قرار شعبي للحكومة الأردنية بعدم رفع أسعار المحروقات   
الأربعاء 1428/8/8 هـ - الموافق 22/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)

محللون رأوا أن القرار محاولة للمحافظة على حياة حكومة البخيت (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

شكل تراجع الحكومة الأردنية المفاجئ عن رفع أسعار المحروقات، واستقالة الرجل الثاني فيها ووزير المالية زياد فريز مفاجأة للأوساط السياسية والاقتصادية التي كانت تتنظر قرارا وشيكا برفعها، لكن يبدو أن الحكومة آثرت محاولة استعادة شعبيتها على أبواب الانتخابات البرلمانية.

وفيما كان الإعلاميون ينتظرون إعلان رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت رفع أسعار المشتقات النفطية في مؤتمر صحفي عقده مساء الثلاثاء، أعلن البخيت عدم رفعها حتى نهاية عام 2007 وقبول استقالة فريز. 

ووصف وزير الصحة والنائب السابق في البرلمان الدكتور عبد الرحيم ملحس قرار الحكومة بأنه "محاولة للمحافظة على حياتها التي كانت مهددة بعد سلسلة الإخفاقات الأخيرة" لافتا إلى أن "الحكومة اختارت أيضا المحافظة على الاستقرار في البلاد الذي كان مهددا في حال رفع الأسعار".

وأشار ملحس لمراسل الجزيرة نت في عمان محمد النجار أنه سمع من الناس "حديثا كثيرا عن عدم القدرة على احتمال المزيد من الأعباء، واعتقد أن الحكومة حمت الأمن والاستقرار بقرارها بالتراجع عن قرار كان وشيكا برفع الأسعار".

ملحس: رفع الأسعار كان سيؤدي لإضعاف الأمن والاستقرار (الجزيرة نت)
نتائج خطيرة

وبحسب المحلل ورئيس القسم الاقتصادي في صحيفة العرب اليوم سلامة الدرعاوي .سيرتب قرار الحكومة بعدم رفع الأسعار أعباء كبيرة على الموازنة العامة، ستصل بالعجز إلى نحو 777 مليون دينار أردني (أكثر من مليار دولار أميركي).

الدرعاوي قال للجزيرة نت إن الحكومة نظرت للوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن خاصة على أبواب شهر رمضان المبارك، وقبيل الانتخابات البرلمانية فاتخذت قرارا سياسيا بعدم الرفع، رغم الأضرار الاقتصادية الكبيرة لهذا القرار.

وحذر من "نتائج اقتصادية خطيرة"، خاصة فيما يتعلق بالاستقرار المالي نتيجة ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو الضعف مع نهاية العام الجاري، وقال "العجز المستهدف في الموازنة كان نحو 400 مليون دينار (560 مليون دولار)، وبقرار عدم رفع أسعار المشتقات النفطية فإنه سيضاف مبلغ 377 مليون دينار (540 مليون دولار) كعجز جديد على الموازنة".

ولفت النظر إلى وجود ظروف مشابهة كتلك التي صاحبت الانهيار الاقتصادي الذي شهده الأردن عام 1989، واعتبر أن خيارات الحكومة تبدو محدودة جدا، ومن ضمنها إما رفع نسب الضرائب أو التوجه للاستدانة أو تلقي مساعدات خارجية لسد عجز الموازنة.

وشهدت المملكة مواجهات بين قوات الأمن والمواطنين في عدد من المدن إثر انهيار سعر صرف الدينار وغلاء الأسعار عام 1989 مما أدى لاقالة حكومة زيد الرفاعي.

القرار جاء بعد إعلان موعد الانتخابات البرلمانية الجديدة (الجزيرة نت)
أولويات سياسية
وأقر الدرعاوي بأن أولويات رئيس الحكومة "سياسية"، وأن وزير المالية اختار عدم تحمل أعباء المرحلة والنتائج التي قد تترتب على "القرار الشعبي للحكومة".

ووصف ملحس وزير المالية المستقيل بأنه "ابن البنك الدولي"، وأشار إلى أن الحكومة ربما قرأت الأمور بشكل صحيح هذه المرة "فوجدت أن تزايد نسبة الفقر وارتفاع الأسعار وصلت مستويات لا يمكن السكوت عليها".

وأدت استقالة وزير المالية لمزيد من النقص في صفوف الفريق الوزاري بعد استقالة وزيري الصحة والمياه من الحكومة نهاية يوليو/تموز الماضي إثر أزمة تلوث المياه في محافظة المفرق (65 كم شمال شرق عمان).

ويعتزم رئيس الوزراء إجراء تعديل على حكومته خلال أيام يعوض النقص في حكومته، رغم مطالبات المعارضة لاسيما الإسلامية برحيل الحكومة قبل إجراء الانتخابات البرلمانية.

وحددت الحكومة العشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني موعدا لانتخاب مجلس النواب الخامس عشر بعد يومين من قرار العاهل الأردني بحل المجلس السابق.

وفي هذا الشأن وجد ملحس بقرار التراجع عن رفع أسعار مشتقات النفط "محاولة لإعطاء جرعة حياة للحكومة التي أثبتت أن لديها القدرة على تقليم أظافر الإخوان المسلمين ومواجهتهم وتحجيمهم ومقارعتهم".

وأضاف "شعبية الحكومة ستبقى بالحضيض، لكن مواجهتها للإخوان المسلمين بجدارة، دفع بصناع القرار لإعطائها جرعة حياة عبر قرار شعبي بعدم رفع أسعار المحروقات على أبواب الشتاء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة