كلينتون: استفتاء السودان قنبلة موقوتة   
الخميس 1431/10/1 هـ - الموافق 9/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:35 (مكة المكرمة)، 0:35 (غرينتش)

 كلينتون رأت أن "استقلال جنوب السودان" هو النتيجة الحتمية للاستفتاء (الفرنسية)

وصفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الوضع في السودان بأنه قنبلة موقوتة قبل الاستفتاء على تقرير مصير الجنوب المقرر مطلع العام القادم، وطالبت المجتمع الدولي بمضاعفة جهوده لمنع اندلاع العنف.

وقالت كلينتون إن الولايات المتحدة تعمل بجد مع شركائها لضمان إجراء الاستفتاء في سلام والإعداد لما رأت أنه "النتيجة الحتمية" باستقلال الجنوب.

واعتبرت الوزيرة الأميركية -ردا على سؤال عقب كلمة لها بشأن السياسة الخارجية الأميركية في مجلس العلاقات الخارجية- أن الوضع بين الشمال والجنوب قنبلة موقوتة لها تداعياتها الهائلة.

وذكرت أن الفترة المتبقية لإجراء الاستفتاء قصيرة، و"لذلك سنحتاج إلى مساعدة كبيرة للتغلب على العقبات التي تعترضه". وزادت "لكن المشكلة الحقيقية هي عندما يحدث المحتوم، وينتهي الاستفتاء ويعلن الجنوب الاستقلال".

وبشأن الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة، قالت كلينتون إن بلادها طلبت من الجميع بذل كل جهد ممكن للمساعدة في تذليل عقبات الاستفتاء، منوهة بإرسال واشنطن الدبلوماسي الأميركي السابق برينستون ليمان لمساعدة الشمال والجنوب في بحث القضايا الرئيسية بشأن اقتسام الثروة والسلطة.

وينضم ليمان إلى المبعوث الأميركي الخاص للسودان سكوت غريشن الذي يحاول تسوية قضايا الوضع النهائي قبل الاستفتاء المقرر في التاسع من يناير/كانون الثاني القادم.


إغراءات وعقوبات
كرتي اعتبر أن الإستراتيجية الأميركية الجديدة التي تتضمن إغراءات وعقوبات للرئيس السوداني أمر غير مسؤول  (الأوروبية)
وتأتي تصريحات كلينتون فيما ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن "إدارة الرئيس باراك أوباما قلقة من عودة الحرب الأهلية في السودان، ولهذا فهي تفكر في إعلان إغراءات جديدة لحكومة السودان للتعاون في تنظيم الاستفتاء ليكون سلميا".

وأضافت الصحيفة أنه "بدلا من سياسة العصا والجزرة التي أعلنها أوباما في السنة الماضية نحو حكومة الرئيس السوداني عمر البشير، يتوقع أن يعلن سياسة عصا غليظة وجزرة كبيرة".

وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي سيقدم إغراءات جديدة للرئيس السوداني، منها إعادة كاملة للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإعفاء السودان من ديونه الأجنبية، وصدور قرار من مجلس الأمن بتأجيل تنفيذ قرار محكمة الجنايات الدولية باعتقال الرئيس البشير لمدة عام، بالإضافة إلى احتمال رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأميركية.

وسارع وزير الخارجية السوداني علي كرتي بانتقاد ما ورد في صحيفة واشنطن بوست، وقال إن طرح الإدارة الأميركية إستراتيجية جديدة تتضمن إغراءات وعقوبات للرئيس السوداني أمر غير مسؤول وتنم عن قلة أدب"، حسب تعبيره.

واعتبر كرتي في تصريح للجزيرة العرض الذي تحدثت عنه الصحيفة والمتضمن تأجيل مذكرة توقيف البشير لمدة عام إضافة إلى رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، بأنه "غير مقبول".

يأتي ذلك في وقت قالت فيه المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن الرئيس أوباما سيشارك في اجتماع بشأن مستقبل السودان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري.


مظاهرات جنوبي السودان تطالب بالانفصال (الجزيرة-أرشيف)
اتحاد منظمات

وفي سياق ذي صلة أعلنت عشر منظمات مجتمع مدني شبابية في جوبا اتحادها من أجل انفصال جنوب السودان في الاستفتاء المرتقب.

وطالب رئيس شباب من أجل مشورة منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان عطية عطرون باستبدال استفتاء يحدد مصير منطقتيْ جبال النوبة والنيل الأزرق (وهما منطقتا تماس أفردت لهما اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب وضعا خاصا) بالمشورة الشعبية في المنطقتين، باعتبار أن المشورة لا تمثل حلا جذريا لمشكلات هذه المناطق التي عمرها 20 عاما، حسب تعبيره.

وفي الخرطوم قال ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان إن مؤسسة الرئاسة لم تنجح في حل القضايا العالقة بشأن إجراء استفتاء جنوب السودان .

وأوضح أن "اجتماع الرئاسة (الذي يضم الرئيس البشير ونائبيْه سلفاكير ميارديت وعلي عثمان محمد طه) لم يستطع حل القضايا العالقة، فهذه القضايا ظلت موجودة كما هي مثل موضوع أبيي (المتنازع عليها بين الشمال والجنوب) وموضوع الحدود".

في غضون ذلك أجرى وفد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا لقاءات مع الأطراف السياسية في الخرطوم ناقشت مسألة الاستفتاء وسبل حل المشكلات التي تعترضه.

ومن المقرر إجراء الاستفتاء على مصير جنوب السودان وفق ما نص عليه اتفاق سلام 2005، وتوقعت الحركة الشعبية أن يكون التصويت فيه لصالح الانفصال وقيام دولة جديدة، فيما يتبنى حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال حملة لتغليب خيار الوحدة في الاستفتاء.

لكن عقبات كثيرة تعوق التحضيرات للاستفتاء سواء فيما يتعلق بمفوضية الاقتراع وتكوينها، أو ما يتعلق بعملية التصويت نفسها، أو بالمسائل الخلافية التي لم تحسم بين الشمال والجنوب كالنفط والحدود.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة