مخرج مكسيكي يخوض أولى تجاربه مع أطفال الشوارع   
الثلاثاء 1422/9/12 هـ - الموافق 27/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أثار فيلم مكسيكي جديد عن أطفال مشردين يعيشون ويعشقون ويموتون في شوارع مكسيكو سيتي تساؤلات كبيرة بشأن حجم الكارثة, إذ يغوص فيلم "من الشارع" (De la Calle) عميقا في جذور أزمة اجتماعية حقيقية تجاهلها المجتمع المكسيكي لمدة طويلة.

ويرافق الفيلم رحلة طفل مشرد يبحث عن والده, وقد وظف المخرج بوندرس جيراردو في أول تجربة إخراجية له أطفال شوارع حقيقيين ليرسم بواسطتهم صورة واقعية للتفسخ الاجتماعي في المكسيك والفقر والعنف الجنسي والإدمان على المخدرات, إذ يقوم نحو 20 ألف طفل بأعمال مختلفة في العاصمة مثل مسح زجاج السيارات في شارع ريفورما والتجمع بأعداد ضخمة في ساحة ألاميدا.

وقال جيراردو (43 عاما) إنه اختار مشكلة أطفال الشوارع لأن الكثير من المكسيكيين يعتبرون الأطفال المشردين سرطانا يجب التخلص منه أو مجرمين لا يستحقون الشفقة, متسائلا "أي نوع من البشر نحن, أي مجتمع فاسد هذا الذي يرمي بالأطفال في الشوارع ليواجهوا قدرهم المحتوم, لم لا نعتبرهم أطفالنا؟!".

ويحكي الفيلم الذي كتبه ماريا ستافينهاغن والمقتبس من مسرحية للكاتب المكسيكي خيسوس غونزاليز دافيلا قصة المراهق روفيو البالغ من العمر 15 عاما. ويحلم روفيو بالتخلص من معاناته اليومية ويخطط للهرب مع صديقته زوشيتيل, لكنه يكتشف أن والده الذي لم يره قط قد يكون على قيد الحياة. ويبدأ روفيو بالبحث عن والده ويختلط بطبقات المجتمع المكسيكي الدنيا من متسولين ولصوص وعاهرات.

وقد فاز فيلم "من الشارع" بجائزة أفضل مخرج جديد في مهرجان سان سيباستيان الدولي للأفلام بإسبانيا مطلع هذا العام. كما رشحته أكاديمية السينما المكسيكية لتمثيل البلاد في فئة الأفلام الأجنبية بمهرجان الأوسكار الذي تقيمه أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الأميركية في هوليود العام المقبل.

الفيلم الذي افتتح في المكسيك مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عرض أيضا في مهرجان شيكاغو للأفلام, ومن المتوقع أن يفتتح الفيلم في الولايات المتحدة مطلع العام المقبل. ووصفت إحدى المشرفات على برامج إغاثة أطفال الشوارع في المكسيك الفيلم بأنه "محاولة شجاعة لتسليط الضوء على شريحة مهمة من مجتمعنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة