النرويج: لا يحق لأحد دهس عقيدة الآخرين   
الثلاثاء 1427/1/8 هـ - الموافق 7/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)

سيطر موضوع إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وردود الفعل عليه في الغرب والعالم الإسلامي، على اهتمامات الصحف النرويجية اليوم الثلاثاء, فقد انتقد رئيس الوزراء تصرف مجلة ماغازينت واعتبره كيلا بكيالين وقال إنه لا يجوز دهس عقيدة الآخرين.

انتقاد لازدواجية المعايير
ونشرت صحيفة داغس أفيسن النرويجية مقالاً مطولاً كتبه رئيس الوزراء يانس ستولتبرغ حول الرسوم المسيئة، التي أعادت عرضها مجلة "ماغازينت" النرويجية نقلاً عن يالاندس بوسطن الدانماركية.

ووجه رئيس الوزراء ستولتبرغ انتقاداً شديداً لإعادة مجلة ماغازينت المسيحية المتطرفة نشر تلك الرسوم من أجل إظهار تأييدها ومناصرتها لحرية التعبير المزعومة، وبنفس الوقت من أجل دعم ومؤازرة الصحيفة الدانماركية التي تعرضت لانتقادات لاذعة من كل حدب وصوب.

"
من المفارقات أن تنشر المجلة النرويجية تلك الرسوم المثيرة للجدل التي أساءت للمسلمين، في الوقت الذي تدافع فيه بشدة عن احترام العقيدة المسيحية وتنادي بضرورة عدم الإساءة إليها
"
رئيس وزراء النرويج/داغس أفيسن
وقال ستولتبرغ إنه من المفارقات أن تنشر المجلة النرويجية -المسيحية اليمينة المتطرفة التي لها علاقات بالمسيحيين المتصهينين في أميركا- تلك الرسوم المثيرة للجدل التي أساءت للمسلمين، في الوقت الذي تدافع فيه بشدة عن احترام العقيدة المسيحية وتنادي بضرورة عدم الإساءة إليها.

ويضيف رئيس الوزراء النرويجي مذكراً مدير تحرير المجلة بأنه عام 2004 أعرب الأخير عن بالغ فرحته وسروره عندما قام كارلي هاغن زعيم حزب التقدم النرويجي المعادي للإسلام والمسلمين بدعم مشروع قرار في البرلمان النرويجي يدعو إلى عدم إلغاء فقرة التجديف ضد الدين في قانون العقوبات النرويجي.

وذكره بأنه (أي رئيس تحرير مجلة ماغازينت المسيحية) قام بكتابة مقال في مجلته قال فيه يجب ألا يكون من السهل القيام بالدهس على عقيدة الآخرين وقناعاتهم في هذه البلاد، بمعنى آخر "لا يحق لأحد أن يقوم بإهانة عقيدة وقناعات الآخرين في النرويج".

ويعلق رئيس الوزراء النرويج على هذه الجملة قائلاً: من المهم بالنسبة لي أن يكون لدينا معيار واحد في التعامل مع الناس، لا أن يكون لدينا معيار خاص بالنصارى ومعيار آخر نتعامل به مع بقية الأديان، حسب الطريقة التي تصرف بها مدير تحرير مجلة ماغازينت، فهو تعامل بطريقة ازدواجية في المعايير.

وعبر رئيس الوزراء بحسب صحيفة داغس أفيسن عن سروره بقيام كل من سياسيي الحزب المسيحي النرويجي والمسؤولين المسيحيين في الآونة الأخيرة، باستنكار نشر تلك الرسوم المسيئة للمسلمين.

وأكد ستولتبرغ "أن حرية النشر ليست كواجب الطباعة"، وأشار إلى مقولة الفيلسوف الفرنسي فولتير المشهورة التي قال فيها: أنا غير متفق معك فيما تقوله، ولكني سأكافح عن حقك في قول ذلك حتى الموت. مشيراً إلى أن الحكومة النرويجية في نهاية المطاف تحترم وتساند حق الصحف في النشر والطباعة وإن كانت لا تتفق معها بالضرورة في نشر كل شيء.

تعويض سوري
وذكرت آفتن بوسطن أن الحكومة النرويجية سوف تتقدم بطلب تعويض من الحكومة السورية عن الخسائر التي لحقت بالسفارة النرويجية في سوريا، حسب ما صرح به رئيس الحكومة النرويجية يانس ستولتبرغ.

وأجرت الحكومة النرويجية في الساعات الأخيرة التي أعقبت عملية حرق السفارة النرويجية في دمشق بسوريا، اجتماعات مكثفة قام بها رئيس الحكومة النرويجي مع وزير خارجيته يونس غار ستارا على خلفية الأحداث المتفجرة في منطقة الشرق الأوسط، لتدارس كيفية التعامل مع الهجمات التي تعرضت لها السفارة في دمشق.

وتمخض عن الاجتماعات أن تقوم النرويج بطلب تعويض من الحكومة السورية التي لم تقم بما فيه الكفاية من أجل حماية السفارة النرويجية، وسوف يتم أيضاَ عرض الموضوع على الأمم المتحدة خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويضيف رئيس الحكومة النرويجي بحسب الصحيفة أن حرق السفارة غير مقبول، "فهو مخالف للقانون الدولي وسوف نطرح هذه المسألة في المحافل الدولية وضمن أنظمة الأمم المتحدة"، وسوف ترفع الحكومة النرويجية احتجاجا شديد اللهجة إلى الحكومة السورية "نؤكد فيه أن سوريا تتحمل مسؤولية ما حصل لسفارتنا في دمشق".

وأضاف رئيس الوزراء قائلاً نحن نتفهم غضب الشعب من جراء تلك الرسوم التي أساءت للنبي عليه السلام، لكن من غير المقبول أن يتم الإخلال بالنظام والأمن.

وتختم الصحيفة تعليقها على ما جرى في سوريا قائلة يبدو أن سلطات الأمن السورية لم تتعامل بجدية من أجل منع المتظاهرين الغاضبين من حرق السفارة النرويجية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه اتصل بوزير الخارجية السوري وعبر له عن استنكاره وانتقاده الشديدين لحرق السفارة النرويجية، وأعرب وزير الخارجية السوري عن أسفه لما حصل واعداً المسؤول النرويجي بمعاقبة الفاعلين.

قطع العلاقات الدبلوماسية
وضمن هذا السياق عبر وزير الخارجية النرويجي يونس غار ستارا، عن خيبة أمله في الطريقة التي تعاملت بها السلطات السورية مع المتظاهرين الذين اقتحموا السفاريتن النرويجية والدانماركية وأضرموا فيهما النار. وقال في مؤتمر صحفي إن هذا العمل ستكون له عواقب على العلاقة مع سوريا التي حملها مسؤولية ما حدث لأنها لم تستطع حماية السفارة كما يجب. وأشار إلى أنه لا يستبعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.

رب ضارة نافعة
"
خروج الشركتين النرويجيتين(هيدرو وستات أويل) من إيران على الرغم من تخوف مسؤوليها من خسائر فادحة في حال تنفيذ القرار سيكون لصالحهما، و"رب ضارة نافعة"
"
محلل اقتصادي/ دي أن
وتناولت صحيفة "دي أن" الاقتصادية إعلان كل من شركة هيدرو وستات أويل النرويجيتين، أن عملية الطرد التي يمكن أن تتعرض لها في إيران بعد الإعلان الذي أطلقه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لقطع كافة العقود المبرمة مع الحكومة الدانماركية والدول التي أعادت نشر الرسوم، باتت مهددة بالخطر، وتنذر بخسائر مالية ضخمة.

إلا أن المحلل الاقتصادي لارس ماريوس فورو أكد للصحيفة أن خروج الشركتين النرويجيتين على الرغم من تخوف مسؤوليها بخسائر فادحة في حال تنفيذ القرار سيكون لصالحهما، و"رب ضارة نافعة".

ويضيف فورو قائلاَ إذا أقدمت إيران بالفعل على فسخ جميع العقود مع الدول التي نشرت الرسوم المسيئة للمسلمين، فإن ذلك يعتبر بمثابة نهاية الكابوس الذي عانت منه شركة ستات أويل النرويجية التي تعرضت لنكسات متعددة في إيران، بسبب فضائح فساد كبيرة أصابت الشركة في الفترة الماضية وخسارة الملايين من الكرونات جراء ذلك.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة