الحرب العالمية المقبلة حرب مالية   
الاثنين 1429/10/14 هـ - الموافق 13/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

بيتر وجونسون: الحاجة باتت ماسة لتضافر الجهود الدولية بغية تفادي ما هو أسوأ: حرب مالية شاملة (الفرنسية)

ما زالت الأزمة المالية تستحوذ على المقالات في الصحف الأميركية، حيث تكهن بعضها اليوم الأحد بحرب مالية عالمية إذا لم يتم تفاديها بتضافر جهود الدول الكبرى، وأنحى باللائمة على الحكومة الأميركية، كما تحدث بعضها الآخر عن الجانب المشرق من الأزمة.

سبيل تفادي الحرب
كتب بيتر بون وسايمون جونسون مقالا في صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "الحرب العالمية المقبلة قد تكون مالية" يتكهنان فيه بحرب مالية عالمية، ويقولان إن الأفق المالي العالمي يزداد كآبة وخطورة يوما تلو الآخر.

ومضيا يقولان إن التحركات الأميركية والأوروبية الرامية لإنقاذ المصارف التي عصفت بها الأزمة المالية لا تشير إلى ركود أكثر إيلاما وحسب، بل إلى الحاجة الماسة لتضافر الجهود الدولية بغية تفادي ما هو أسوأ: حرب مالية شاملة.

وأوضحا أن مأساة آيسلندا قد تكون أكثر خطورة مما يدركه الناس، إذ إن موجودات البلاد البنكية أكثر بعشرة أمثال من الناتج المحلي الإجمالي وعليه فإن الحكومة لا تستطيع تحمل أي محاولة إنقاذ.

وتابعا أن ذلك سيترتب عليه قصور في تسديد الديون سوف يؤثر على العديد من الأطراف.

وفي المملكة المتحدة يواجه أكثر من 300 ألف صاحب حساب خسارة مفاجئة لأموالهم، كما أن عملية المطالبة بتأمين الودائع غير واضحة.

واعتبر الكاتبان عرض آيسلندا لضمان مودعيها المحليين دون الأجانب خطوة أولى نحو الحرب العالمية، إذ طالب وزير المالية البريطانية رئيس وزراء بلاده غوردون براون بمقاضاة آيسلندا الأسبوع الفائت.

وأشارا إلى أن الحرب المالية من هذا النوع قد تكون مؤلمة ومكلفة في آن واحد، وقد تؤدي إلى خفض في تدفق رؤوس الأموال الأجنبية كما قد تحمل آثارا بعيدة المدى على السياسات والسلام العالمي.

الكاتبان اقترحا عدة نقاط لتجنب ما دعا إليه رئيس آيسلندا من أن "كل بلد مسؤول عن نفسه" وبالتالي يتم تجنب حرب عاليمة، منها:

- قيام القوى الصناعية العظمى بإعلان خطة جماعية تدعو إلى إعادة رسملة البنوك.
- إعلان تلك الدول ضمان غطاء مؤقت لجميع الودائع والديون.
- خفض أسعار الفائدة، والالتزام بضخ السيولة في النظام المالي، وتوفير حماية أصحاب العقارات الغارقين في تسديد ديونها.

أخطاء الحكومة
وتحت عنوان "الحكومة تخشى نفسها" قالت وول ستريت جورنال إن الحكومة نفسها قد تكون مصدر رعب للمستثمرين، وهذا بالتالي يلعب دورا سالبا في حل الأزمة المالية.

وأشارت إلى أن الاحتياطي الأميركي والخزانة اتخذا إجراءات استثنائية العام الماضي لمنع وقوع دمار شامل في النظام المالي، غير أن طريقة عرض وتنفيذ تلك الإجراءات مسألة هامة خاصة إذا كانت تهدف إلى طمأنة الناس والأسواق.

ومن الأخطاء التي تقع فيها الحكومة: اللامبالاة في تسريب الأخبار وإجراءات السياسة المحتملة، والافتقار إلى الشفافية.

واختتمت قائلة إن رئيس الخزانة ورئيس البنك الاحتياطي يملكان أدوات حل الأزمة، ولكن يتعين عليهما تفسير ما يقدمان عليه من عمل ولماذا سيؤدي ذلك إلى حال أفضل للنظام المالي.

الجانب المشرق للأزمة
"
الأزمة المالية أرغمت الولايات المتحدة على التصدي لعاداتها البغيضة التي طبعت سلوكها طوال العقود القليلة الماضية
"
زكريا/نيوزويك
وفي مقال تنشره مجلة نيوزويك هذا الأسبوع تحت عنوان "للأزمة جانب مشرق", بدا رئيس تحريرها فريد زكريا متفائلا حيال إيجاد مخرج من الظرف العصيب الذي يمر به الاقتصاد الأميركي.

وذكر في هذا الصدد أن الأزمة المالية أرغمت الولايات المتحدة على التصدي لعاداتها البغيضة التي طبعت سلوكها طوال العقود القليلة الماضية, مشيرا إلى إمكانية التخلص من تلك العادات, وتحويل الآلام الناجمة عنها إلى مغانم.

وخلص إلى القول إن على الولايات المتحدة أن تعمل الآن على جذب رؤوس الأموال إليها, وإدارة ما سماه "بيتها المالي" على نحو أفضل, مقترحا عليها إقناع الدول الأخرى بالانضمام إلى جهودها الدولية وتحديد خياراتها الإستراتيجية.

وأضاف قائلا "لا يمكننا نشر الدرع الصاروخي على طول الحدود الروسية, وإلحاق جورجيا وأوكرانيا بركب الناتو، ثم توقع التعاون معنا من روسيا في التصدي لبرنامج إيران النووي.

ولا يمكن أن يعلو صوتنا شجبا للاستثمارات الصينية والعربية في أحد الأيام ثم نأمل منهم مواصلة شراء سندات الخزانة التي تبلغ قيمتها 4 مليارات دولار في اليوم التالي".

وعلى الرغم من كل ما حدث, فإن زكريا يرى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتمتع بحيوية ومرونة بالغة, متوقعا أن يستعيد عافيته بأسرع مما يتخيل كثير من الناس, مؤكدا في الوقت نفسه ألا تتسبب الأزمة في تلاشي الاقتصادات الناشئة بين عشية وضحاها.

وقال إن الولايات المتحدة دأبت منذ زوال الاتحاد السوفياتي على أن تنشط في أرجاء العالم دون قيود أو كوابح لقوتها, وهو أمر لم يكن في مصلحة سياستها الخارجية, مما جعل سلوك واشنطن يبدو "متعجرفا, وكسولا, وطائشا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة