاق الأمم المتحدة. وقال سترو "في حال تنفيذ عملية أخرى في العالم فينبغي اتباع المبادئ ذاتها، والولايات المتحدة نفسها لن تتحرك دون أدلة واضحة ودون إدراك أن التحرك العسكري يتم اللجوء إليه كحل نهائي".

جورج روبرتسون
لكن الأمين العام لحلف الشمال الأطلسي جورج روبرتسون صرح للإذاعة البريطانية بأنه لا يعتقد أنه من الممكن التقيد بحدود جغرافية في الحرب على ما يسمى الإرهاب. وقال روبرتسون إن الأميركيين يركزون على أفغانستان، ومع مرور الوقت وظهور أدلة جديدة سيتعين بالتأكيد اتخاذ إجراءات أخرى.

وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قال إنه لا يستبعد احتمال القيام بعمل عسكري ضد دول أخرى غير أفغانستان في إطار الحرب على ما أسماه الإرهاب. وردا على سؤال لهيئة الإذاعة البريطانية عن احتمال استئناف الضربات الجوية ضد العراق أجاب بلير "إن المرحلة الأولى من حربنا على الإرهاب موجهة ضد أفغانستان". لكنه أردف أن احتمال القيام بأعمال عسكرية أخرى "أمر يتعين أخذه في الاعتبار ومناقشته مع شركائنا في التحالف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة