فلسطينيون يرجمون مقر عرفات ويطالبون بتحرير المعتقلين   
الجمعة 1422/12/3 هـ - الموافق 15/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قريبة شهيد فلسطيني في بيت حانون ترفع صورته أثناء تشييع جنازته أمس

ـــــــــــــــــــــــ
الجيش الإسرائيلي ينهي اجتياحه لقرية صيدا ويقتل فلسطينيا محسوبا على الجهاد الإسلامي بدم بارد
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تتوغل في أراض فلسطينية جنوب مدينة غزة ملحقة دمارا واسعا فيها
ـــــــــــــــــــــــ
مجلس الأمن الدولي يرفض إدانة القصف الإسرائيلي لمكاتب الأمم المتحدة في غزة ويكتفي بالتعبير عن استيائه
ـــــــــــــــــــــــ

رجم مئات من المتظاهرين الفلسطينيين الغاضبين مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية مطالبين بوضع حد لقمع السلطة على حد قولهم وبالإفراج عن السجناء السياسيين. في غضون ذلك قتل ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي كما استشهد فلسطيني واعتقل آخرون في عملية التوغل العسكرية التي تقوم بها قوات الاحتلال في قرية صيدا قرب طولكرم شمالي الضفة الغربية.

فقد أفاد مصور وكالة الأنباء الفرنسية أن متظاهرين فلسطينيين من الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين ألقوا حجارة على مكتب الرئيس عرفات برام الله وسط صيحات "أطلقوا سراح معتقلينا"، و "أوقفوا القمع". إلا أن الشرطة الفلسطينية فرضت طوقا حول مقر الرئيس عرفات لمنع المتظاهرين من الاقتراب مما حملهم على التوجه صوب الدبابات الإسرائيلية المتمركزة قرب المكان.

من ناحية أخرى قتل ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي كما استشهد فلسطيني واعتقل آخرون في عملية التوغل العسكرية التي تقوم بها قوات الاحتلال في قرية صيدا شمالي مدينة طولكرم في الضفة الغربية. في هذه الأثناء رفض مجلس الأمن التنديد بهجوم شنته إسرائيل في الآونة الأخيرة وألحق أضرارا بمكاتب الأمم المتحدة في قطاع غزة.

جنود إسرائيليون على ظهر ناقلة عسكرية يغادرون معبر إيريز في طريقهم إلى اقتحام بعض قرى غزة قبل يومين
وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قائد وحدة قوات خاصة إسرائيلية قتل أثناء العملية العسكرية التي تنفذها إسرائيل منذ فجر اليوم في قرية صيدا. وقتل الضابط الإسرائيلي حينما انهار عليه جدار كانت جرافة إسرائيلية بصدد هدمه.

وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية وشهود عيان قالوا إن قوات إسرائيلية تدعمها دبابات وطائرات مروحية اقتحمت قرية صيدا. وقد لاقت مقاومة مسلحة من قبل أهالي القرية الذين تصدوا لعملية التوغل مما أسفر عن استشهاد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال واعتقال آخر.

وقد استشهد أنور عوني عبد الغني (28 عاما) وهو ناشط بارز في حركة الجهاد الإسلامي. وقال شهود عيان إن الشهيد معاق حركيا وقد قتل برصاص جنود إسرائيليين بدم بارد في عملية وصفت بأنها عملية اغتيال.

وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قامت باعتقال 13 فلسطينيا في القرية, وتقول مراسلة الجزيرة إن الاعتقالات ليست بالضرورة تشمل المطلوبين, حيث درجت قوات الاحتلال على اعتقال أقارب المطلوبين في حال عدم وجودهم. وقد هدمت قوات الاحتلال منزلا لأحد الناشطين في حركة الجهاد الإسلامي في القرية.

وتفيد التقارير أن مروحيات إسرائيلية تحلق فوق المنطقة التي تجري فيها القوات الإسرائيلية عملياتها، حيث تم فرض حظر التجول على القرية. وأوضحت مصادر فلسطينية أن نحو 20 دبابة تشارك في العملية.

وقالت المراسلة إن قوات الاحتلال انسحبت ظهر اليوم من قرية صيدا بعد ساعات من عملية الاجتياح مخلفة وراءها المزيد من الدمار في القرية.

مقاتل فلسطيني ملثم من كتائب الأقصى في نابلس
وعلى الصعيد ذاته اقتحمت قوات الاحتلال قرية جبع شمال الضفة الغربية. وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن جنوده اعتقلوا اثنين من كوادر حركة الجهاد الإسلامي لم يعرف اسماهما بعد. يذكر أن القرية تخضع إدارتها المدنية للسلطة الفلسطينية في حين تخضع أمنيا للسيطرة الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة.

وفي حادثة أخرى قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن موقعا لقوات الاحتلال على مشارف مدينة طولكرم تعرض لإطلاق نار من قبل مسلحين فلسطينيين صباح اليوم، دون أن يسفر عن إلحاق أضرار في الجانب الإسرائيلي.

وفي سياق متصل قالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال تدعمها ست دبابات وثلاث جرافات إسرائيلية توغلت ظهر اليوم في أراض تابعة للسلطة الفلسطينية جنوب مدينة غزة مما ألحق الدمار بالعديد من المنازل والأراضي الزراعية.

وكان ثلاثة جنود إسرائيليين قد لقوا مصرعهم وأصيب آخران في كمين نصبه فلسطينيون, حيث انفجرت عبوة ناسفة بدبابة إسرائيلية في قطاع غزة. وقد أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية مسؤوليتها عن الهجوم.

مجمع للأمن الفلسطيني في غزة قصفته المروحيات الإسرائيلية الأحد الماضي
مجلس الأمن يرفض التنديد
في هذه الأثناء رفض أعضاء مجلس الأمن طلبا تقدمت به سوريا للتنديد بهجوم شنته إسرائيل قبل أيام مما ألحق أضرارا كبيرة بمكاتب الأمم المتحدة في غزة, واكتفى بالتعبير عن "استيائه" من الهجوم.

وأصدر أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بيانهم الذي أقروه بالإجماع بعد الاستماع في جلسة مغلقة إلى تقرير موظفين في الأمم المتحدة بشأن الموقف في الشرق الأوسط.

وأعرب المجلس في بيانه عن قلقه "من العنف المستمر في المنطقة", ومشاركتهم الأمين العام كوفي أنان مشاعر الاستياء من الهجوم على السلطة الفلسطينية في غزة يوم 10 فبراير/شباط 2002, والذي تسبب في إصابة اثنين من موظفي الأمم المتحدة وألحق أضرارا بالغة بمكاتب الأمم المتحدة".

وقال السفير السوري ميخائيل وهبي عن الهجوم الذي وقع يوم الأحد وأصاب اثنين من موظفي الأمم المتحدة بجروح إن "الاستياء لا يكفي.. كان الأمر يتطلب التنديد". وأضاف للصحفيين "ندد معظم الأعضاء بالهجمات على مكاتب الأمم المتحدة وعلى الفلسطينيين في قطاع غزة".


محكمة إسرائيلية تقضي بتجميد 4 ملايين شيكل من أموال السلطة المجمدة لصالح رجل أصيب بعاهة مستديمة في عملية فدائية وقعت في عام 1996
سابقة قانونية

وعلى صعيد آخر وفيما اعتبر سابقة قانونية قضت محكمة إسرائيلية لصالح رجل أصيب بعاهة مستديمة في عملية فدائية وقعت عام 1996 وقضت بتجميد أربعة ملايين شيكل من أرصدة السلطة الفلسطينية.

وقضت المحكمة الجزائية في تل أبيب بتجميد الملايين الأربعة (860 ألف دولار) على ذمة قضية التعويض التي يطالب فيها الإسرائيلي شلومي دان بالحصول على خمسة ملايين شيكل, تعويضا عما لحق به من إعاقة من جراء هجوم نفذته حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في تل أبيب عام 1996.

وجاء في قرار المحكمة أن السلطة الفلسطينية لم تهتم بمنع ما وصفته بـ"الأنشطة الإرهابية" التي يقوم بها الفلسطينيون. وأضافت المحكمة أن هناك شكوكا قوية بأن السلطة الفلسطينية كانت على علم مسبق بمخططي الهجوم.

وقال المحامي الإسرائيلي إنه لم يحدد بعد تاريخا للحكم في القضية، وأضاف "إذا كسبنا فإن الأموال ستأتي على الأرجح من الأموال الفلسطينية التي جمدتها إسرائيل".

وقال محامي الدفاع إن السلطة الفلسطينية ستستأنف القرار الذي وصفه بأنه "مشين". وقال عاصي عباس "السلطة كيان دولي يتمتع بالحصانة ولا يمكن أن تخضع أموالها للتجميد.. هذا قرار لا نعترف به وسوف نستأنف".

يذكر أن إسرائيل رفضت تحويل أموال الضرائب التي تجمعها لحساب السلطة الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول 2000.

فلسطيني يرفع شارة النصر داخل زنزانة سجن إسرائيلي زائفة أثناء تظاهرة أمام مكتب الصليب الأحمر بنابلس
مواصلة الجهود الأوروبية
سياسيا دعا وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر الفلسطينيين والإسرائيليين إلى وقف ما أسماه بالإرهاب والعنف في المنطقة من أجل مساعدة عملية السلام. وقال الوزير الألماني إثر اجتماعه مع مسؤولين إسرائيليين أمس إن الولايات المتحدة وأوروبا تعملان على خط واحد من أجل إنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الأمن الذي تحتاج إليه إسرائيل لا يمكن أن يوجد بالقوة ولكنه رهن بالسلام، و"للخروج من الحلقة المفرغة ثمة حاجة إلى مقاربة سياسية".

وكان الوزير الألماني أعلن أمس أنه ينبغي إيجاد مفتاح باب عملية السلام المغلق, واعتبر أنه حان وقت المبادرة الأوروبية المشتركة. وقد أبلغه وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أن "المفتاح يكمن في ممارسة أقصى الضغوط على ياسر عرفات ليعدل عن قراره الإستراتيجي باللجوء إلى الإرهاب والعنف، حسب ما جاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع الإسرائيلية نشر في ختام اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة