رسالة بوتفليقة إلى "من يهمه الأمر"   
الأربعاء 19/4/1435 هـ - الموافق 19/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

بوتفليقة (وسط) في لقاء مع كل من الوزير الأول عبد المالك سلال (يمين) ورئيس الأركان قايد صالح (الفرنسية-أرشيف)

  ياسين بودهان-الجزائر
 
اتهم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أطرافا لم يسمها بمحاولة ضرب استقرار الجزائر من خلال "إثارة نزاعات وهمية بين هياكل المؤسسة العسكرية"، مؤكدا أن هذه العملية "مدروسة ومبيتة وأن هؤلاء يغيظهم وزن الجزائر ودورها في المنطقة".

جاء ذلك في رسالة تلاها أمس الثلاثاء وزير المجاهدين محمد شريف عباس خلال الاحتفالات بـ"يوم الشهيد"، تضمنت أيضا قول بوتفليقة "إن تقديم بعض الأطراف عمليات الهيكلة التي خضعت لها دائرة الاستعلامات والأمن على أنها قرينة تنم عن وجود أزمة داخل الدولة هي قراءة غير موضوعية وماكرة للوقائع".

ويأتي ذلك ردا على تقارير اعتبرت إلحاق مديريات تابعة لجهاز المخابرات، أو (مديرية الأمن والاستعلامات) بقيادة الأركان التي يترأسها الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع المقرب من بوتفليقة، يأتي في سياق صراع "مفترض" بين الرئاسة والمخابرات بشأن ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة.

وفيما يبدو أنه رد مباشر على اتهامات أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني لمدير المخابرات الجنرال توفيق بالفشل ومطالبته بالاستقالة، قال بوتفليقة "لا يحق لأحد أنى كانت مسؤوليته أن يضع نفسه أو تصريحاته فوق أحكام الدستور وقوانين الجمهورية"، مؤكدا أن "عهد التلاسن والتنابذ قد ولى ولا يحق لأحد أن يصفي حساباته الشخصية على حساب المصالح الوطنية العليا".

وأوضح بوتفليقة أن "جهاز المخابرات وخلافا لما يرد في الصحافة من أراجيف ومضاربات تمس باستقرار الدولة والجيش تبقى مجندة في أداء مهامها".

  مطاوي: الصراع داخل النظام دخل مرحلة كسر عظم (الجزيرة نت)

رسائل
وتأتي رسالة بوتفليقة قبل أيام من انتهاء المهلة القانونية لسحب استمارات الترشح لانتخابات الرئاسة المقررة في السابع عشر من أبريل/نيسان المقبل، وبعد يوم واحد من رسالة رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش الذي طرح نفسه على الأجنحة المتصارعة داخل النظام كمرشح توافقي.

وفي قراءته لدلالات الرسالة قال فيصل مطاوي -رئيس تحرير يومية الوطن الناطقة بالفرنسية- "إن من تهجم على جهاز المخابرات هو عمار سعداني أمين عام حزب الأغلبية، وهو الحزب الذي يترأسه شرفيا بوتفليقة".

وأضاف "سعداني وصل في ظروف غامضة إلى هذا المنصب، وهو من يتصدر قائمة المطالبين بولاية رابعة لبوتفليقة، وبالتالي من تهجم على المخابرات التي هي جزء من الجيش هو من جناح الرئيس نفسه، فكيف لبوتفليقة أن يقول إنه لا يحق لأحد أن يتطاول على الجيش؟".

وفي تقدير مطاوي فإن أطراف الصراع داخل النظام "دخلت بالفعل في معركة كسر عظام بسبب عدم التوافق على ترشح بوتفليقة لولاية رابعة حتى داخل الجيش، وإدراكا منه بأهمية ودور المخابرات في العملية الانتخابية، وأنه من غير الممكن أن يكون رئيسا بالاستغناء عن هذا الجهاز، يحاول بوتفليقة من خلال رسالته تدارك الوضع، ومحاولة الخروج من الصراع كما تخرج الشعرة من العجين، لأن بوتفليقة المسؤول عن انقسام المؤسسة العسكرية".

ورسالة بوتفليقة -حسب مطاوي- هي رد على رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش الذي قدم نفسه كبديل وكمرشح توافقي لأجنحة السلطة، و"بوتفليقة من خلال رسالته يقول له إنه موجود، وإنه مؤثر على المشهد السياسي، ويمكن أن يترشح مجددا للرئاسة".

 بوحنية قوي ينوه بتوقيت رسالة بوتفليقة  (الجزيرة)

التوقيت
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر عبد العالي رزاقي فيرى أن رسالة بوتفليقة تذكير بأن تغييرات الرئيس في المؤسسة العسكرية انطلقت منذ 2006 وليست اليوم، وأنه ينفي من خلالها وجود صراع بين الرئاسة والمخابرات. وأن الذي يهدد الجيش هو الخطاب الإعلامي الخارجي، وتوقع رزاقي أن يعلن بوتفليقة عن ترشحه قبل الـ22 من الشهر الجاري.

أما بوحنية قوي فيقول إن رسالة الرئيس "جاءت في توقيت مهم وحساس، وتضع حدا لحالة التأويل غير المحسوبة والتبسيطية لرسالته السابقة والرئيس قال بالحرف الواحد هذه المرة، إن المؤسسة العسكرية واحدة، ولا يجب الزج بها باعتبارها من قلاع الإجماع الجزائري، ولا يجب إقحامها في حرب التسويق والمماحكات السياسية لأغراض سياسية ضيقة، خصوصا في هذه المرحلة الحساسة واقتراب الاستحقاق الرئاسي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة