أميركا لا تملك احتكار العدل   
الأحد 1422/8/18 هـ - الموافق 4/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس – إلياس زنانيري
ركزت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم على نبأ استقالة العقيد محمد دحلان، احتجاجا على فساد أجهزة السلطة الفلسطينية وتزايد نفوذ اللواء الجبالي, كما اهتمت بذكرى اغتيال إسحق رابين حيث دعت ابنته إلى العودة إلى مقولة والدها بأن طريق السلام أفضل من طريق الحرب, وأبرزت العلاقات الأميركية الإسرائيلية مؤكدة أن أميركا لا تملك احتكار العدل في العالم.

كما أبرزت صورتين الأولى للقاء المصافحة الذي تم أمس بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز والثانية صورة عن الحشد الكبير الذي التقى ليلة الأحد في ميدان رابين لإحياء الذكرى السادسة لمقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين.

تأجيل الانسحاب
وفي الموضوعات ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قرر تأجيل الانسحاب الإسرائيلي من مشارف مدينة رام الله الذي كان من المقرر أن يكون قد بدأ الليلة الماضية، وذلك ردا على حادث إطلاق النار على حاجز للجيش أدى إلى مقتل جندي إسرائيلي واحد. وأشارت الصحيفة إلى أن شارون سيجري خلال اليوم مشاورات مع وزير دفاعه بنيامين بن أليعازر للبحث في موضوع انسحاب الجيش الإسرائيلي من المدن الفلسطينية، وهو الانسحاب المتوقع حدوثه خلال الأسبوع وربما الليلة، كما قالت الصحيفة.


إن شارون يبغي الانسحاب من المدن الفلسطينية في أسرع وقت ممكن ولكن لا بد أن يترافق ذلك مع تنفيذ كامل من جانب الفلسطينيين لتعهداتهم بصيانة الأمن في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي

يديعوت أحرونوت

وبالمقابل فقد ذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية شمعون بيريز سيشرع اليوم في إجراء اتصالات مع المسؤولين الفلسطينيين من أجل ترتيب انتقال المسؤولية إليهم عن المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي. ونقلت الصحيفة عن مصادر في ديوان رئيس الوزراء قولها إن شارون يبغي الانسحاب من المدن الفلسطينية في أسرع وقت ممكن، ولكن لا بد أن يترافق ذلك مع تنفيذ كامل من جانب الفلسطينيين لتعهداتهم بصيانة الأمن في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وأضافت هذه المصادر أن أحد أسباب إلغاء شارون لزيارته للولايات المتحدة هو قراره بالإشراف مباشرة على عملية الانسحاب.

دحلان يطالب بإقالة الفاسدين
و
حول نبأ استقالة العقيد محمد دحلان قائد جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة قالت صحيفة هآرتس إن الرجل القوي في غزة قدم استقالته إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بعد أن فشل في الحصول على موافقة رسمية على مطالبه بإجراء تغييرات جذرية في هيكلية السلطة الوطنية الفلسطينية.

ونقلت الصحيفة عن مقربي دحلان تأكيدهم لنبأ استقالته قائلين إنه تغيب عن مكتبه طيلة الأسبوع المنصرم وأشارت إلى أن دحلان نفسه رفض الإدلاء بأي تصريح حول القضية. ومن جملة المطالب التي رفعها دحلان خلال جلسات المجلس الوزاري الفلسطيني، استنادا لما أوردته هآرتس، نجد المطالبة بإعفاء من وصفوا بالمرتشين من مناصبهم، وتحديث أسلوب عمل أجهزة السلطة الوطنية، ووضع إستراتيجية شاملة للانتفاضة الفلسطينية التي استمرت حتى اليوم دون أي توجه إستراتيجي يحدد معالمها أو أهدافها.


تحدث دحلان بشكل صريح عن اللواء غازي الجبالي القائد العام للشرطة الفلسطينية وأكد أنه لن يعود عن استقالته إلا بعزل الجبالي

هآرتس

وقالت هآرتس إن دحلان تحدث بشكل صريح عن اللواء غازي الجبالي القائد العام للشرطة الفلسطينية, وأكد أنه لن يعود عن استقالته إلا بعزل الجبالي، قائلا إن الجمهور الفلسطيني اليوم يوجه الانتقاد للسلطة الوطنية أكثر مما يوجه إلى الاحتلال الإسرائيلي. ولكن الصحيفة ذكرت من ناحية أخرى أن مقربي دحلان لم يؤكدوا ما ذكرته حول موقف دحلان من اللواء الجبالي أو من انتقاد السلطة أكثر من الاحتلال الإسرائيلي من قبل الشارع الفلسطيني
.

إعادة احتلال سيناء
أوردت صحيفة معاريف تصريحات أدلى بها وزير العدل الإسرائيلي مائير شيتريت وقال فيها "إن الإرهابيين قتلة لا بد من قتلهم وهم صغار في بداية نشاطهم" وقالت الصحيفة إن هذه الأقوال وردت في سياق محاضرة ألقاها شيتريت في نيويورك أمام أعضاء المنظمة اليهودية المعارضة للقذف أو الافتراء. وذكرت الصحيفة أن جمهور الحاضرين الأميركيين لم يكونوا معتادين على مثل هذه التصريحات الصارمة فانفجروا بالضحك عندما سمعوا ما تفوه به الوزير الإسرائيلي.

وأضافت الصحيفة أن عددا من الحاضرين سألوا الوزير عما إذا كان على إسرائيل أن تشعر بالقلق إزاء رد مصري محتمل على استمرار الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة فرد عليهم شيتريت بالقول "إذا ما قرر مبارك تحريك قواته إلى مركز سيناء فإن قواتنا ستعود للمرابطة على طول قناة السويس فالعالم ليس حرا".

ذكرى رابين

نحن هنا اليوم لنعيد تلاوة الدعوة التي أطلقها رابين قبل ست سنوات وهي أن طريق السلام أفضل بكثير من طريق الحرب

ابنه رابين-يديعوت أحرونوت

وحول ذكرى اغتيال إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق قالت صحيفة يديعوت أحرونوت أن حوالي مائة ألف شخص شاركوا في المهرجان الخاص الذي أقيم ليلة الأحد في ميدان رابين في تل أبيب وأشارت إلى أن أيا من الوزراء أو المسؤولين شارك بصورة فعلية في المهرجان، على الرغم من أن بعضهم تواجد في الصفوف الخلفية وكان بينهم وزير الخارجية شمعون بيريز الذي عاد لتوه من مايورقا في إسبانيا وتوجه مباشرة إلى ميدان رابين للمشاركة في الاحتفال.

وذكرت الصحيفة أن الكلمات الوحيدة التي ألقيت كانت تلك التي تلاها رون خولدائي رئيس بلدية تل أبيب وداليا رابين ابنة إسحق رابين ونائبة وزير الدفاع التي قالت "لقد عصفت خلال العام الماضي أزمة حادة بمعسكر السلام، ونحن هنا اليوم لنعيد تلاوة الدعوة التي أطلقها رابين قبل ست سنوات وهي أن طريق السلام أفضل بكثير من طريق الحرب".

الحوار الضائع
وفي تعليق كتبه عوفر شيلح في يديعوت أحرونوت قال إن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل شهدت مراحل توتر عديدة في الماضي ولكنها لم تكن بمثل الوضع الحالي الذي تمر به الآن. وأشار شيلح إلى أن وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في كل مشاكلها هو أمر في غاية الأهمية ولا يستوجب أن تقول إسرائيل نعم لكل خطوة أميركية، ولكنها على الأقل يتطلب من إسرائيل أن تفكر مليا قبل أن تقدم على خطوة من شأنها التنكر لأميركا.


بإمكان إسرائيل أن تقول لا للرئيس بوش ولكنها لا تملك أن تقاطعه

يديعوت أحرونوت

ويضيف "لا تملك أميركا بطبيعة الحال احتكار العدل في العالم، ولكن من يحصل من أميركا على ثلاثة مليارات دولار سنويا وينعم منها بتأييد سياسي كبير في مختلف المحافل وأمام عالم معاد لإسرائيل لا بد وأن يأخذ بعين الاعتبار من أين جاءت هذه الأموال. ولكن المشكلة هي أن إسرائيل معزولة عن متخذي القرار في واشنطن. فالسفير دافيد عفري يقضي معظم وقته في وزارة الدفاع الأميركية حيث يوجد ما يكفي من الصقور الذي يدلون أمامه بأحاديث تطيب لها الأذن الإسرائيلية ولكن لا تطيب بالضرورة إلى أذن الرئيس جورج بوش. بينما يشكو المسؤولون في وزارة الخارجية من غياب السفير الإسرائيلي الذي يفترض أن يمارس مهامه ونشاطه هناك وليس في البنتاغون، إضافة إلى ذلك فإن السفير عفري معزول منذ أيام إيهود باراك عما يجري داخل إسرائيل نفسها، وهذا الأمر لا يخدم إسرائيل على الإطلاق".

ويخلص الكاتب إلى القول إن بإمكان إسرائيل أن تقول لا للرئيس بوش، ولكنها لا تملك أن تقاطعه وإن إيفاد دان مريدور أو عوزي دايان إلى واشنطن حيث يحظيان بالتقدير لدى الأميركيين لا يغني عن وجود حوار حقيقي مع الإدارة الأميركية وهو الأمر الذي غاب منذ مدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة