نازحو الداخل السوري.. معاناة لا تنتهي   
الاثنين 1435/10/16 هـ - الموافق 11/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:10 (مكة المكرمة)، 18:10 (غرينتش)

علاء الدين عرنوس-دمشق

يقول محيي الدين أبو صطيف (نازح سوري) إنه يسكن هو وأسرته في منزل بحي المزة بعد نزوحهم من بلدته دوما قبل سنتين، مقابل 45 ألفا ليرة سورية (280 دولارا) في الشهر.

ويضيف أبو صطيف للجزيرة نت أن صاحب المنزل المؤجر "طلب منه قبل أيام إخلاء المنزل بسبب رفض الجهات الأمنية تجديد الموافقة على إقامته بمنطقة المزة".

وعن أسباب امتناع الجهات الأمنية عن منحه الموافقة، يقول أبو صطيف إن المزة "تعد منطقة نفوذ للنظام، ومن ثم فلن يسمحوا لنا بالاستقرار فيها، خاصة أننا مغضوب علينا وفق ما نقله لنا صاحب المنزل".

نزوح جماعي

وأبو صطيف واحد من ملايين السوريين الذين نزحوا جراء الاشتباكات المسلحة التي أعقبت اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011 والذين تجاوزوا عشرة ملايين سوري في بعض التقديرات.

وتوجه نصف هؤلاء النازحين نحو مناطق سورية أكثر أمنا، بينما قرر النصف الآخر الخروج إلى بلدان أخرى. واستقبلت دول الجوار نحو 3.5 ملايين نازح، كان نصيب تركيا أكثر من مليون منهم.

ويعاني لاجئو الداخل السوري -سواء في مناطق نفوذ النظام أو في المناطق الخاضعة للمعارضة- ارتفاع أجور السكن، وتهديدات أمنية مختلفة تتعلق بانتمائهم الديني أو المناطقي، فضلا عن عجز المنظمات الدولية عن إيصال المساعدات إلى أغلب تلك المناطق.

ولم تعد مناطق دمشق وأحياؤها الآمنة نسبيا وجهة مرغوبة للأسر الهاربة من نيران المعارك، بعد أن وصلت أسعار الإيجار -بعد الحصول على الموافقات الأمنية- لأسعار خرافية، خاصة بالنسبة للمدنيين القادمين من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

رغم أن الكلفة الرسمية للحصول على جواز سفر سوري لا تتعدى ثلاثة آلاف ليرة، فإن عروض السماسرة تضاعف هذا المبلغ حتى يصل إلى 25 ألفا مقابل الحصول على جواز السفر خلال ساعات

ويشكو النازح السوري كثرة تعرض أبنائه الصبية للإهانات دون قدرة منهم على الرد، ويعزو ذلك إلى ارتفاع حدة الاحتقان الطائفي من قبل العناصر المؤيدة للرئيس بشار الأسد التي "تملك وحدها القوة في أغلب مناطق دمشق".

ويقول نازح آخر -وهو طبيب قادم من مدينة حمص إلى حي المهاجرين بدمشق- إنه ينوي الهجرة لقبرص أو تركيا بعدما "أثقلت الأجور والمصاريف اليومية كاهله رغم دخله المرتفع قياسا بغيره".

ويضيف الطبيب ع.ب للجزيرة نت أنه بات عاجزا عن تسديد أجر البيت الذي يسكنه بعد أن ارتفع أجره -المرتفع أصلا- مرتين.

وعزا ذلك إلى ما سماه "جشع المكاتب العقارية" التي تبحث عمن يدفع أكثر، إضافة إلى صعوبة إجراءات الإيجار التي باتت تتطلب موافقة لجان الدفاع الوطني والموافقة الأمنية.

ووفق حسابات الطبيب نفسه، فإنه يستطيع أن يعيش "في بيروت أو لارنكا بنفقات مشابهة وربما أقل قياساً على ما ينفقه في دمشق"، فضلاً عن إحساسه بالأمان والنأي بأطفاله عن أحداث العنف المتصاعدة، وفق قوله.

كلفة باهظة
وتصطف عشرات الطوابير بمبنى الهجرة والجوازات -وسط حي البرامكة- لراغبي الحصول على جوازات سفر أو تجديدها.

ورغم أن الكلفة الرسمية للحصول على جواز سفر سوري لا تتعدى ثلاثة آلاف ليرة، فإن عروض السماسرة تضاعف هذا المبلغ حتى يصل إلى 25 ألفا مقابل الحصول على جواز السفر خلال ساعات, وفق كثيرين.

ويسعى محسن (46 عاما) لمقابلة السفير الألماني في عمّان منذ أربعة أشهر طلبا للجوء مع أسرته الصغيرة، ورغم تمكنه من العبور إلى الأردن مرتين "عبر طرقٍ آمنة"، يخشى محسن الاعتقال لكونه لا يحمل بطاقة هوية بعد أن مزقها بداية الحراك الثوري، على حد قوله.

ويقول محسن إن زوجته التي لا تزال تقيم في دمشق بانتظار إتمام إجراءات اللجوء، تعبر عن خشيتها صراحة من أي سوء يلحق بالعائلة، حيث ترى أن "الأوضاع لا تدفع للاطمئنان"، خصوصا أن أغلب أقاربها انتقلوا للعيش بين تركيا ومصر والأردن.

وعن مستقبل الحياة في دمشق من الناحية الأمنية، تقول الزوجة "لا شيء يمنع رجال الأمن من اعتقال أحد دون تهمة"، بينما يذهب محسن أبعد من ذلك بقوله "ستصبح الكثير من مناطقنا في سوريا خالية من سكانها الأصليين"، مؤكدأ أن منزل أهله بمنطقة صحنايا تقطنه حاليا "أسرة أحد الضباط".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة