مقال: السياسات الأميركية وراء الاحتجاجات   
الأربعاء 1433/11/4 هـ - الموافق 19/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)
احتجاجات في بنغازي على الفيلم المسيء (الجزيرة-أرشيف)

اعتبر سيوماس ميلن بصحيفة ذي غارديان أن انفجار الاحتجاجات الأخيرة على الفيلم المسيء إلى الإسلام تعكس السخط العام الناجم عن التدخل الأجنبي في كل من ليبيا وأفغانستان والمنطقة بشكل عام.

ويقول الكاتب إن العديد من الأميركيين يتساءلون: "لماذا يكنون (المسلمون) الكراهية لنا"، في حين أنهم يتجاهلون دور بلادهم في إحداث الانقلابات والاستبداد ودعم الأنظمة المستبدة والاحتلالات في الشرق الأوسط.

ويتابع قائلا إن من هؤلاء الأميركيين وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي علقت على مقتل السفير الأميركي في بنغازي بليبيا متسائلة: كيف يحدث ذلك في بلد ساهمنا في تحريره؟ في إشارة إلى عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ساعدت في الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

ولكن الكاتب هنا يعرض الشبه بين ما حدث مع المجاهدين الذين دعمتهم أميركا في أفغانستان ضد روسيا ومن ثم صوبوا بنادقهم -على نحو ما فعلته طالبان وتنظيم القاعدة- ضد الراعي الليبرالي، وبين مجاهدي ليبيا الذين قاتلوا ضد القذافي إلى جانب الناتو وهم يحملون أفكارهم الخاصة بمستقبل بلادهم.

ويرى ميلن أن ذلك هو بداية النتائج العكسية للمحاولات الغربية والأميركية لما وصفه بأنه اغتصاب للانتفاضات العربية، مشيرا إلى أن شيئا شبيها بذلك قد يحدث في سوريا.

أحداث الأسبوع الماضي من المظاهرات المحتجة على الفليم المسيء إلى الإسلام تذكر بأن العالم العربي الذي لفظ الدكتاتوريات سيكون صعبا على القوى الغربية إخضاعه

نتائج عكسية
ويضيف أن غزو أفغانستان قبل أكثر من عقد من الزمان لم يدمر تنظيم القاعدة، بل نشره في باكستان والعراق واليمن وشمال أفريقيا، وأصبت أعلام الفروع التي انبثقت منه ترفرف في العالم العربي.

ففي ليبيا، ساهم تدخل الناتو في زيادة أعداد القتلى، وأثار التطهير العرقي على نطاق واسع، ونشر الحرب في مالي، وخلف الآلاف في السجون دون محاكمة، وأصبحت ليبيا تحت سيطرة العديد من المليشيات، حسب تعبيره.

ومنذ انطلاق الحرب على ما يسمى الإرهاب، هاجمت الولايات المتحدة وحلفاؤها أفغانستان واحتلت العراق، وقصفت ليبيا، وقتلت الآلاف بالطائرات المسيرة (بدون طيار)، ودعمت الاحتلال الإسرائيلي واحتفظت بقواعد متعددة في المنطقة لحماية زبائنها من الدكتاتوريات، والآن تهدد إيران بما يعتبره الكاتب حربا غير قانونية.

ويخلص ميلن إلى أن الفيلم المسيء إلى الإسلام كان القشة الأخيرة التي أثارت غضب الرأي العام في المنطقة حيث باتت الجهات المناوئة للهيمنة الغربية تستمد سياساتها من الإسلام وليس من القومية.

ويستند الكاتب إلى استطلاعات للرأي  تشير إلى أن نحو الثلثين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يقولون إنهم لا يثقون بالولايات المتحدة، وترتفع تلك النسبة إلى ثلاثة أرباع في باكستان.

ويقول إن أحداث الأسبوع الماضي من المظاهرات المحتجة على الفليم المسيء إلى الإسلام تذكر بأن العالم العربي الذي لفظ الدكتاتوريات سيكون صعبا على القوى الغربية إخضاعه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة