يوسف ضمرة يصدر "طريق الحرير"   
الخميس 24/11/1432 هـ - الموافق 20/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:09 (مكة المكرمة)، 10:09 (غرينتش)

يوسف ضمرة (يسار) والدكتور جاسر العناني (وسط) مع الناقد مجدي ممدوح (الجزيرة نت)

توفيق عابد -عمان

في أمسية ثقافية بمدينة الزرقاء شرق العاصمة الأردنية عمان ناقش القاص يوسف ضمرة مجموعته القصصية الجديدة "طريق الحرير" بحضور نخبة من المثقفين والمبدعين.

تضم المجموعة 134 صفحة من القطع الصغير و12 قصة، وتركز على عزلة الإنسان ومأزق التواصل الإنساني الذي أصبح صعبا رغم تطور وسائل الاتصال الذي أوجد بدوره عدة ثقافات في البيئة الواحدة وظهرت أكثر من ثقافة في الحواضن الاجتماعية حتى في أصغرها كالمدرسة والبيت.

أبعاد ثقافية
وتتحدث كذلك عن أحلام الإنسان ورغباته وتطورات الحياة ومشكلاتها المتلاحقة، كما تسيطر العلاقات الأسرية على العديد من القصص بمشكلاتها ودفئها وإحباطاتها وأحلامها المستقبلية.

وتعتبر "طريق الحرير" من ثمار مشروع التفرغ الإبداعي الذي بدأته وزارة الثقافة عام 2007 بهدف توفير الظروف المناسبة للمبدعين من أدباء وفنانين ومفكرين لإنتاج مشروعات إبداعية بعيدا عن ضغط العمل والحياة.


وتمتاز المجموعة القصصية بوجود أكثر من تقنية فنية بهدف الكتابة في أكثر من شكل وإثبات أن السرد قابل للتعامل مع كافة الأشكال أيا كان الموضوع أو المضامين أو الأفكار والمفاهيم المطروحة.


القاص يوسف ضمرة (الجزيرة نت)
وأمام الحضور قرأ ضمرة قصة "قمر أزرق"، وحول عنونة المجموعة بـ"طريق الحرير" أشار إلى "وجود أبعاد ثقافية وحضارية محفورة في ذاتنا وهي جزء من تاريخنا وحضارتنا وثقافتنا في الشرق فنحن صلة الوصل بين ثقافتين مختلفتين تجعل منّا متأثرين بهما ولذلك كان التركيز على محاولة إخفاء هذا الأثر قدر الإمكان من خلال إخفاء اللوحة التي تحمل طريق الحرير ربما للتخلص آنيا من أعباء وأفكار غريبة بسبب ما يحدث الآن في منطقتنا العربية من حراك وآثار ومتغيرات اجتماعية وثقافية وسياسية".

الفن والوجود
وتحدث في الأمسية الثقافية الناقد والكاتب في الفلسفة مجدي ممدوح وقال: إن "طريق الحرير" تشكل اللحظة المميزة في صيرورة التجربة الإبداعية ليوسف ضمرة فاختمار تجربته وتبلورها منحاه الحافز والطموح للإجابة بطريقته الخاصة على إشكالية الفن والوجود، فنصوصها لا تكتفي بالإمكانات التي يتيحها فن السرد في مقاربة الإشكالية بل تستعين بالفنون الأخرى كالتشكيل والموسيقى التي تنطوي على مساحة كبيرة من الحرية.


وإشار إلى أن ضمرة في قصة "لوحات" يبادر في استجلاء العلاقة بين السرد والتشكيل أما في "قمر أزرق"  فنعاين اللحظات النادرة التي  يتحول فيها الواقع إلى عمل سردي، يعمد لإعادة إنتاج الواقع وترميزه وتشفيره لكي يجمل مسمى الفن.

الناقد محمد المشايخ (الجزيرة نت)
ويرى ممدوح أن ضمرة يتعمد إفشاء بعض أسرار العملية الإبداعية ويدخلنا لمختبره السردي ليرينا كيف تصنع القصة من أحداث الواقع.




وعقب الأمسية، قال الناقد محمد المشايخ إنه بالنظر إلى اطلاع ضمرة على روائع الأدب العالمي وتجاوزه مرحلة التجريب منذ سبعينيات القرن الماضي، وتركيزه على العلاقة بين المبدع والمتلقي، فقد تبدى بوضوح في "طريق الحرير" انطلاقه بقصصه إلى آفاق إنسانية وكونية مصاغة عبر ما سماه "الحساسية الجديدة" التي تتجاوز النمط التقليدي في القص وتدهش الناقد قبل القارئ لما فيها من قفزات فنية استندت لتفجير اللغة وتحميلها طاقات غير مألوفة.

القصة والمسرح
وقال "للجزيرة نت" إن المؤلف لجأ إلى تشتيت الزمن بحيث يغدو دائريا عدا المشاهد واللقطات السينمائية والحوار الذي يحدث تداخلا بين جنسي القصة والمسرح دون أن ينسى موضوعيا أرق الجماهير والتكامل بين الرجل والمرأة والبيئة المحيطة.

ورأى أنه رغم قفزات ضمرة الجمالية فما زالت المرأة تمثل هاجسه الموضوعي فهي بروحها وجسدها وجاذبيتها تبقى نبض القصة وتتحرك بلوحات فنية مدهشة وعبر حديثها وحوارها وحركتها تعبرعن تطلعاته للمجتمع الإنساني المسالم والمتحاب والمتكامل والمتعايش بسكينة وهدوء.

أما الناقد ناصر النجار فرأى أن المونولوج الطويل يغرق القصة بالتقريرية ويصيبها بالموت ويشعر المتلقي "الآخر" بالضيق لكنه هنا في "طريق الحرير" يصيبك بالدهشة من الترابط الهادئ بين الحلم والواقع "عودة المرأة –الزوجة" والمرأة في النافذة المقابلة".

يذكر أن ضمرة فاز بجائزة الدولة التشجيعية في القصة القصيرة 1995 وجائزة سيف الدين الإيراني التي تمنحها رابطة الكتاب الأردنيين 1983 وصدرت له عشر مجموعات قصصية هي "العربات" و"نجمة والأشجار" و"المكاتيب لا تصل أمي" و"اليوم الثالث في الغياب" و"ذلك المساء" و"مدارات لكوكب وحيد" و"عنقود حامض" و"أشجار دائمة العري" و"سحب الفوضى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة